تتنوع أشكال المعاناة في اليمن، فإلى جانب فصول القتال في عدة مناطق من البلاد جاء إعصار شابالا ليعمق جراح اليمن إذ ضرب جزيرة سقطرى وخلف دمارا واسعا في الممتلكات العامة والخاصة، وتسبب في فقدان الكثير من الصيادين قواربهم.

راضي صبيح-حضرموت

"تهدم منزلي بالكامل وفقدت قارب صيدي ومصدر دخلي الوحيد"، هذا هو لسان حال معظم سكان جزيرة سقطرى اليمنية الذين يعيشون واقعا مأساويا بعد الدمار الواسع الذي خلفه إعصار شالابا الذي ضرب الجزيرة على مدى يومين متتاليين.

وشهدت مدن أرخبيل سقطرى الواقع على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن على بعد 350 كيلومترا جنوب شبه الجزيرة العربية تساقطا للأمطار الغزيرة المصحوبة برياح شديدة مع ارتفاع للأمواج، مما فاقم الأضرار وزاد أعداد المتضررين من تأثيرات الإعصار.

وتسبب الإعصار العنيف الذي ضرب سقطرى في تدمير أكثر من 107 منازل بشكل كلي، وتضرر 612 منزلا آخر في الجزيرة بحسب الحكومة اليمنية، أما المركز المشترك للتحذير من الأعاصير في البحرية الأميركية فأشار إلى أن سرعة الإعصار بلغت 240 كيلومترا في الساعة، أي ما يعادل إعصارا من الدرجة الرابعة.

السيول دمرت عشرات الأشجار بسقطرى (الجزيرة نت)   

معاناة كبيرة
الصياد خميس جمعان (70 عاما) عاما تحدث للجزيرة نت عن مأساته نتيجة الإعصار، قائلا "فقدت قارب الصيد الذي هو مصدر دخلي أنا وأسر أبنائي الثلاثة".

وأضاف "عندما علمنا بقدوم الإعصار قمنا بإبعاد القارب عن الساحل ووضعه داخل حوش، غير أن الإعصار وصل إليه لشدته وجرفته الأمواج وتلاعبت به الرياح".

وأشار جمعان إلى أن قيمة القارب مع محركه نحو سبعة آلاف دولار، مناشدا الرئيس والحكومة النظر إلى أوضاع أبناء سقطرى وتعويض المتضررين من الإعصار.

أما المواطن حمود سعد (40 عاما) فقد دمر الإعصار منزله بالكامل بالإضافة إلى منازل الكثير من جيرانه، منتقدا عدم وصول مساعدات حكومية للمنكوبين.

ولم يسلم القطاع الزراعي من الإعصار، فقد اقتلعت الرياح العشرات من أشجار النجيل والمانغو والموز والطماطم، كما نفق الكثير من المواشي والدواجن.

الإعصار تسبب في تدمير ميناء سقطرى وإيقافه عن العمل (الجزيرة نت)

دمار واسع
من جانبه، أكد وكيل محافظة سقطرى رمزي محروس أن ميناء الجزيرة كان الأكثر تضررا من بين المصالح العامة حيث بات خارج نطاق الخدمة رغم أنه الشريان الأول للحياة في الجزيرة، فلا يمكن لأي سفينة أن ترسو فيه لتضرر المرسى والرصيف.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الميناء بحاجة ماسة وعاجلة لإعادة ترميمه وتأهيله للتخفيف من معاناة السكان، مشيرا إلى أن هناك توجيهيات من الرئيس ونائبه بإعادة إعمار وتأهيل الميناء والطرق في المحافظة، متوقعا أن يبدأ العمل هذا الأسبوع.

وتابع "بدأنا في توزيع مساعدات على النازحين الذي تجاوز عددهم ألفي أسرة من السواحل الشمالية للجزيرة لكن الوضع كارثي فقد دمرت الرياح نحو مئتي قارب صيد، بالإضافة إلى تدمير مشاريع المياه في الجزء الجنوبي للجزيرة".

وأعلنت جزيرة سقطرى محافظة مستقلة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2013 بعد أن كانت تتبع إداريا محافظة حضرموت شرقي اليمن، وتعتبر أكبر الجزر العربية واليمنية وعاصمتها مدينة حديبو.

ورغم أن الجزيرة ظلت بعيدة عن الحرب التي تعيشها اليمن فإنها عانت من العزلة بعد انخفاض الرحلات الجوية والبحرية بسبب الحرب التي تجتاح البلاد، ونتج عنها انعدام المواد الأساسية ولم تقتصر انعكاساتها على الجانبين الإنساني والاقتصادي فحسب بل وصلت إلى تهديد الحياة الطبيعية التي تمثل التراث العالمي الذي تزخر به الجزيرة حين لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطهو والتدفئة بسبب عدم وجود الغاز.

المصدر : الجزيرة