تستفحل الخلافات على زعامة حركة نداء تونس، بين جناح حافظ قايد السبسي نجل الرئيس التونسي الحالي، والجناح الآخر الذي يقوده الأمين العام للحركة محسن مرزوق، وسط تكهنات بأن يصب هذا الخلاف في صالح حركة النهضة.

خميس بن بريك-تونس

يبدو أن عودة حركة النهضة الإسلامية لصدارة السلطة السياسية في تونس أصبحت مسألة وقت، في ظل تصاعد الأزمة الداخلية التي تعصف بحزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم، رغم تاكيد النهضة عدم رغبتها في العودة للسلطة.

فقبل أيام قليلة تحول اجتماع عادي للمكتب التنفيذي لحزب نداء تونس إلى حلبة مصارعة، تراشق فيها أعضاء الحزب بالكراسي والهراوات في مشهد كشف عن عمق الأزمة.

ثم سرعان ما أخذت الأزمة شكل كرة الثلج حيث جمد 32 نائبا عضويتهم بكتلة نداء تونس، مهددين بالاستقالة وتشكيل كتلة جديدة إن استمر صراع الأجنحة حول قيادة الحزب.

وفي حال انشطرت كتلة نداء تونس لنصفين فهذا يعني أنها ستفقد أغلبية المقاعد بالبرلمان (86 مقعدا من 217)، لتتحول الأغلبية البرلمانية إلى حركة النهضة، التي جاء ترتبيها في الانتخابات البرلمانية الماضية بالمركز الثاني (69 مقعدا).

حميدة: خلافات نداء تونس خلقت حالة من القلق لدى ناخبي الحزب (الجزيرة نت)

قلق شديد
غير أن النائبة بشرى بالحاج حميدة، من النواب المهددين بالاستقالة من كتلة حركة نداء تونس، تقول "إن الحديث عن تشكيل كتلة جديدة سابق لأوانه في الوقت الحالي".

ومع أنها تعترف بوجود خلافات مريرة خلقت حالة من القلق الشديد لدى ناخبي الحزب، فإنها ترى أن "تعقل قيادات الحركة يمكن أن يحل الأزمة القائمة ويسمح باسترجاع ثقة الناخبين".

وتؤكد حميدة -في حديث للجزيرة نت- أن أسباب الخلافات التي تهدد بشق نداء تونس تتمثل في الاختلاف على موعد عقد أول مؤتمر تأسيسي وحول ما إذا كان سيجرى بالانتخاب أو التوافق وحول كيفية تسيير الحزب حتى عقد مؤتمره.

وتضيف أن "مجموعة النواب الذين جمدوا عضويتهم سيواصلون دعمهم للحكومة التي يقودها الحبيب الصيد حتى وإن لم يتوافق الفرقاء على حل الأزمة"، وعن إمكانية تراجع شعبية نداء تونس في الانتخابات البلدية القادمة إن تواصلت الأزمة تقول "لا يمكنني حقا التكهن بالمفاجآت التي قد تحدث في تلك الانتخابات".

بن رمضان: جزء من الناخبين أعربوا عن أسفهم لمنح أصواتهم لنداء تونس (الجزيرة نت)

خيبة أمل
بدوره يقول نائب مجلس شورى حركة النهضة كمال بن رمضان إنه "لا يمكن التكهن بنتائج الانتخابات البلدية المقبلة، لكنه ذكر أن هناك خيبة أمل لدى الناخبين من الصراعات داخل نداء تونس.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- "هناك جزء من الناخبين أعربوا عن أسفهم لمنح أصواتهم لنداء تونس في الانتخابات الماضية بسبب تركيزه على صراعاته الداخلية عوضا عن تحسين أوضاع البلاد".

ويلفت إلى أن "حركة النهضة شرعت في التحضير لعقد مؤتمرها القادم وخوض الانتخابات البلدية المزمع إنجازها العام المقبل، مشددا على أن الحركة لا تفكر حاليا في العودة إلى صدارة السلطة".

بن مبارك: أزمة نداء تونس تخدم النهضة لكنها لن تغير الائتلاف الحاكم (الجزيرة نت)

خدمة للنهضة
من جانبه يرى المحلل السياسي جوهر بن مبارك أن "الأزمة في نداء تونس تخدم حركة النهضة التي قال إنها تنتظر موعد الانتخابات البلدية للعودة لصدارة المشهد المؤسساتي".

ويقول للجزيرة نت "إن تعمق الخلافات داخل نداء تونس يمكن أن تكون له تأثيرات مباشرة على الائتلاف الحاكم، وعلى التوازنات داخل البرلمان"، لكنه استبعد حدوث تغييرات جذرية.

ويشير إلى أن دعم الحكومة من قبل أحزاب الائتلاف الحاكم، بما في ذلك شقا نواب حركة نداء تونس المتخاصمان، ما زال متواصلا، وهذا يغلق الباب أمام إمكانية حدوث تغيير جوهري.

لكنه تحدث عن وجود خيبة أمل لدى ناخبي حركة نداء تونس بسبب تراكم أخطاء كبيرة في إدارة هذا الحزب، مشيرا إلى أن هذا الشعور بالاستياء ستكون له انعكاسات كبيرة في المستقبل.

المصدر : الجزيرة