في طهران وبعد اختفاء غامض، أعلن التلفزيون الإيراني خبر اعتقال اللبناني نزار زكا بشبهة التخابر مع أميركا. أما في بيروت فعائلة زكا تنظر إلى القضية بقلق وشك، وتسعى للتحرك بكل الطرق لإنقاذ نجلها، وسط اتهامات للخارجية اللبنانية بالتقصير.

علي سعد-بيروت

لا تزال عائلة اللبناني نزار زكا الموقوف في ايران بتهمة التخابر مع مؤسسات استخبارية أميركية بحسب التلفزيون الإيراني، تتشاور فيما بينها لاتخاذ القرار بشأن شكل الدفاع الذي ستتخذه لصالح ابنها، متهمة وزارة الخارجية اللبنانية بالتقصير في متابعة القضية.

ويعد زكا أحد الرواد في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويشغل منصب رئيس السياسة العامة في التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات (WITSA)، والأمين العام للمنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات (أجمع)، ويعيش مع عائلته في الولايات المتحدة.

وكان زكا وصل إلى إيران يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي تلبية لدعوة نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة لحضور مؤتمر في طهران، قبل أن يختفي يوم 18 من الشهر نفسه أثناء توجهه بسيارة أجرة الى مطار طهران لمغادرة البلاد.

وقال التلفزيون الإيراني الثلاثاء إن زكا الذي يحمل الجنسية الأميركية أوقف للاشتباه في علاقاته المتينة مع الجيش والاستخبارات في أميركا، كما عثر لديه على صور وهو يرتدي زي الجيش الأميركي في قاعدة ريفر سايد العسكرية الأميركية.

مصادر بالخارجية اللبنانية: الوزير باسيل مهتم شخصيا بالقضية (الجزيرة)
علامات استفهام
وترسم مصادر مقربة من عائلة زكا علامات استفهام كثيرة حول ما صدر عن التلفزيون الإيراني، بداية من زعمه بأن زكا يحمل الجنسية الأميركية على خلاف الحقيقة، وهو ما يشكك في مصداقية الرواية الإيرانية من الأساس.

كلام عائلة زكا تؤكده الخارجية الأميركية التي تقول إن زكا لا يحمل الجنسية الأميركية، بل البطاقة الخضراء التي تتيح له العيش في الولايات المتحدة، وبالتالي وضعه رهن بتصرف لبنان.

وتوضح مصادر مقربة من العائلة للجزيرة نت أن زكا خلال دراسته في الولايات المتحدة، التحق بجامعة تشبه المدارس الداخلية، ولديه صور عدة بالزي العسكري خلال تدريب معين يتلقاه طلاب هذه الجامعة.

وتنفي المصادر علاقة زكا بأي شكل من الأشكال بأجهزة عسكرية أميركية، وتؤكد أن عمله تقني بحت ولم يكن له يوما أي نشاط سياسي، وبالتالي هي بانتظار اتضاح الصورة وتقديم صورة رسمية صادرة عن الحكومة الإيرانية.

وتعتب العائلة على الحكومة اللبنانية لما تراه تقصيرا منها في التعاطي مع القضية، لافتة إلى أن السفير اللبناني في إيران أرسل مذكرة إلى الخارجية اللبنانية بوضع زكا وهو ينتظر الرد ليتصرف.

مثير للجدل
أما مصادر الخارجية اللبنانية فتؤكد أن أجهزة الوزارة والوزير جبران باسيل الذي يعرف زكا شخصيا اهتموا بالقضية منذ اليوم الأول، وهو يحصل على الاهتمام والملاحقة التي هي حق له لكونه مواطنا لبنانيا، مبدية تفهمها لوضع عائلته التي من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تنشغل بقضية ابنها.

لكن المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها، تلفت إلى أن زكا شخصية مثيرة للجدل ولديه جنسيات أخرى غير اللبنانية، والمعلومات المتوفرة حتى الساعة بشأن توقيفه في إيران ليست وافية، مؤكدة أن القضية ليست ما سربه التلفزيون الإيراني حتى الساعة وربما تكون أكبر مما يتم تداوله.

وأضافت للجزيرة نت أن الموضوع قديم وليس متعلقا بإيران فقط رغم غرابة توقيفه في طهران، مشيرة إلى أنه ليس واضحا حتى الساعة إلى أي مدى تريد إيران أو الخارجية اللبنانية تقديم معلومات بشأن الموضوع ربما يكون تفاديا لأي مزيد من التعقيد في القضية، مؤكدة أن زكا دخل إلى إيران وهو موقوف حاليا لدى سلطاتها.

المصدر : الجزيرة