أعاد إعمار منزل عائلة الظاظا الأمل للغزيين الذين طال انتظارهم لإعادة إعمار منازلهم بعد أن تعهدت دول عربية وغير عربية بالمساهمة في إعمار غزة عقب العدوان الإسرائيلي عليها في 2014، ولا يزال الكثير منهم ينتظرون إنهاء معاناتهم مع التشرد.

أحمد عبد العال-غزة

لم تنس السعادة التي غمرت الغزي عاطف الظاظا وأفراد عائلته بعد اختيارهم لإعادة إعمار منزلهم ظروف التشرد والمعاناة المؤلمة التي عاشوها منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أغسطس/آب من العام الماضي.

وقد قصفت طائرات الجيش الإسرائيلي أيام العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014 منزل عائلة الظاظا المكون من أربعة طوابق، مما أدى لتشرد سبع عائلات كانت تقطن فيه وتتكون من أكثر من ثمانين فردا.

ومنذ أن وقع الاختيار على الظاظا ليكون ضمن الفلسطينيين الذين ستتم إعادة إعمار بيوتهم من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) سارع في إتمام إجراءات بدء بناء منزله لينهي تشرد أفراد أسرته المكونة من 16 فردا.

ورغم صعوبة الإجراءات اللازمة لإعادة إعمار منازل الفلسطينيين الذين وقع عليهم الاختيار فإن الظاظا تمكن من إنهاء بناء بيته في سبعين يوما مختصرا الكثير من الوقت والانتظار.

ولا يصدق المواطن الغزي أنه عاد إلى حياته الطبيعية بعد أن سكن في منزله الذي أعيد إعماره، فقد قضى أكثر من 13 شهرا منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي في التنقل مع أفراد أسرته بين الشقق السكنية المستأجرة.

ويصف المعاناة التي عاشها خلال فترة تنقله بين الشقق السكنية "بالجحيم الذي لا يطاق"، مضيفا أنه لم يشعر بالاستقرار أو الأمان إلا عندما عاد إلى منزله الذي أعيد إعماره.

ورغم عودة الظاظا إلى منزله فإن ستة من أشقائه وأفراد عائلاتهم لا يزالون يعيشون في شقق سكنية مستأجرة ويعانون مرارة التشرد، فأسماؤهم لم تظهر في كشوفات أي من المنح الدولية التي بدأت بإعادة إعمار أعداد محدودة من المنازل التي دمرت خلال الحرب الأخيرة.

الظاظا لم يشعر بالاستقرار إلا عندما عاد إلى منزله الذي أعيد إعماره (الجزيرة)

ويعيش الفلسطيني رفيق العرعير وأبناؤه وأسرهم ظروفا مشابهة لأفراد عائلة الظاظا فهم يتنقلون بين فترة وأخرى من منزل إلى آخر بعد تدمير الجيش الإسرائيلي منزلهم المكون من أربعة طوابق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة خلال العدوان الأخير.

ورغم الإحباط البادي على وجه العرعير فإنه يأمل أن يكون اسمه ضمن كشوفات أي من المنح الدولية القادمة لإعادة إعمار القطاع حتى يتمكن من بناء منزله لتنتهي معاناة التشرد التي يعيشها مع أبنائه منذ انتهاء العدوان.

ويقول العرعير -في حديث للجزيرة نت- إنه أتم إزالة ركام بيته على نفقته الخاصة حتى يتمكن من إعادة بنائه بسرعة في حال وقع عليه الاختيار ضمن أي من منح الإعمار الدولية.

انعدام الالتزام
من جهته، أرجع وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان ناجي سرحان سبب بطء عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية إلى عدم التزام الدول التي تعهدت في مؤتمر الإعمار في القاهرة بالمساهمة بنحو 5.4 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع.

وأكد سرحان -في حديث للجزيرة نت- أن عملية إعادة الإعمار تتطلب توفير الأموال التي تعهدت الدول المانحة بتقديمها، وكذلك توفير مواد البناء دون عوائق.

وبين أن أصحاب البيوت المدمرة الذين لم يتم اختيارهم لإعادة إعمار منازلهم ضمن المنحة القطرية أو الألمانية سيتم اختيارهم في منح دولية وعربية أخرى كالمنحتين الكويتية والسعودية اللتين سيتم تنفيذهما في وقت لاحق.

وأوضح أن اختيار أسماء المستفيدين من منح إعادة الإعمار يتم بناء على معايير موضوعة من قبل لجنة الإعمار.

وأشار سرحان إلى أن منح إعادة الإعمار الحالية تتضمن بناء ألف وحدة سكنية بتمويل من قطر ومئتي وحدة بتمويل من ألمانيا، لافتا إلى أنه سيتم في وقت قريب إعادة إعمار ثمانمئة وحدة بتمويل من السعودية وألفي وحدة بتمويل من الكويت.

وقال إن ما يجري إعادة إعماره حاليا هو أقل من 10% من عدد الوحدات السكنية التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.

وقد شنت إسرائيل حربا عدوانية على قطاع غزة في السابع من يوليو/تموز 2014 استمرت 51 يوما، وأدت لاستشهاد نحو 2200 فلسطيني وإصابة أكثر من عشرة آلاف آخرين معظمهم من الأطفال والنساء والمدنيين، بالإضافة إلى تدمير 12 ألف وحدة سكنية بشكل كامل وعشرات آلاف المنازل بشكل جزئي وتشريد أهلها، ومئات المنشآت الصناعية والزراعية.

المصدر : الجزيرة