رغم تزايد حوادث العنف في الأيام القليلة الماضية ضد مسلمين في مختلف الولايات الأميركية، عقب تصريحات المرشح الرئاسي المحتمل دونالد ترامب ضدهم، فإن ذلك قوبل بموجة استنكار عارمة رأت أن ذلك يمثل تهديدا للقيم الأميركية.

مي ملكاوي-نيويورك

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار والقنوات والصحف الرئيسية في الولايات المتحدة منذ الثلاثاء الماضي حملة واسعة ضد تصريحات المرشح الرئاسي المحتمل لعام 2016 دونالد ترامب، الذي طالب فيها بحظر شامل على دخول المسلمين أميركا، بينما أظهر أميركيون دعمهم للمسلمين عبر مدوناتهم وحساباتهم، كما نددوا بتشجيع ترامب للإسلاموفوبيا في المجتمع الأميركي.

فقد استضافت قنوات تلفزيونية متعددة مثل "سي أن أن" و"سي بي سي" مسؤولين ومحللين أبدوا غضبهم واستنكارهم تصريحات ترامب، التي قالوا إنها "فاقت الحد"، واصفين إياه بأوصاف متعددة كـ"الأحمق والجاهل بالسياسة والعنصري والفاشي"، مؤكدين أن أقواله لا تعبر عن أميركا والقيم الأميركية.

كما وصفت صحف أميركية ترامب "بهتلر الجديد"، ونشرت صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" اليومية كاريكاتيرا لاذعا يصور ترامب وهو يقطع رأس تمثال الحرية الأميركية، في دلالة على قتله قيمة من قيم الديمقراطية الأميركية.

ونأى جمهوريون بأنفسهم عما طرحه ترامب، حيث قال المرشح الجمهوري ليندسي غراهام إن "ترامب لا يعرف أي شيء عن العالم، ولا يعرف أن المسلمين يرفضون الفكر المتطرف، وأنهم يموتون بالآلاف من أجل رفض الإسلام الراديكالي، وهو الآن يفتري على تضحياتهم ويهمش ما يقومون به".

وبعد أن صرح البيت الأبيض بأن ترامب لم يعد مؤهلا للرئاسة، تفاعل أميركيون على تويتر تحت وسم " #TrumpIsDisqualifiedParty" (ترامب غير مؤهل للرئاسة)، لكنهم عبروا عن خيبتهم بعد أن اكتشفوا أن تصريحات البيت الأبيض بعدم أهلية ترامب للرئاسة لم تكن جدية فعلا.

ووصلت مشاهدات فيديو نشرته أميركية تدعى تشينلودونيا أودام إلى أكثر من مليون مشاهدة خلال يومين، حيث قالت إنها تدعم المسلمين وكل من يتعرضون للكراهية، ويُستهدفون في المجتمع الأميركي من قبل العرق الأبيض المسيحي العنصري، على حد وصفها.

وأرسل جندي أميركي سابق في العراق يدعى ديفد سوان رسالة خاطب بها المسلمين قائلا إنه يحبهم ويريد أن يتربى أبناؤه مع أبنائهم، مضيفا أن "علينا أن نقف جميعا ضد من يصنعون مزيدا من الكراهية بيننا وبينكم". وطلب من كل من يقرأ رسالته "إن كان مسيحيا أو مسلما أو يهوديا أو غير ذلك ألا يسمح لهؤلاء أن يجعلونا نكره بعضنا".

ترامب يقطع رأس تمثال الحرية كما ظهر على موقع صحيفة نيويورك ديلي نيوز الأميركية في تويتر

مشاهير ضد ترامب
وأعلن مؤسس ومدير فيسبوك مارك زوكربيرغ على صفحته أمس الأربعاء تأييده للمسلمين في كل مكان، مضيفا أنه كرئيس لموقع فيسبوك "أريد من المسلمين أن يعرفوا أنهم مرحب دائما بهم هنا، وأننا سنقاتل دائما من أجل حماية حقوقكم ونخلق بيئة سلام وأمن لكم".

ودعا بطل الملاكمة الأميركي المسلم محمد علي كلاي المسلمين إلى "الوقوف في وجه كل من يستخدم الإسلام لأغراضه الشخصية".

وأطلقت المرشحة الرئاسية المحتملة من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون حملة على صفحتها في فيسبوك لمنع ترامب من الوصول إلى الرئاسة قائلة "خطة ترامب لمنع المسلمين من الدخول إلى بلادنا تنم عن الكراهية وتجعلنا أقل أمنا، أضف اسمك وقل لا لوصول ترامب للرئاسة".

ونشرت على مواقع التواصل صور لترامب مع مستثمرين عرب ومسلمين من مختلف الجنسيات ممن حقق من خلال شراكته معهم أرباحا رصدت بالملايين، ومن هؤلاء رجال أعمال خليجيون، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة "داماك" العقارية الإماراتية حسين السجواني.

تزايد العنف
وتزايدت في الأيام القليلة الماضية حوادث عنف ضد مسلمين في مختلف الولايات الأميركية، كان آخرها تعرض صاحب محل تجاري مسلم في مدينة نيويورك للضرب والاعتداء من قبل أميركي أبيض، قال وهو يضربه أنه "سيقتل المسلمين"، إلا أن دخول زبون آخر إلى المحل حال دون استمراره بالاعتداء.

وقالت فتاتان محجبتان إنهما تعرضتا لموقف عنصري أثناء تواجدهما في مطعم بولاية أوستن يوم الأحد، حيث علق أميركي أبيض تجاههما بأنه غير مرغوب فيهما في المكان، بينما جلس آخرون صامتين إزاء ما يحدث، في نفس الوقت الذي لم تقم فيه إدارة المطعم بأي تصرف تجاه ما حصل لتغادر الفتاتان على الفور.

كما منع رجل أمن في إحدى المحلات التجارية في مدينة هارتفورد بولاية كونيتيكت فتاة محجبة من الدخول، وطلب منها أن تخلع غطاء رأسها إذا أرادت الدخول، لكنها فضلت أن تغادر دون ذلك.

المصدر : الجزيرة