مثّل الاستقبال الرسمي في لندن للرئيس المصري صدمة كبيرة وغضبا داخليا بالأوساط السياسية والنقابية والشعبية، كما وصف كثير من المواطنين والأجانب الزيارة بأنها وصمة عار في تاريخ بريطانيا.

محمد أمين- لندن

عاب نشطاء بريطانيون وعرب على الحكومة البريطانية استقبالها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكدين أن توجه لندن للتحالف مع الدكتاتوريات في العالم العربي من أجل مواجهة "الإرهاب" قرار خاطئ، لأنه يولد الإرهاب ولا يقضي عليه، مشددين على أن الديمقراطية والحرية هي الطريق الوحيد للقضاء على ما يسمى الإرهاب.

ووصف رئيس حزب العمال البريطاني، استقبال حكومة بلاده للسيسي بأنه "امتهان لحقوق الإنسان، وتهديد للأمن القومي البريطاني، ومثار للسخرية من حكومة المحافظين".

ورغم السرية التي تحيط بزيارة السيسي فإن الغضب والاحتجاج لاحقه في كل مكان، فقد استقبله المتظاهرون أمام مقر رئيس الوزراء ديفد كاميرون، كما حاصر مئات المتظاهرين الفندق الذي يقيم فيه السيسي.

وهذه المرة الأولى التي يزور فيها السيسي المملكة المتحدة منذ توليه الرئاسة، عقب الانقلاب العسكري الذي قاده في الثالث من يوليو/تموز 2013 ضد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر.

نينهام: من العار استقبال عسكري أجهض الديمقراطية بمصر (الجزيرة نت)

وصمة عار
من جهته، قال عضو تحالف "أوقفوا الحرب" كريس نينهام إنهم نظموا المظاهرات تعبيرا عن غضبهم من استقبال حكومة بلادهم "للدكتاتور" السيسي الذي قتل الديمقراطية في مصر.

وقال للجزيرة نت إن السيسي مسؤول عن قتل الديمقراطية في مصر وعن ارتكاب مذابح بحق الآلاف من معارضيه، مضيفا "إنه من العار على بريطانيا استقبال عسكري قضى على حلم الديمقراطية في بلاده".

بدوره، عبر أندريه مواري، الناشط الحقوقي والقيادي بنقابة "متحدون" أكبر النقابات العمالية في بريطانيا، عن تضامنهم مع المصريين والمصريات في نضالهم من أجل تحقيق الحرية في بلادهم، ووصف استقبال كاميرون للسيسي بأنه عار على بريطانيا وقيمها.

واعتبر مواري -في حديث للجزيرة نت- هذه الزيارة بمثابة مكافأة للسيسي على قتل الآلاف واعتقال أربعين ألفا والإطاحة بالديمقراطية، مشددا على أن الدكتاتورية ليست الحليف الصحيح في مواجهة الإرهاب، بل هي التي تولده وتغذيه.

سودان: السرية التي تحيط بالزيارة تشير للارتباك (الجزيرة نت)

زيارة سرية
من جهته، قال أمين العلاقات الخارجية لـ حزب الحرية والعدالة محمد سودان إن "السرية التي تحيط بزيارة السيسي تشير إلى أنه مرتبك وخائف" معبرا عن اعتقاده بأن الحكومة البريطانية فضلت كذلك تلك السرية فلم تعلن عن جدول أعمالها لأنها تعرف أنه مجرم وأنها تتستر عليه.

وانتقد -في حديث للجزيرة نت- الحصانة المؤقتة التي حصل عليها رئيس الأركان المصري محمود حجازي، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الاعتقال في لندن بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقبيل زيارة السيسي، وقعت 55 شخصية سياسية وبرلمانية وحزبية بريطانية، في مقدمتهم جون ماكدونالد نائب رئيس حزب العمال، على رسالة احتجاج رسمي بعثوا بها لمكتب رئيس الوزراء تنديدا باستقبال الرئيس المصري.

وفي سياق آخر، أعلنت حكومة كاميرون -بالتزامن مع الزيارة- عن تعليق الرحلات القادمة من شرم الشيخ نحو بريطانيا، بعد حصولها على معلومات تفيد بأن الطائرة الروسية سقطت بسبب جهاز متفجر زرع بداخلها، ما مثل صفعة للسيسي وفق مراقبين.

المصدر : الجزيرة