عاطف دغلس-نابلس

حتى اللحظة لا تدرك الطفلة الفلسطينية الأسيرة إستبرق أحمد نور (14 عاما) ولا عائلتها ماذا حصل معها بالضبط، سوى أنها ترجلت أثناء نومها ومشت في محيط منزلها لأمتار محدودة، فوجدت نفسها ملقاة على الأرض بين مجموعة من الجنود المدججين بأعتى الأسلحة ويَطلون وجوههم بالسواد.

ففي ليل الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نامت الطفلة إستبرق في فراشها واستيقظت لتجد نفسها مصابة برصاص الاحتلال قرب منزلها في قرية "مادما" جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، ومن ثم اقتيدت معتقلة إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي ومراكز تحقيقه.

وكل ما تتذكره إستبرق التي روت القصة لشقيقتها سندس (19 عاما) أثناء خلال زيارتها لها في محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية شمال فلسطين المحتلة عام 1948، أنها "استيقظت فوجدت نفسها بين جنود الاحتلال وأحدهم يحملها". وتؤكد سندس ذات الأمر بأن شقيقتها "تمشي وهي نائمة".

وبالقرب من منزل إستبرق، تجثم مستوطنة يتسهار الإسرائيلية التي يقطنها غلاة المستوطنين وتحتل مساحات شاسعة من أراضي المواطنين في قريتها والقرى المجاورة.

مستوطنة يتسهار التي يدعي الاحتلال أن الطفلة إستبرق كانت تنوي اقتحامها (الجزيرة نت)

فبركة الاحتلال
وفي القرية حيث تسكن إستبرق التقت الجزيرة نت عائلتها التي روت حقيقة ما حدث مع طفلتها التي تعاني في غياهب سجون الاحتلال الأمرّين، خاصة أنها منذ لحظة اعتقالها تخضع للعلاج داخل مشافي الاحتلال والعرض على المحاكم في ظروف أبسط ما يقال عنها إنها سيئة وقاسية.

ويقول أحمد نور (أبو مجاهد) إن طفلته تعاني من "المشي أثناء النوم" وهو ذات المرض الذي كان يعاني منه أحد أشقائه، ويؤكد أنها لم تكن تبعد عن المنزل سوى أمتار قليلة قبل أن يخطفها جنود الاحتلال ويدّعوا أنها كانت تحاول تنفيذ عملية طعن في مستوطنة يتسهار القريبة من منزلهم.

وأضاف أنهم عرفوا بالحادثة بعد اتصال الجيش بهم، حيث طلبوا منه الحضور ليخبروه بأن ابنته كانت تحمل سكينين ومادة غازية ،"ولم تكن السكاكين قطعا تشبه تلك التي نستخدمها".

وأكد أن طريق المستوطنة وعرة وصعبة حتى على الرجال، و"الأصعب هو السير عليها خلال النهار فكيف بالليل؟، مشيرا إلى أنه أمسك بابنته أكثر من مرة وهي تسير نائمة، ومؤكدا أنها تنكر ما يحدث معها حين تصحو.

متطوعون يشيّدون جدارا من الأسلاك لحماية منزل عائلة الطفلة إستبرق خشية اعتداءات المستوطنين (الجزيرة نت)

معاملة وحشية
وتؤكد سندس -الشقيقة الكبرى لإستبرق- على كلام والدها، وتقول إن شقيقتها لم تبلغهم أو توحي لهم بأي فعل يشير إلى أنها ستقدم على تنفيذ أي عمل مثل ذلك، وقالت "نمنا في تلك الليلة وهي تحدثنا عن حبها لنا وعن حلمها بأن تصبح معلمة فنون وحرف".

ورفضا لاستمرار اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على عائلة نور والمنازل المحيطة، لجأ أبو مجاهد -وبدعم محلي- إلى بناء سياج شائك في محيط منزله.

ويقول رئيس مجلس قروي مادما طلعت زيادة إنهم شرعوا في دعم أبو مجاهد ببناء هذا السياج ليقيهم شر المستوطنين واعتداءاتهم، خاصة أن قريتهم تتعرض باستمرار لمثل هذه الاعتداءات.

ويضيف زيادة أنهم لم يستبعدوا منذ اللحظة الأولى أن يكون الاحتلال قد لفّق هذه التهمة للطفلة إستبرق، وأكد أن جيش الاحتلال عادة يتواجد في محيط المستوطنة لحماية المستوطنين، كما أن هناك عوائق كثيرة جغرافية وفسيولوجية تمنع وصول الطفلة إلى هناك، فضلا عن كاميرات المستوطنة التي لم يطلع الاحتلال عليها أحدا.

انتهاكات
من جهتها تستنكر المؤسسات الحقوقية رواية الاحتلال حول اعتقال إستبرق، وتؤكد أن مثل هذه الروايات تبقى الشكوك سيدة الموقف فيها لأنه لا يتاح للفلسطينيين الاطلاع على الحقيقة، حسب مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش.

ولفت الخفش إلى أن الاحتلال عقد أكثر من جلسة محاكمة للطفلة إستبرق وعاملها بقسوة أثناء تنقلها بين السجن والمحكمة، وحتى داخل قاعة المحكمة لم يسمح لوالدها بالحديث معها أكثر من مرة، "كما أنها أحضِرت إلى قاعة المحكمة مكبلة اليدين والرجلين"، حيث تم تأجيل محاكمتها أكثر من مرة، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة حول اتهامات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة