أحكمت السلطات المصرية في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014 إغلاق معبر رفح عقب مقتل 29 عنصرا من قوات الأمن المصري بهجومين على حواجز أمنية في سيناء، مما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة على الجانبين.

أحمد فياض-غزة
 
بلغ الإحباط واليأس بالمريضة الشابة منار شرير مبلغه وهي تنتظر أن يفتح معبر رفح أبوابه، كي تعاود محاولة زرع كلية لها، إثر فشل محاولة سابقة اضطرتها ظروف إغلاق المعبر للانتظار.
 
انتظرت الفتاة الفلسطينية ومعها شقيقها في وقت سابق أكثر من أربعة أشهر في طريق وصولها المستشفى بالقاهرة، ونحو شهرين هناك قبل أن يتسنى لهما العودة إلى غزة.
 
وأسوة بمئات المرضى ممن تردت أوضاعهم الصحية بفعل إغلاق المعبر، تنتظر منار بفارغ الصبر أن يفتح المعبر أبوابه ليتنسى لها إجراء فحوصات جديدة، لعلها تفضي هذه المرة إلى إجراء عملية جراحية لزراعة كلية من متبرع جديد، بعد فشلها في يونيو/حزيران الماضي لعدم مطابقة فحص أنسجتها مع شقيقها.
 
وتقول منار في حديثها للجزيرة نت إن إحكام إغلاق معبر رفح خلال العام الأخير حوّل حياة المرضى بغزة إلى كابوس بفعل تكرار وفاة حالات مرضية لم تتمكن من السفر وتلقي العلاج في مستشفيات متخصصة خارج قطاع غزة المحاصر.
 
وكانت السلطات المصرية قد أحكمت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014 إغلاقها المعبر، عقب مقتل 29 عنصرا من قوات الأمن المصري في هجومين منفصلين على حواجز أمنية في شبه جزيرة سيناء.

مدير عام معبر رفح خالد الشاعر (الجزيرة)
تفاصيل الإغلاق
ومنذ ذلك الحين مّر أكثر من عام ولم يفتح المعبر أبوابه سوى ست مرات، تمكن خلالها 13 ألفا و98 مسافرا من ذوي الحالات الإنسانية من مغادرة القطاع، بينهم 2827 مسافرا غادروا لأداء فريضة الحج.

ووصف مدير عام معبر رفح خالد الشاعر حركة تنقل المسافرين الفلسطينيين خلال عام 2015 عبر المعبر بأنها أسوأ الأعوام على الإطلاق، حيث لم تتجاوز عدد ساعات العمل 120 ساعة.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن الجانب المصري لم يفتح المعبر خلال مراته الست طول العام المنصرم سوى 19 يوما، ولمدة ست ساعات من كل يوم، تخللتها فترات توقف عن العمل من الجانب المصري.

ورغم أن الجانب المصري لا يسمح بسفر سوى الحالات الإنسانية، فإن معظم هذه الحالات من المرضى وحملة الجوازات المصرية والأجنبية وأصحاب الإقامات التي أوشكت على الانتهاء وطلبة الجامعات، لم يتسن لها السفر، وتضررت كثيرا جراء ذلك.

وأكد مدير المعبر في حديثه للجزيرة نت أن ذوي الحالات الإنسانية المسجلين للسفر على قوائم الانتظار تجاوزت 15 ألف مسافر، لافتا إلى أن فتح المعبر بضع مرات لم يعد يلبي الحاجات الإنسانية الملحة والطارئة لنحو 2 مليون فلسطيني في القطاع.

الناشطة الحقوقية أميرة شعت (الجزيرة)

آثار الإغلاق
من جانبها، قالت الناطقة الإعلامية باسم مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق أميرة شعت إن مرور عام على إحكام السلطة المصرية إغلاق معبر رفح تسبب في زيادة تدهور الأوضاع المعيشية والصحية لشرائح واسعة من سكان قطاع غزة.

وأضافت أن العديد من المرضى لقوا حتفهم خلال العام المنصرم، مشيرة أن أغلبية حالات الوفاة جراء إغلاق المعبر كانت في صفوف الأطفال المصابين بالسرطان، والأشخاص المصابين بأمراض الفشل الكلوي، وممن كانوا بحاجة لنقل سريع وعاجل لمستشفيات متخصصة خارج قطاع غزة.

وأوضحت أن من بين العالقين المرضى في قطاع غزة نحو أربعة آلاف طفل، بينما فقد في الوقت ذاته الكثير من الطلبة وأصحاب الإقامات فرصهم في التعليم أو التوظيف جراء طول مدة إغلاق معبر رفح.

واشتكت الحقوقية الفلسطينية في حديثها للجزيرة نت من ضعف الاهتمام الإعلامي والحقوقي بمعاناة العالقين على جانبي المعبر، مشيرة إلى أن معاناة السفر لا تقتصر على المغادرين لقطاع غزة، بل تزداد وطأتها على العالقين القادمين إلى القطاع ممن يضطرون للمكوث بضعة أشهر في الأراضي المصرية لحين إعادة فتح المعبر.

وذكرت الحقوقية الفلسطينية أن أعداد المحتاجين للسفر في تزايد مستمر، نتيجة التضييق والابتزاز الإسرائيلي على معبر بيت حانون الخاضع للسيطرة الإسرائيلية نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي تحول دون سفر الشباب أو أقارب المنخرطين في صفوف المقاومة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة