تسابقت صحف مصر على الإشادة بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى اليونان، واعتبرت لقاءه بنظيره اليوناني "تحالفا للرد على استفزاز تركيا ودرسا لها"، وأكدت أن "إعلان أثينا" يشكل "ضربة قاضية لتركيا ويحاصر أطماعها في المنطقة".

عبد الرحمن محمد-القاهرة

على مدار يومين، تعاطى الإعلام المحلي في مصر مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لليونان باعتبارها "ضربة وتهديدا" للمصالح التركية في المنطقة، وبشروا بأنها سترسم "خريطة جديدة" للبحر الأبيض المتوسط.
 
وأفردت الصحف المصرية يومي الأربعاء والخميس مساحات كبيرة لتغطية الزيارة، ركزت فيها وبشكل أساسي على ما تمثله هذه الزيارة من موقف مشترك بين مصر واليونان وقبرص ضد "الأطماع التركية" في المنطقة.

صحف الأربعاء، اعتبرت لقاء السيسي نظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس "تحالفا للرد على استفزاز تركيا ودرسا لها"، بينما اعتبرت صحف الخميس "إعلان أثينا" الصادر في ختام اجتماعات السيسي مع نظيره القبرصي ورئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس إعلانا "تاريخيا وضربة قاضية لتركيا ومحاصرة لأطماعها في المنطقة".

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري والمستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء طلعت موسى أن الزيارة "تحمل رسالة مهمة لتركيا بأن مصر قادرة على تأمين حقول البترول المكتشفة في البحر المتوسط".

وزعم مصطفى أن تركيا وإسرائيل تحاولان التدخل لإعادة ترسيم الحدود البحرية والاستفادة من حقول الغاز الطبيعي الموجودة في هذه المناطق.

زوبع: ما يحدث محاولات فاشلة لتقزيم الدور التركي (الجزيرة نت)

توأمة مستبدين
في المقابل، اعتبر القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن "هذه الزيارة تدل على أن السيسي جنرال مستبد يدعم مصالح آخرين ضد شعبه، ويعمل على التوأمة الروحية مع مستبدين أصابهما خلل نفسي نتيجة الحصار والدمار".

وقال زوبع للجزيرة نت إن "التآمر على الثورات مستمر من جنرالات العرب، وما يحدث مؤامرة تصب في نفس مجرى المؤامرة الغربية التي ترى الشعوب العربية لا تستحق الحرية ولا الديمقراطية".

وتساءل ساخرا عن طبيعة "الضربة القاضية" التي تلقتها تركيا خلال هذه الزيارة، مضيفا أن "اليونان تجهد للبقاء على قيد الحياة ولا تستطيع التحرك إلا بموافقة الناتو والاتحاد الأوروبي"، معتبرا ما يحدث "محاولات فاشلة لتقزيم الدور التركي وإخضاعه للابتزاز الروسي".

بدوره، رأى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، أن "تعامل الصحافة المصرية مع زيارة السيسي لليونان يأتي كجزء من حالة عامة تديرها السلطة لتوجيه رسالة للداخل المصري وللخصم التركي، مفادها أن لدينا ورقة جديدة للضغط على تركيا عبر تحسين العلاقة وتمتينها مع اليونان الخصم التاريخي لتركيا".

العزباوي: الزيارة رسالة للجميع بأن مصر قادرة على حماية حقوقها (الجزيرة نت)

ورقة نكاية
وأشار العربي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هذه ليست أول مرة تلجأ فيها السلطة المصرية للعب بورقة اليونان نكاية في تركيا، وقال إن الإعلام المصري مجبر على ترويج وجهة النظر الرسمية التي تعتبر الزيارة ضربة لتركيا، "رغم أن مصر ﻻ تجني عمليا أي شيء من اليونان المفلسة اقتصاديا".

ورأى أن تعاطي الإعلام المصري مع الزيارة "يرسخ الصورة الهزلية عنه ويدعم كونه يردد كالببغاء ما يملى عليه راضيا أو مكرها، ويكشف المستوى المتدني الذي وصل إليه الإعلام والذي أصبح أكثر سوءا من عصر حسني مبارك، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لعزوف الجمهور عنه وفقده الثقة به".

من جانبه، يرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، يسري العزباوي، أن الزيارة في الأساس تهدف إلى المحافظة على حق الدول الثلاث أمام أي محاولة لسرقة مواردها من أي طرف، وأنها غير موجهة ضد طرف بعينه.

وأوضح العزباوي للجزيرة نت أن الإعلام المصري ربما غالى قليلا في اعتبار الزيارة رسالة لتركيا، نظرا لكون أحد ملفاتها الرئيسية التحالف بين الدول الثلاث ضد محاولات تركيا وإسرائيل سرقة حقوقها في البحر الأبيض المتوسط، إلا أن السيسي -بحسب قوله- أكد أن الزيارة ليست موجهة ضد أحد.

ورأى أن الزيارة "تحمل رسالة عامة لجميع الأطراف تقول إن مصر موجودة وقادرة على حماية حقوقها، وستتخذ في سبيل ذلك كل الوسائل المتاحة".

المصدر : الجزيرة