تتعدد قصص شهداء الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة وتحفل سيرهم بالكثير من المعاني الجديرة بالتوقف عنها، خصوصا أن أغلبيتهم من الشباب يجمعهم قاسم مشترك هو عدم السكوت عن حقوقهم المسلوبة والاحتجاج على ممارسات الاحتلال حتى لو كلفهم ذلك أرواحهم.

عاطف دغلس-نابلس

ما انفكت الفلسطينية نسرين حنني تسأل كل من يأتيها معزيا باستشهاد نجلها إيهاب عن اللحظات الأخيرة في حياته لتعرف تفاصيل الساعات التي عاشها قبل رحيله عسى أن يطمئن قلبها ويهدأ روعها.

فمنذ استشهاد إيهاب (19 عاما) قبل أسبوعين خلال مواجهات الحاجز -كما باتت تعرف لدى أهالي بلدتها بيت فوريك بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية- وعينها لا تغمض وتود أن تعرف تفاصيل اللحظات الأخيرة لولدها.

تقول نسرين للجزيرة نت إن إيهاب "كان يطيل الغياب عن المنزل في الأيام الأخيرة من حياته، كما كان قليل الحديث في جلساته مع العائلة، وكان أغلب اهتمامه بـالقدس والوطن والمواجهات اليومية التي تحدث في بلدته، وكل ذلك كي لا تأسره نظرات عيوننا ويحن إلينا فيحيد عن هدفه وأمنيته بالشهادة".

وأعاد جيش الاحتلال نصب الحاجز عند مدخل البلدة خاصة بعد تنفيذ عملية إيتمار "بيت فوريك" بالقرب منه وقتل مستوطنين اثنين مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقول جهاد حنني والد الشهيد "لم تخل مرة واحدة من مشاركة إيهاب في المواجهات التي كانت تدور في بلدته حتى أنه أصيب قبل استشهاده بأيام بالرصاص وعاد ليواصل نضاله رغم إصابته، وحاولت إقناعه ورده عن دربه أكثر من مرة، ويوم استشهاده اتصلت به أكثر من عشرين مرة ولم يجب".

وعن يوم استشهاده يقول الأبوان إن إيهاب "رفض اللحاق بنا لقطف الزيتون، وطلب من شقيقته أن تعد له الطعام قبل أن يغادر إلى ساحة المواجهة وكأنه يودعها، وحين سمعنا بوقوع إصابات شعرنا بهاجس يخبرنا باستشهاده".

عائلة الشهيد أحمد خطاطبة ترفع شارة النصر (الجزيرة)

ويروي أمير نصاصرة وعبد المهدي حنني صديقا إيهاب أنه كان يقوم بأكثر من دور خلال مواجهات الحاجز التي تزامنت وانتفاضة القدس والهبة الجماهيرية التي يزال فتيلها مشتعلا بالضفة الغربية، حيث كان يساعد في نقل المصابين ويراقب تحركات الجنود ويرشقهم بالحجارة "وهو ما أثارهم وأطلقوا النار عليه".

ويؤكدان أن قريتهما في مواجهات دائمة مع الاحتلال عند الحاجز الذي استشهد عنده شاب آخر يدعى أحمد خطاطبة وهو أصم وأبكم قبل أيام من استشهاد إيهاب. وتقول والدة الشهد أحمد "إن إعاقته لم تسعفه ليسمع صوت الجنود الذين كانوا يكمنون بالقرب من الحاجز، وفور وصوله -وحسب ادعائهم- طلبوا منه التوقف لكنه لم يسمعهم فأطلقوا النار عليه وقتلوه على الفور".

وتضيف الأم السبعينية عفيفة والألم يعتصرها إن نجلها نجا مرات عديدة في مواجهات مع الاحتلال وأصيب أكثر من مرة "لكنه اغتيل بدم بارد على أيدي جنود حاقدين كانوا يكمنون لقتله وغيره".

قوات الاحتلال تغلق حاجز بيت فوريك بشكل شبه يومي (الجزيرة)

ويقول الناشط في المقاومة الشعبية علاء حنني "لم تهدأ المواجهات عند حاجز بيت فوريك طوال انتفاضة القدس الجارية، وقوات الاحتلال باتت تشدد إجراءاتها عند الحاجز الذي أعادت نصبه مع انطلاق شرارة الانتفاضة، المواجهات عنده أضحت أسبوعية وهو ما أدى لإصابة 29 شابا بالرصاص الحي إضافة للشهيدين خطاطبة وحنني".

وخلص إلى القول "البلدة بأكملها وحتى القرى المجاورة تعاقب عند هذا الحاجز، حيث الإغلاقات المتكررة وتفتيش المواطنين واحتجاز بعضهم والتنكيل بهم وإطلاق كاميرات المراقبة عبر مناطيد خاصة، ونخشى أن نودع شهداء آخرين عند حاجز الموت".

المصدر : الجزيرة