بعد صدمة هجمات باريس، استؤنفت حملة الانتخابات الجهوية بفرنسا التي ستجرى على مرحلتين يومي 6 و13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في أجواء من الطوارئ ومخاوف من بروز قوي لحزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني المتطرف الذي فرض مواضيعه الأثيرة خاصة الأمن والهجرة.

سعيد نمسي-باريس

منذ بداية الجمهورية الخامسة عام 1958، لم يحدث أن تغلب الطابع الوطني على انتخابات محلية فرنسية بالقدر الذي عرفته هذه الانتخابات الجهوية، بسبب هجمات باريس الأخيرة.

وتجلى هذا الطابع الوطني في التقدم الذي عرفته قضيتا الأمن والهجرة -بعد الضرائب- اللتان كانتا في صدارة اهتمامات أقصى اليمين ممثلا بالجبهة الوطنية، وبدرجة أقل الجمهوريين، حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

وكشف آخر استطلاع للآراء أجراه معهد "بي في أي" لحساب الصحافة الجهوية الفرنسية، عن إمكانية فوز حزب الجبهة الوطنية بثلاث جهات على الأقل، من بين 13 جهة، في الدور الأول، والتقدم الحثيث له في الجهات الأخرى على حساب الحزب الاشتراكي الحاكم واليمين.

وحتى في جهة "إيل دو فرانس" كبرى الجهات بـ12 مليون ساكن حيث تقع العاصمة الفرنسية، يُشير الاستطلاع إلى تراجع المرشح الاشتراكي لصالح مرشحة الجمهوريين.

ويرى مدير أسبوعية "بوليتيس" اليسارية دونيس سييفر -في حديثه للجزيرة نت- أنه ربما لن تغير هجمات باريس من الأمور ولكنها ستعمق نزعة أمنية معادية للمهاجرين ومؤيدة للانكفاء على الذات ستكون في صالح الجبهة الوطنية.

استطلاعات الرأي توقعت تراجع حزب ساركوزي للفوز بأربع جهات فقط (الفرنسية-أرشيف)

عوامل اقتصادية
من جهتها، تهوِّن المسؤولة في مؤسسة "كونكورد" البحثية المقربة من اليمين بولين بيرسين، من التخوف. وتقول للجزيرة نت إن إمكانية فوز اليمين المتطرف بجهتين يعود إلى الفوارق الاقتصادية التي تعاني منها الجهتان، ولكن الأمور متوقفة على تحالفات الدور الثاني.

وبهذا الخصوص، يشير استطلاع أجراه معهد "إيفوب" إلى أن 25% ممن صوتوا لصالح ساركوزي عام 2012 في جهة بروفنس ألب كوت دازور (جنوب شرق فرنسا) ينوون التصويت لصالح مرشحة اليمين المتطرف.

وإذا كان المتتبعون يتوقعون أن توسع الجبهة الوطنية قاعدتها الانتخابية، فإنها لن تحقق نتائج كبيرة، وربما ستكرر تجربتها الفاشلة في الانتخابات البلدية العام الماضي التي لم تفز فيها سوى بـ12 بلدية من مجموع 36 ألف بلدية.

ولكن انتصار الحزب يكمن في فرض ملفاته الرئيسية على بقية الأحزاب بفعل الهجمات الأخيرة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب إخفاق اليمين والاشتراكيين في حل معضلة البطالة.

اليمين الفرنسي استفاد من هجمات باريس في تعزيز حظوظه الانتخابية (أسوشيتد برس)

سلم الاهتمامات
وفي هذا الصدد، قال مدير عام معهد "إبسوس" لاستطلاعات الرأي، فرانسوا دوريدو، إن "التهديد الإرهابي تقدم بعشرين نقطة ضمن انشغالات الناخبين، وبالتالي فإن دوافع الانتخاب المرتبطة بالأمن والهجرة تتقدم وتقفز إلى أعلى سلم الاهتمامات، وهكذا تغيرت أجندة الحملة في اتجاه ملائم للجبهة الوطنية.

من جهته، قال أمين عام الحزب الاشتراكي جون كريستوف كومباديليس إن "اهتمامنا سيكمن في إحياء الأمن وإحياء قيمنا، وحول هذه القيم سينشط مرشحونا في الجهات".

وإذا فشل الحزب الاشتراكي في الحفاظ على الجهات التي يترأسها، فإن ذلك سيشكل ضربة قوية لطموحات الرئيس فرانسوا هولاند في رئاسيات عام 2017، والأمر ذاته مع حزب ساركوزي الذي توقعت له استطلاعات الرأي في أبريل/نيسان الماضي الفوز بسبع جهات، لكن نصيبه تقلص في آخر الاستطلاعات إلى أربع جهات فقط.

المصدر : الجزيرة