موجة نزوح واسعة تشهدها عدة قرى في جبل الأكراد بريف اللاذقية، بسبب القصف العنيف والمتواصل لطائرات روسيا والأسد، وسط مخاوف من سعي النظام للسيطرة على المنطقة تمهيدا لإنشاء دولة علوية في المستقبل.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

خلت كثير من قرى ريف اللاذقية (غرب سوريا) من سكانها، بعدما اضطر الآلاف للنزوح عنها هربا من الغارات العنيفة التي يشنها الطيران الروسي والسوري والمستمرة منذ أكثر من شهر.

ويعتبر نزوح السكان خلال هجوم النظام الأخير هو الأكبر منذ سيطرة قوات المعارضة على ريف اللاذقية قبل أربعة أعوام.

غالبية النازحين توجهوا إلى الحدود التركية شمالا، والقليل منهم رحل باتجاه مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، بينما تؤكد شبكة إعلام الساحل نزوح ما يزيد عن نصف عدد السكان في منطقة جبل الأكراد عن قراهم.

ويؤكد مدير تحرير الشبكة طارق عبد الهادي خلوّ أكثر من عشر قرى من السكان تماما، وهي القرى الأقرب إلى محاور الاشتباكات مع قوات النظام في الجب الأحمر وسلمى وكفر دلبا.

الغارات الجوية خلفت دمارا واسعا في ريف اللاذقية (الجزيرة نت)

قرى خاوية
في الطريق إلى إحدى القرى القريبة من جبهات القتال، استوقفت الجزيرة نت سيارة تقل عائلة نازحة عن القرية، وتحدثت إلى رب الأسرة مصطفى القاسم الذي أكد أنه كان مصرا مع أسرته على عدم مغادرة القرية تحت أي ظرف، لكن قسوة القصف دفعت للرحيل.

وقال القاسم "نفذ الطيران الروسي خمس غارات على القرية يوم أمس، أطلق خلالها عدة صواريخ وقنابل شديدة الانفجار, أتبعها طيران النظام بإلقاء برميلين متفجرين هذا الصباح، مما تسبب في تدمير غالبية منازل القرية كليا أو جزئيا".

وأشار إلى أن عائلته هي آخر عائلة بقيت في القرية, وأنه لم يكن ليغادرها لولا توقف المدرسة عن استقبال الطلاب، وامتناع السيارات التي تنقل الخبز والمواد الغذائية عن القدوم إلى القرية خوفا من تعرضها للقصف.

وعند وصولنا إلى القرية بدت مهجورة يطغى على مشهدها الدمار، لكننا صادفنا فيها عناصر من الجيش الحر يستعدون للعودة إلى جبهات القتال, وأوضحوا أنهم حضروا إلى القرية لمساعدة آخر المدنيين المتبقين فيها على نقل أمتعتهم، والتأكد من الإغلاق المحكم للمنازل التي لم تهدم، مشددين على أن دوريات من الثوار ستأتي إلى القرية بين الفينة والأخرى لحراستها ومنع اللصوص من سرقة منازلها.

مقاتلون من المعارضة السورية على خطوط التماس مع النظام في جبل الأكراد (الجزيرة نت)

مخاطر النزوح
وعن الآثار السلبية التي يخلفها نزوح المدنيين والمزارعين عن قراهم، أوضح رئيس مجلس محلي في جبل الأكراد أبو إشراق أن من أخطرها تلفُ أشجار الفاكهة التي يعتمدون عليها كمصدر رزق وحيد لهم، أو عدم إثمارها في الموسم القادم إذا لم تتوفر لها العناية المطلوبة في فصل الشتاء الحالي من حراسة وتقليم.

وأضاف أبو إشراق للجزيرة نت أن للنزوح سلبيات أخرى ليس أقلها توقف تعليم الأطفال، وغياب الحاضنة الشعبية للجيش الحر الذي يقاتل قريبا من القرى التي هجرها سكانها.

من جانبه رأى المحامي خالد محمد (من سكان جبل الأكراد) أن الهدف الرئيسي للنظام -ومن خلفه روسيا وإيران- وراء تكثيف القصف على ريف اللاذقية، هو إفراغه من سكانه، الأمر الذي يسهل استعادة السيطرة عليه.

وقال محمد في حديثه للجزيرة نت "يسعون للسيطرة على ريف اللاذقية لتنفيذ مخطط أكثر إجراما يتمثل في إقامة دولة علوية في الساحل السوري برعاية وحماية من روسيا التي باتت تسيطر على مدنه التي لم تدخلها قوات المعارضة".

ويتفق معه القيادي في الفرقة الأولى الساحلية الملازم أبو وسيم، مؤكدا أن الهجوم البري والجوي العنيف الذي بدأه النظام مدعوما بالمليشيات الشيعية بغطاء جوي روسي، حقق أول أهدافه بدفع سكان جبل الأكراد للنزوح عنه.

لكنه شدد على أن الفصائل المقاتلة لن تسمح بتحقيق الهدف الثاني وهو السيطرة على الجبل كخطوة متقدمة على طريق إقامة الدولة العلوية، وتوعد بتلقين المهاجمين دروسا لن ينسوها، ومنعهم من التقدم على أي من محاور القتال.

المصدر : الجزيرة