ينتظر مدينة حلب مصير غامض في ظل احتدام الصراع بين مختلف الأطراف على جبهاتها المختلفة، وعلى وقع قصف متواصل من الطيران الروسي وطيران النظام. وبينما تحاول المعارضة تعزيز سيطرتها، يسعى تنظيم الدولة لبسط نفوذه على أجزاء منها.

أمين الفراتي-حلب

تترقب مدينة حلب (شمالي سوريا) مستقبلها المجهول، حيث الصراع على أبوابها يجري على أشده، إذ تدور معارك كر وفر في جنوبها وشرقها وشمالها، وعلى وقع قصف متواصل من الطيران الروسي وطيران النظام، اللذين يرتكبان بشكل شبه يومي مجازر بحق المدنيين في الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام في المدينة التي تعد عاصمة سوريا الاقتصادية، وثاني أكبر مدنها بعد دمشق.

ففي ريف حلب الجنوبي، تدور منذ أكثر من شهر معارك بين فصائل المعارضة السورية من جهة، وقوات النظام مدعومة من الطيران الروسي ومليشيات طائفية من جهة أخرى، حيث وضعت الأخيرة كل ثقلها لاستعادة السيطرة على بلدات جنوب حلب لتأمين طريق وصول إلى بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين في ريف إدلب.

وفي شرق حلب وشمالها الشرقي، يتمركز تنظيم الدولة الاسلامية الذي اقترب مؤخرا من المدينة إثر سيطرته على مدرسة المشاة العسكرية التي لا تبعد سوى 15 كيلومترا عن حلب شمالا، وهو يفرض منذ أكثر من عام ونصف العام سيطرته على مدينتي الباب ومنبج الإستراتيجيتين شمال وشرق حلب.

وغداة إسقاط مقاتلة روسية من قبل الطيران التركي، شهدت مناطق في شمال حلب توتراً بين المعارضة السورية ووحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية، حيث حاولت التقدم في مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة، كما عاودت عناصر من هذه الوحدات استهداف طريق الكاستيلو، شريان حلب الحيوي المؤدي إلى الحدود التركية.

حلب حيث تبدو قلعتها العريقة (الجزيرة نت)

خطر داهم
ورغم كل هذه المعطيات فإن الصحفي عمار بكور يرى أن مدينة حلب لم تقع حتى الآن في دائرة الخطر الداهم، مشيرا إلى أن الوحدات الكردية عاجزة عن التقدم، كما أن قوات النظام تتكبد خسائر فادحة في ريف حلب الجنوبي.

ورجح بكور وجود خطر من جهة الشرق، حيث مطار النيرب الذي تسيطر عليه قوات النظام، ولا يبعد سوى 12 كيلومترا عن المدينة.

ولا يزال النظام يسيطر على أغلب أحياء حلب الغربية التي يقطنها نحو مليون ونصف المليون مدني، بينما تسيطر قوات المعارضة على أحياء حلب الشرقية منذ منتصف عام 2012، ويقطنها حاليا نحو نصف مليون مدني.

وكان الجزء الشرقي من المدينة تعرض لتدمير وتهجير على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، وشن طيران النظام عليه حملة بالبراميل المتفجرة أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف، وتهجير نحو مليون مدني.

من جانبه، رأى الصحفي أحمد العقدة أن ما يجري حاليا في جنوب حلب ليس صراعاً على منطقة إستراتيجية فحسب، مضيفا كلُّ شبرٍ يسترجعه الثوار من المليشيات الطائفية بمثابة مسمار في نعش مشروع إيران لتشييع المنطقة، وهو ما تؤكده القرائن من قتلى هذه المليشيات.

وأشار العقدة -وهو مقرب للمعارضة- في حديث للجزيرة نت إلى أن حلب تخوض معركة وجود، وليس أمامها خيار إلا أن تنتصر، معربا عن اعتقاده بأن عودة جيش الفتح بعد ترتيب بيته الداخلي، وانضمام فصائل جديدة له مبشّرة بخير.

تجدر الإشارة إلى أن حلب -التي يعدها بعض المؤرخين أقدم مدينة مأهولة في التاريخ- مشطورة اليوم إلى غربية وشرقية، لكن الباحث الحلبي جمال الطحان يجزم في حديث مع الجزيرة نت بأن مدينته "قادرة على هزيمة كل من يريد بها شراً، كما هزمت جميع المستعمرين على مرّ التاريخ، عدّتُها أبناء يعشقونها، ويتمسكون بها إلى أبعد الحدود".

المصدر : الجزيرة