خمسة أشهر من الحصار جعلت واقع الحياة في بلدة مضايا المحاصرة مأساويا جدا، لدرجة دفعت الكثير من المحاصرين إلى المخاطرة بحياتهم للخروج منها أو الذهاب لمناطق تماس مباشرة مع حواجز النظام لتأمين الطعام لأهلهم، رغم أن ذلك يهدد حياتهم.

وسيم عيناوي-القلمون

لم تحقق الهدنة المنعقدة في بلدة مضايا السورية أحلام الجياع فيها بسد رمقهم وتأمين الحليب لأطفالهم، حتی إن الموت السريع بسبب القصف الذي توقف مع بدء الهدنة، بات في نظر بعضهم أهون من الموت البطيء جوعا والذي بات يهدد أكثر من أربعة آلاف شخص محاصرين فيما أسموه "سجن مضايا المركزي".

خمسة أشهر من الحصار جعلت واقع الحياة في البلدة المحاصرة مأساويا جدا لدرجة دفعت الكثير من المحاصرين إلى المخاطرة بحياتهم للخروج منها، أو الذهاب إلى مناطق تماس مباشرة مع حواجز النظام وتأمين الطعام لأهلهم، مما أدى لتكرار حالات سقوط قتلى وجرحى من الباحثين عن الطعام، إما قنصا أو بانفجار بعض الألغام التي زرعتها قوات النظام السوري.

جوع ومعاناة
تقول الحاجة أم محمد (من سكان مضايا) "أعيش أنا وأولادي الثمانية معاناة لا توصف ولم نشهدها طيلة حياتنا في مضايا، نأكل وجبة واحدة فقط يوميا،، ونعيش على وعود يومية بدخول الطحين والمساعدات عقب الهدنة المنعقدة ولا نرى شيئا".

ووصفت أم محمد حال بلدتها قائلة "نحن هنا في سجن كبير، لا نستطيع الدخول ولا الخروج، وأي محاولة للتسلل خارج البلدة بحثا عن الطعام تعني الموت المحتم، كما حصل للعديد من شباب البلدة".

طفل مصاب جراء قصف النظام السوري الذي تعرضت له مضايا للضغط على ثوار الزبداني (الجزيرة نت)

ولخص المسؤول الإغاثي في مجلس مضايا المحلي محمد الدبس الوضع بالكارثي، وقال "نحن في مضايا يمكن وصف وضعنا بالمجاعة الغذائية، وهذا عار على كل الضمائر العالمية والمنظمات والحكومات المدعية الدفاع عن حقوق الإنسان".

وأضاف الدبس "نحن في مضايا نسكن الآن في أكثر منطقة بالعالم ارتفاعا في الأسعار، حيث يصل سعر مادة غذائية إلى مئة دولار، وسعر كيلو الرز إلى ثمانين دولارا"، مبينا أن مئات العائلات باتت تتناول وجبة كل يومين، وفي أحسن الأحوال وجبة يوميا، ويقضون باقي يومهم في تناول البهارات المطهوة في المياه المملحة.

حملة "استجيبوا"
وقد أطلق نشطاء من البلدة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي أسموها حملة "استجيبوا"، دُعمت بمظاهرات يومية في مضايا ومناطق عديدة من سوريا، مطالبين فيها الأمم المتحدة وكل المنظمات الإنسانية الاستجابة لمطالبهم بفك الحصار وإدخال المواد الغذائية إلى البلدة، كما طالبوا بتجنيب المدنيين الصراع العسكري واستخدامهم ورقة ضغط من قبل النظام.

من جهة أخرى، قال رئيس الهيئة الطبية في مضايا الطبيب محمد يوسف إن الكادر الطبي الوحيد في المنطقة يناوب على صحة أربعين ألف نسمة من أهل البلدة والنازحين إليها الذين يعانون من أمراض كثيرة مع نقص في الدواء، الأمر الذي يضاعف معاناتهم.

بعض الدمار في بلدة مضايا جراء قصف النظام السوري (الجزيرة نت)

أطفال دون غذاء
وأضاف يوسف أن حياة أكثر من 850 طفلا رضيعا مهددة بالخطر نتيجة عدم توفر حليب الأطفال في الأسواق منذ أشهر، كما أن آباءهم وكثيرا من شباب البلدة باتوا يخاطرون بأنفسهم ليطعموا عوائلهم.

وأفاد بأن أكثر من عشرين حالة انفجار لغم قد أصابت أهل البلدة وهم يحاولون الخروج منها، مشيرا إلى أن هنالك -حتى اللحظة- خمس وفيات، وأكثر من مئة حالة إغماء يوميا نتيجة سوء التغذية وعدم تناول الطعام أياما متتالية.

وقد دخلت بلدة مضايا في حصار مطبق منذ الأول من شهر يوليو/تموز من العام الحالي، وكان ذلك بالتزامن مع بدء حملة للنظام السوري وحزب الله على بلدة الزبداني وما تبعها من هروب أهالي الزبداني بمساعدة الثوار إلى البلدة، إضافة إلى تهجير النظام السوري كل عوائل الزبداني من مناطق نفوذه في بلودان والإنشاءات والمعمورة إلى مضايا، وقصف البلدة يوميا لزيادة الضغط على ثوار الزبداني بعد عجزه عن التقدم هناك في الأشهر الأولى من الحملة.

المصدر : الجزيرة