أحمد الأنباري-بغداد

يجري رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي حوارات ولقاءات مكثفة لعقد توافقات وتحالفات مباشرة وغير مباشرة مع خصوم سلفه وزعيم ائتلافه نوري المالكي بغية عزله سياسيا, بعد أن بدا الأخير متزمتا بموقفه الرافض لإلغاء منصبه نائبا لرئيس جمهورية العراق، مستفيدا من الدعم الكبير الذي يحصل عليه من إيران للعودة إليه.

قام العبادي -أمس الأول السبت- بجولة في مدينة النجف جنوبي العراق، التقى خلالها عددا من رجال الشيعة، منهم محمد اليعقوبي -الذي يتزعم حزب الفضيلة- ومقتدى الصدر -زعيم التيار الصدري الذي يمتلك قوة جماهيرية كبيرة في العراق- وعدد من الشخصيات الأخرى، بعدما رفض استقباله المرجع الأعلى علي السيستاني.

وربما تنتج اللقاءات والحراك الذي تشهده العملية السياسية في العراق تحالفات قد تعلن قريبا لتشكيل "كتلة إصلاحية"، تساند العبادي في ما يعرف بـ"الإصلاحات" التي أعلن عنها في مواجهة الكتل السياسية التي ترفض بعضها الحراك الشعبي في البلاد وتحذر رئيس الحكومة من إجراء أية خطوة إصلاحية قد تمسها.

وقال مصدر داخل التحالف الوطني (الشيعي) للجزيرة نت إن "هناك حراكا كبيرا داخل التحالف بين فريقين يؤيد أحدهما العبادي والآخر المالكي، لكن الذي يؤيد رئيس الحكومة الحالية هو الأكبر في ظل وجود التيار الصدري والمجلس الأعلى اللذين يعتبران أبرز معارضي المالكي أثناء توليه إدارة الحكم في البلاد".

 انتفاض قنبر: العبادي ما زال يمتلك الفرصة الأكبر في البقاء في السلطة(الجزيرة نت)

دولة القانون
وأضاف أن كتلة بدر بزعامة هادي العامري هي التي تقف داخل التحالف مع المالكي باعتبارها منضوية في ائتلاف دولة القانون، أما الكتل الأخرى فهي تترنح بين الطرفين، لكنها بكل تأكيد تنتظر من سيكون الأقوى خلال الأيام المقبلة وستنضم إليه.

وأشار المصدر -الذي رفض كشف اسمه- إلى أن هناك فرصة كبيرة للعبادي لكسب خصوم المالكي، خاصة اللقاء الذي جمعه السبت بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد يثمر عن نتائج تحد من حركة المالكي وقد تعزله سياسيا في ظل وجود انشقاقات داخل حزب الدعوة الذي يتزعمه.

من جهة أخرى، قال رئيس حزب المستقبل العراقي الدستوري انتفاض قنبر، إن العبادي ما زال يمتلك الفرصة الأكبر في البقاء في السلطة وأن مناوراته السياسية خاصة على الصعيد الشيعي وتقربه من بعض الأطراف المعادية للمالكي كالتيار الصدري هو بمثابة خلق لوبيات سياسية تقوي من موقفه السياسي مع بعض الامتعاضات هنا وهناك، لكن دون خلق عداءات أو صب الزيت على النار.

وأضاف للجزيرة نت أن العبادي نجح في السير بهذا الطريق المتعرج والصعب، وأعتقد أنه سينجح في النهاية لأن هناك إدراكا كامنا لدى الجميع وحتى من حلفاء المالكي بأن إزالة العبادي في هذه الظروف ستؤدي إلى كارثة سياسية في العراق تفوق مسارات التنافس على السلطة، لأنها قد تؤدي بالتالي إلى تقسيم بل شرذمة العراق ولن يبقى شيء يستحق الصراع من أجله.

فلاح المشعل يرى أن أتباع المالكي يتمركزون في العديد بل غالبية مفاصل القرار (الجزيرة نت)

الصراع بين العبادي والمالكي
من جهته قال الكاتب والصحفي العراقي فلاح المشعل، إن العبادي يتصرف بنصف إرادة وعدم إطلاق باتخاذ القرارات جراء عقدة المالكي وتمركز أتباعه في العديد بل غالبية مفاصل القرار والإجراء الحكومي، ومن هنا فإن الحقيقة التي شغلت تفكير وإرادة العبادي هي لا بد من رفع هذه الحواجز بتفريغ المالكي من قدرة القرار والمنصب أولا ثم عزل أتباعه الفاعلين حكومياً أو كسبهم لجانبه.

وأشار المشعل إلى ارتفاع وتيرة الصراع والضرب بين معسكري العبادي والمالكي، لكن بحسب المؤشرات فإن  العبادي سيكسب الجولة، لأن قوة الفعل والانتماء تكون لصاحب السلطة.

وتدور خلف الكواليس أحاديث عن وجود بدلاء من داخل حزب الدعوة الإسلامية لرئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، لكن تدخلات إقليمية ومساندة من كتل كانت تُعارض المالكي هي من تقف حائلاً دون ذلك، خشية تسنم شخص مقرب من رئيس الحكومة السابقة أو تابع له إدارة الحكم في البلاد.

المصدر : الجزيرة