بدأت الضربات الجوية الروسية في سوريا تحت ذريعة قصف تنظيم الدولة الإسلامية، ثم استهدفت المناطق السكنية والأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الحر التابع للمعارضة المسلحة، في مؤشرات توحي بأن ذلك تمهيد لتدخل بري روسي في سوريا.

محمد كناص-غازي عنتاب

في الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي، حلقت -لأول مرة- طائرة عسكرية روسية فوق سماء سوريا، في مشهد بدا أنه إعلان رسمي لمرحلة جديدة من الصراع الدائر في البلاد. وكان عنوان الضربات الجوية الروسية حينها "محاربة الإرهاب" متمثلا بتنظيم الدولة الإسلامية.

لكن بعد أربعين يوما من بدء الضربات الجوية الروسية، كانت السمة الأبرز لها استهداف مناطق وأحياء المدنيين السكنية، والأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الحر التابع للمعارضة المسلحة، مع استهداف مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة مرتين أو ثلاثا.

أراد الطيران العسكري الروسي تشكيل غطاء جوي قوي لقوات النظام السوري على الأرض، والمدعومة بمليشيات إيرانية وعراقية. ولكن هذا الحلف لم يسجل أي تقدم إستراتيجي له وزن على الأرض، بل احتفظت قوات المعارضة بمواقعها في حمص، وسجلت تقدما في ريف حماة وسيطرت على مساحات جديدة، مع خسارتها قرى صغيرة في ريف حلب ونقاطا في ريف اللاذقية.

انعطافة الطائرة
بعد ستين يوما من بدء الضربات الجوية الروسية، بدأت الانعطافة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أسقطت مقاتلات تركية قاذفة روسية فوق ريف اللاذقية الشمالي الحدودي مع تركيا.

إسقاط تركيا طائرة سوخوي الروسية على حدود سوريا كان انعطافة في مسار التدخل الروسي (الجزيرة)

التصعيد الروسي "تمثل بتعمد استهداف المدنيين والبنى التحتية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة"، بحسب ما قال القيادي في فيلق الشام التابع للمعارضة النقيب مصطفى أبو محمد، الذي أوضح أنه في اليوم الثاني لإسقاط الطائرة تعرضت نقطة انطلاق شاحنات الإغاثة القادمة من تركيا على أطراف مدينة إعزاز بريف حلب لغارات روسية، أسفرت عن مقتل وجرح عدد من العاملين والمدنيين.

ويرى الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام، أبو يوسف، أن المجزرة الأخيرة التي ارتكبها الطيران الروسي جراء قصفه سوقا شعبية في أريحا بريف إدلب، واستهدافه مستودع حبوب تابعا للهلال الأحمر في المعرة بريف إدلب، ومستودعات الحبوب والمطاحن في سراقب بريف إدلب؛ إنما هو ردة فعل وحشية لعجز الطيران الروسي على مساعدة حلفائه على الأرض في تحقيق تقدم على حساب المعارضة، وبذات الوقت انتقاما من تركيا.

تدخل بري
ويقول القيادي أبو يوسف، إن التصعيد الروسي هو تمهيد لإعلان تدخل حقيقي على الأرض من قبل قوات مشاة روسية، وقد بدا هذا التدخل بشكل واضح في الساحل السوري، وأضاف أن المقاتلين الروس موجودون في اللاذقية ويقودون المعارك هناك. 

وفي ريف حلب الجنوبي، حيث المعارك على أشدها بين قوات النظام وبين قوات المعارضة، يقول القائد العام لـ"تجمع فاستقم كما أمرت"، صقر أبو قتيبة، إن روسيا يمكن أن تتدخل بداية على الأرض من خلال الذراع العسكرية البعيدة، أي تكثيف وجودها من خلال سلاح المدفعية ومن خلال نشر القناصات الاحترافية، واستبعد حاليا تدخلها بقوات مشاة واقتحامات على الأرض.

وأضاف صقر أن روسيا اختارت خاصرة رخوة في ريف حلب الجنوبي وسيطرت عليها، لتقول للعالم إنها تتقدم وتحقق انتصارات عسكرية، وحاليا تمت استعادة أكثر من عشر نقاط وما يزال العمل جاريا لاستعادتها جميعا.

ويقول القيادي أيمن راكان من فيلق الشام الذي يشارك في معارك ريف حلب الجنوبي، إن خسائر حلفاء روسيا على الأرض منذ أواسط شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فاقت المئة آلية، بالإضافة إلى مقتل المئات من العناصر الإيرانيين والتابعين للنظام، وهذه الخسائر قد تجبر الروس على النزول إلى الأرض والتدخل بشكل محدود، وسيكون بشكل رئيسي في المناطق التي تتركز فيها مصالحها.

ويرى راكان أن روسيا تخشى من التدخل الكامل لعلمها أنها ستكون عرضة لعملية استنزاف طويلة لها، لكنها لا تزال متمسكة بالرئيس السوري بشار الأسد لأنها ربطت وجودها بالمنطقة من خلال إبقاء نظامه على قيد الحياة.

المصدر : الجزيرة