لا تعير عقلية الاحتلال اهتماما لحرمة الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص إسرائيلي، وتؤكد ذلك تفاصيل التعامل مع جثامين هؤلاء الذين تطلق عليهم الرصاص عدة مرات للتأكد من قتلهم، وسط شواهد ترجح سرقة أعضاء من هذه الجثامين.

ميرفت صادق-رام الله 

لم يكن سهلا على عائلتي شماسنة والفقيه، في قرية قطنة شمال غرب القدس، التعرف على جثماني نجليهما الشهيدين محمد وعمر اللذين أعدمهما جنود إسرائيليون بدعوى محاولتهما تنفيذ عمليتي طعن قبل أسبوعين.
 
ولدى تسلم الجثمانين مساء الأحد الماضي، صُدمت العائلتان من مشهد الجثامين المشوّهة وخاصة بعد تأكيد الأطباء أنها تعرضت للتجميد على درجة حرارة سبعين تحت الصفر على الأقل، وقال المحامي عماد الفقيه إن جثمان شقيقه عمر تعرض لـ32 رصاصة، منها عيار متفجر في الرأس أحدث تهتكا واسعا وأفقده جزءا من رأسه.
 
وتعتقد العائلة أن الفقيه (24 عاما) أعدم بعد إصابته بقدميه، وجرى التنكيل بجسده، حيث نشر جيش الاحتلال صورا لإصابته الأولى على حاجز قلنديا العسكري بين القدس ورام الله يوم 17 أكتوبر/ تشرين الماضي، ولم يكن قد أصيب في رأسه أو صدره، الأمر الذي جعل شقيق الشهيد يؤكد أنه تعرض للضرب أولا قبل أن يطلق الرصاص على قدميه، وترك ينزف لمدة أربعين دقيقة على الأقل، ثم قام الجنود بإعدامه بإطلاق الرصاص على رأسه وصدره وبطنه وأطرافه كافة. 

قرية قطنة تشيع الشهيد محمد شماسنة (الجزيرة)

تجميد
ووفق شقيقه، فقد سلم الجثمان "قالبا متجمدا" وبسبب ذلك، أعلن الأطباء أنه لن يكون صالحا للتشريح قبل 72 ساعة على الأقل، وسمح الاحتلال لوالد الشهيد بمعاينة وجهه فقط بعد ثلاثة أيام على استشهاده، وكان جثمانه مغلفا بكيس بلاستيكي وتم احتجازه في معهد الطب العدلي الإسرائيلي بالقدس.
 
أما نظمي والد الشهيد محمد شماسنة (22 عاما) فقال إن ابنه تعرض للتقييد والضرب والتعذيب لدى اعتقاله ليلة 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في محطة الحافلات المركزية بالقدس قبل إعدامه بزعم طعن جندي إسرائيلي.

 وأوضح أن الفحص الطبي كشف وجود كسور في أطرافه وإصابته بعدة رصاصات، كما أظهر آثار قيود على يديه، مضيفا "كان بإمكانهم الاكتفاء باعتقاله لكنهم أعدموه بعد ذلك بإطلاق ست رصاصات على صدره وأربع على يده ورجله".
 
وفي الخليل، لم يتمكن والد الشهيد رائد جرادات من التعرف على ابنه لدى تسلّم جثمانه الأسبوع الماضي. وقال إن ابنه تعرض لإطلاق نار من مسافة قريبة استهدف رأسه ووجهه وأنحاء جسده، حتى تغيرت ملامحه، وتأكدت عائلة الشهيد من هويته عن طريق صورة له بعد إعدامه فقط.

 أسامة النجار: معظم الشهداء تعرضوا للرصاص في كافة أنحاء جسدهم (الجزيرة)

رصاصات التأكد
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أسامة النجار إن جثامين الشهداء التي سُلمت حتى الآن، وعددها تسعة من أصل 32 شهيدا، احتجزت الشهر الأخير و"خضعت للتصوير الطبقي لكن لم يتم تشريحها بناء على رغبة عائلاتهم".

وأضاف النجار أن كافة التقارير الطبية "تفيد بتطبيق قانون إسرائيلي قديم علي تلك الجثامين يُدعى قانون التأكد من الموت أي إطلاق النار عليهم عدة مرات بعد إصابتهم للتأكد من موتهم، ومعظم الشهداء تعرضوا للرصاص في كافة أنحاء جسدهم وبينهم من تلقى أكثر من عشرين رصاصة، كما ظهرت علامات تنكيل بجثثهم كالبقع الزرقاء الناتجة عن الضرب".
 
ورغم أن الفحوصات الطبية الأولية لم تظهر فقدان أعضاء من الشهداء، وفق وزارة الصحة، إلا أن عائلاتهم أبدت تخوفا من ذلك وخاصة عائلة الفقيه التي كان شهيدها مغطى العينين بقطع بلاستيكية ولم تحصل على تفسير طبي لذلك، حتى ظنت أنه تعرض لانتزاع قرنيتيه.

ويستند الفلسطينيون في مخاوفهم إلى تصريحات سابقة لمدير معهد الطب الشرعي الإسرائيلي يهودا هس قال فيها إنه أشرف على انتزاع أعضاء من فلسطينيين لزرعها في أجساد إسرائيليين جرحى خلال انتفاضة الأقصى.
 
وطالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطيني بالإفراج عن جثامين 23 شهيدا ما زالت محتجزة في ظروف غير معروفة لدى سلطات الاحتلال، وبتشريحها للكشف عن ظروف الوفاة. وتضاف جثامين هؤلاء الشهداء إلى 268 جثماناً محتجزا في ما تسميها إسرائيل "مقابر الأرقام" وبعضها مضى على احتجازه عقود طويلة، إلى جانب 19 جثماناً لشهداء قتلوا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة