شوارع العاصمة الألمانية برلين غصت السبت بالمتظاهرين الرافضين لدعوة أطلقها حزب "بديل لألمانيا" ترفض استقبال اللاجئين، وبدا المؤيدون لاستقبال اللاجئين في ألمانيا أغلبية مقارنة بالرافضين المنحدرين في أغلبيتهم من اليمين المتطرف.

خالد شمت-برلين

تحولت شوارع العاصمة الألمانية برلين أمس السبت إلى ساحة لمظاهرات نظمها مؤيدون ومعارضون لفتح الأبواب لاستقبال اللاجئين، وخرجت ست مظاهرات، خمس منها للترحيب باللاجئين والتنديد بالمظاهرة السادسة التي دعا إليها حزب "بديل لألمانيا" اليميني المتطرف.

وجاء ماراثون مظاهرات برلين نتيجة دعوة حزب "بديل لألمانيا" أنصاره للتظاهر ضد سياسة اللجوء للحكومة الألمانية، وهو ما رد عليه تحالف من الأحزاب السياسية والنقابات والحركات اليسارية في العاصمة الألمانية بالدعوة لمظاهرات مضادة.

ودشن هذا التحالف الفعاليات الاحتجاجية بمظاهرة شارك فيها نحو ثلاثة آلاف شخص حملت عنوان "أوقفوا حزب بديل لألمانيا.. مرحبا باللاجئين".

واستبق حزب "بديل لألمانيا" مظاهرته التي جرت بعنوان "أوقفوا فوضى اللاجئين وأزمة اليورو" بمهرجان خطابي أمام بلدية برلين، وتحدثت رئيسة الحزب فراوكا بيتري عن "تهديد طوفان اللاجئين لهوية ألمانيا القومية ونظام الرفاه الاجتماعي فيها".

وطالب ألكسندر غاولاند نائب رئيسة الحزب برحيل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي اتهمها بـ"الجنون والرغبة في تنكيس علم ألمانيا، والسير بها في طريق سيؤدي لعزلها بأوروبا".

مشاركون بمظاهرة الحزب اليميني المتطرف رفعوا لافتات كتبوا عليها "ميركل ستدمر ألمانيا بالإسلام" (الجزيرة نت)

وشارك في المظاهرة خليط من أنصار حزب "بديل لألمانيا" والتيارات اليمينية المتطرفة وأعضاء مجموعات شغب الملاعب المعروفة باسم الهوليغينز، وهتف المشاركون لرحيل ميركل ورفعوا صورا لها مرتدية الحجاب مع عبارات تتهمها بأنها ستدمر ألمانيا بالإسلام.

ورفعت في المظاهرة لافتات مكتوب عليها "أنقذوا ألمانيا وأوقفوا ميركل"، وصور للمستشارة الألمانية ورئيس الجمهورية يواخيم غاوك، وزاغمار غابرييل رئيس الحزب الاشتراكي ونائب ميركل بمنصب المستشار كأشخاص مطلوبين للعدالة.

وسألت الجزيرة نت مشاركين بمظاهرة الحزب عن دوافع مشاركتهما فيها، فقال الأول إنه جاء لتخوفه من نشأة حفيدته بألمانيا ذات أغلبية مسلمة، وقال الثاني إن سياسة اللجوء الحالية تهدد ألمانيا بتحول خطير في هويتها وتحويل الألمان لغرباء بوطنهم.

في المقابل، واكبت المظاهرات المعارضة مظاهرة حزب "بديل لألمانيا" طوال سيرها إلى محطة قطارات برلين المركزية.

وردد المشاركون في المظاهرات المؤيدة للاجئين هتافات ترحب بالوافدين وتندد بالعنصرية واليمين المتطرف. وقالت سيدة جاءت بصحبة أبنائها للجزيرة نت "إن البديل هو بديل للأغبياء وتسبب بتحريضه في تزايد الهجمات العنصرية ضد اللاجئين".

واعتبرت طالبة شابة أن اليمين المتطرف يتجاهل واقعا لا يمكن إنكاره هو تحول ألمانيا لدولة متعددة الثقافات ولا يمكنها الاستغناء عن الأجانب، وأوضحت المتحدثة أنها شاركت بالمظاهرة لتعبر عن رفضها العنصرية وتأييدها ألمانيا التنوع والانفتاح.

ورغم تأهب شرطة برلين وتخصيصها 1100 من أفرادها للفصل بين مؤيدي اللاجئين ومعارضيهم فإن هذا العدد الكبير من الشرطة لم يحل دون وقوع اشتباكات مع شبان يساريين سعوا لإعاقة سير مظاهرة الحزب اليميني المتطرف، واعتقلت الشرطة أربعين من هؤلاء الشبان.

متحدثون في فعالية خطابية بنهاية يوم التظاهرات شددوا على انفتاح ألمانيا وتنوعها (الجزيرة نت)

وشارك الآلاف من سكان العاصمة الألمانية عقب انتهاء المظاهرات مساء أمس السبت بفعالية كبيرة دعت إليها أحزاب الحكومة والمعارضة والنقابات أمام بوابة براندنبورغ التاريخية للتعبير عن رفض التحريض اليميني ضد اللاجئين والأقليات.

واتهم رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ببرلين يان شتوس حزب "بديل لألمانيا" وحركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" المعروفة باسم "بيغيدا" بالتسبب من خلال تحريضها في تضاعف العنف اليميني ضد اللاجئين ثلاث مرات وتسجيل 437 حالة منذ بداية العام.

وتحدث ممثل لنقابة عمال التعدين والصناعات عن انعكاس التنوع السكاني الموجود بالمجتمع الألماني على قطاعه الذي يعمل فيه أفراد من 18 دولة.

واعتبر عضو البرلمان الألماني (بوندستاغ) عن حزب الخضر المعارض أوزغان موتلو أن تتويج الفعالية للمظاهرات المناهضة لحزب "بديل لألمانيا" يعكس رفض سكان برلين من كافة التوجهات للعنصرية.

وقال موتلو للجزيرة نت إن اللاجئين يمكنهم تقديم إنجازات لألمانيا التي تحتاجهم بسبب ما تواجهه من تراجع ديمغرافي.

المصدر : الجزيرة