خالد شمت-برلين

شيع نحو خمسمئة من سكان العاصمة الألمانية ظهر الخميس جنازة طفل بوسني لاجئ قتله شاب ألماني خنقا بعدما اغتصبه في برلين، وهو ما أثار أجواء واسعة من الحزن والتعاطف.

ودفن الطفل محمد بالمقبرة الإسلامية في أطراف العاصمة الألمانية بعد أن صلى عليه مسلمون من العرب والأتراك والبوسنيين، وشارك في جنازته عدد من الألمان غير المسلمين الذين عبروا عن إدانتهم لهذه الجريمة التي وقعت مطلع الشهر الماضي.

وكانت الشرطة قد عثرت على جثته نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أربعة أسابيع من اختطافه من داخل مركز الاستقبال الرئيسي للاجئين في برلين، حيث اقتاده الجاني من هناك إلى منزله واعتدى عليه جنسيا ثم قتله خنقا.

رائد صالح: جريمة قتل الطفل هزت ألمانيا وعكرت أجواء الترحيب باللاجئين والمعبرة عن الجوهر الحقيقي للمواطنين (الجزيرة نت)

مشاركة واسعة
وقال رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان المحلي لولاية برلين رائد صالح في حديث للجزيرة نت، إنه جاء للمشاركة في الجنازة لأنه من سكان حي شبانداو البرليني الذي تقع فيه المقبرة، وللتأكيد على إدانته لجريمة قتل الطفل والتضامن مع أسرته، والتأكيد أن ما يعبر عن ألمانيا هو روح الترحيب الشعبي الواسع باللاجئين وليس جريمة القتل المدانة للطفل الضحية.

وفي نفس السياق قال هيلموت كليبنك عمدة حي شبانداو للجزيرة نت إن مأساة قتل الطفل البوسني أثارت حالة واسعة من التعاطف مع أسرته بين كافة سكان العاصمة الألمانية، وتنديدا بما قام به الجاني من إجرام لا يعبر عن ألمانيا المنفتحة على الثقافات والمرحبة باللاجئين.

وأوضح كليبنك أنه سيطالب وزير الداخلية المحلي لولاية برلين بمنح أسرة الطفل البوسني الراحل إقامة دائمة لأسباب إنسانية، لأنها تملك إقامة مؤقتة يتم تمديدها انتظارا لترحيلها باعتبار أن موطنها الأصلي جمهورية البوسنة والهرسك تعتبر من الدول المصنفة ألمانيًّا وأوروبيا، دولة آمنة يتوجب إعادة مواطنيها الذين يتقدمون بطلبات لجوء في ألمانيا.

وغابت أسرة الطفل البوسني القتيل عن المشاركة لأسباب صحية في جنازته التي أوضح محاميها أن نفقاتها جمعت من التبرعات، مشيرا إلى أن عدم امتلاك الأسرة -التي وصلت إلى ألمانيا منذ عام- لإقامة ثابتة لم يتح لها مصدرا مستقرا للدخل.

وزيرة الأسرة الألمانية طالبت بعد قتل الطفل البوسني بالإسراع في إصدار قانون لحماية أطفال اللاجئين (الجزيرة نت)

اعتقال الجاني
وكانت شرطة برلين قد عرضت مكافأة مقدارها عشرون ألف يورو لمن يتعرف على صورة شخص أظهرته كاميرات المراقبة بمركز الاستقبال الرئيسي للاجئين وهو يقتاد الطفل البوسني بعد لحظات من اختفائه. وألقت الشرطة القبض على هذا الشخص بعد إبلاغ سيدة ألمانية أن هذا الشاب المرافق للطفل في الصورة هو ابنها.

والتزم الشاب الألماني الذي يدعى سلفيو (32 عاما) الصمت بعد إلقاء القبض عليه وتوصل الشرطة إلى جثة الطفل المختفي في صندوق سيارته، غير أنه ما لبث أن اعترف بقتله الطفل البوسني خنقا بحزام بعدما اعتدى عليه جنسيا في اليوم التالي لاختطافه.

وكشف الجاني فيما بعد للمحققين أنه خطف وقتل طفلا ثانيا يدعى إلياس (6 أعوام) بعدما اعتدى عليه في مدينة بوتسدام المجاورة لبرلين.

وضمن ردات الفعل المستنكرة لجريمة قتل الطفل البوسني اللاجئ محمد، طالبت وزيرة الأسرة الألمانية مانويلا شفايسغ بضرورة الإسراع في إصدار قانون لحماية أطفال اللاجئين خلال فترة وجودهم بمراكز الاستقبال الأولية.

وشددت الوزيرة في مقابلة مع الموقع الإلكتروني لمجلة دير شبيغل، على ضرورة تمتع أطفال اللاجئين بالحماية من العنف والاعتداءات الجنسية المنصوص عليها في القانون الألماني لحماية القصر.

المصدر : الجزيرة