عقب الإعلان عن هزيمة الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا، سارع إلى الإعلان عن تخليه عن تقديم قوائم بعدة جهات، وهو ما رفضه بعض مرشحيه، كما رفض مرشحون من الحزب الجمهوري التخلي لفائدة الاشتراكي، مما يعطي حظوظا أكثر للجبهة الوطنية.

سعيد نمسي-باريس

رغم أن استطلاعات الرأي كانت تتوقع فوز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، فإنه لا أحد كان يتصور الهزات التي سيتعرض لها أهم حزبين في فرنسا، وهما: الحزب الاشتراكي الحاكم، وأكبر حزب في المعارضة وهو حزب الجمهوريين الذي يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

وعقب الإعلان عن هزيمة الحزب الاشتراكي الحاكم -بشكل لم يكن متوقعا- سارع إلى إعلان تخليه عن تقديم قوائم في عدة جهات، وفي مقدمتها جهتان رمزيتان فازت بهما زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان وابنة شقيقتها.

وأصر البعض -مثل رئيس قائمة الحزب في جهة الشرق الكبير (شرق فرنسا) جان بيير ماسيري- على رفض الامتثال للأمر، رغم توصيات رئيس الحكومة مانويل فالس له بالانسحاب، ورغم انسحاب الكثير من زملائه في القائمة نفسها.

بدوره أقدم متزعم قائمة الحزب الاشتراكي في جهة "رون ألي أوفيرن" (وسط شرق فرنسا) هو الآخر على الانضمام إلى قائمة الشيوعيين والخضر التي لا تمتلك حظوظا كبيرة في الفوز.

ساركوزي رفض دمج القوائم بين حزبه والاشتراكي في المرحلة الثانية من الانتخابات (الأوروبية)

تململ بحزب ساركوزي
ولم يسلم الحزب الذي يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي من هذه الهزات، فقد رفض دومينيك رينيي -من تحالف حزب الجمهوريين والوسط- الانسحاب لفائدة الحزب الاشتراكي في منطقة مرشحة لأن تسقط في أيدي الجبهة الوطنية.

وكان توجه ساركوزي في هذه الانتخابات يقوم على مبدأ "لا لدمج القوائم بين اليمين واليسار، ولا لسحب القوائم حتى لو كانت خاسرة"، لكن هذا لم يرض مسؤولي حزبه، إذ بادرت نائبته ناتالي كوسيسكو موريزي بمخالفته معلنة أنها "ستفعل كل شيء ضد الجبهة الوطنية"، كما شاركها في هذا النقد الوزير الأول السابق النائب جان بيير رافاران.

من جهته، قال النائب البرلماني هيرفي ماريتون -أحد قادة تيار اليمين المحافظ في حزب الجمهوريين- في تصريح للقناة البرلمانية الفرنسية، إن نتيجة الانتخابات "هي فشل لنيكولا ساركوزي، الذي ظهر جليا بعد أن بيّن له الفرنسيون فشله قبل 2012".

وأمام هذه الانتقادات، حاول ساركوزي تلطيف الأجواء بالقول إن ثمة حاجة لمناقشة الخط الأيديولوجي للحزب، مستدركا بأن هذا لن يكون قبل إجراء الدور الثاني من الانتخابات.

مارين لوبان حققت فوزا بنسبة لم تكن منتظرة في الانتخابات المحلية الفرنسية (رويترز)

تصويت احتجاج
ويتوقع الباحث في الشؤون السياسية ميشال روسو -في تصريح للجزيرة نت- أن مشاكل الحزبين ستتفاقم، مؤكدا أن التصويت هذه المرة كان احتجاجيا، وأن هذا الاحتجاج سيتضخم بفعل تأثير هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني في باريس وبدافع الفشل الكبير في السياسية الاجتماعية للحكومة.

وأشار إلى أن حزب الجمهوريين وحليفه اتحاد الديمقراطيين المستقل، لم يظهرا أيضا كبديل جذاب، وأن الناخبين أرادوا بتصويتهم هذا إعطاء درس لقادة سياسيين.

من جهته، قال رئيس تحرير موقع "أمة" الإلكتروني سعيد برانين للجزيرة نت إن النظام السياسي في البلاد تعرض للتفكك بتحوله من نظام ثنائي إلى ثلاثي الأقطاب، مشيرا إلى أنه مع رفض اليمين التقليدي التحالف مع حزب كبير مثل الجبهة الوطنية -على حد وصفه- فإن حكم البلاد يمكن أن يصبح مستعصيا.

وأضاف أنه يتوقع على المستوى الاجتماعي تحولا نحو نزعة محافظة ومتشددة، خاصة في التعامل مع الإسلام والهجرة والأمن، وأن اليمين التقليدي نفسه سينتهج سياسة متشددة في هذا السياق باستثناء التيار الديغولي داخله الذي يمثله اليوم آلان جوبيه، بحسب برانين.

المصدر : الجزيرة