لا يختلف المشهد الانتخابي بالجامعات المصرية كثيرا عن المشهد خارجها، فانتخابات الاتحادات الطلابية، التي كانت تستقطب جموع الطلاب على مختلف مشاربهم ترشحا وتصويتا، سجلت مقاطعة مبكرة هذا العام حيث بات العزوف عن الترشح ظاهرة لافتة تسبق التصويت.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

انتقل مشهد مقاطعة الانتخابات البرلمانية في مصر إلى أروقة الجامعات، وسبق العزوف عن الترشح التصويت الذي يتوقع أن يشهد عزوفا مماثلا، وبدا الإقبال على الترشح لانتخابات اتحادات الطلبة هزيلا لليوم الثاني على التوالي بعد إعلان حركات طلابية مقاطعتها تلك الانتخابات.
 
وبدأ تقديم طلبات الترشح لخوض انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات الاثنين الماضي، ولمدة ثلاثة أيام، على أن يعقب ذلك إعلان الكشوف النهائية للمرشحين تمهيدا لبدء الانتخابات منتصف الشهر الجاري.

ويتزامن إجراء انتخابات الطلابية هذا العام مع الانتخابات البرلمانية التي جرت جولتها الأولى قبل أيام، وشهدت عزوفا غير مسبوق من قبل الناخبين وشبه انعدام لمشاركة فئة الشباب على وجه الخصوص.   

شعار حملة "حقنا" التي أطلقتها حركة طلاب ضد الانقلاب (الجزيرة)

ودشنت حركة "طلاب ضد الانقلاب" حملة بعنوان "حقنا" تدعو الطلاب إلى مقاطعة انتخابات الاتحادات الطلابية التي اعتبروها "مسرحية أكثر سذاجة من مسرحية الانتخابات البرلمانية في بيئة أسوأ من بيئتها وتنطوي على قدر كبير من إهانة الطلاب وحقوقهم".

وفي تفسيره لإحجام الطلبة عن الترشح، قال القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر محمد عاطف إن الأنشطة الطلابية "توقفت عقب إضراب العام الدراسي 2013/ 2014 والانتهاكات التي خلفت القتلى والمعتقلين، لتحاول بعدها إدارة الجامعة إرجاع النشاط العام الماضي لكن دون إقبال حقيقي من الطلاب يلبي طموح الإدارة ويشفع لها عند النظام القائم".

وقال للجزيرة نت "كان واضحاً أن إدارة الجامعة لا يوجد لديها الكثير من الخيارات فيما يخص انتخابات اتحاد الطلاب، فهي أمام إبداء عدم الاهتمام ظاهريا لإخفاء العجز الحقيقي عن إقامة مثل هذه العملية الانتخابية أو تعين اتحاد طلاب الكليات ومن ثم اتحاد طلاب الجامعة".

ورأى عاطف أنه "لابد من عودة حياة جامعية حقيقية يجد فيها الطالب حرية تمكنه من العمل بذاتية وانتماء، وتبدأ أولى حلقاتها عبر إقامة انتخابات اتحاد طلاب الجامعة بشكل حر ونزيه".

الطلاب يتذكرون حملات القمع والاعتقالات التي طالت زملاءهم (الجزيرة)

بدوره، قال أحمد عبد الباسط المتحدث باسم حركة "جامعة مستقلة" والعضو السابق بهيئة تدريس جامعة القاهرة الذي فصلته السلطات سابقا "كان هناك اتحاد طلبة شرعي تم حله من قبل نظام السيسي القمعي دون أي سند قانوني، وأي اتحاد طلاب قادم لا شرعية ولا مصداقية له كونه خرج تحت مظلة نظام غير شرعي في الأساس، والطلاب سيتعاملون مع هذه الانتخابات بذات الطريقة التي تعامل الشباب فيها مع الانتخابات البرلمانية".

ونبه عبد الباسط إلى أن إدارات رعاية الشباب بالجامعات "تحاول تحفيز الطلبة عبر رشاوى تتمثل في تنظيم رحلات كما يمارس عدد من أعضاء هيئة التدريس ذات الدور من خلال استغلال محاضراتهم في حث الطلبة على المشاركة، إلا أن ذلك لن يؤثر على الطلبة".

وأرجع محمود سعيد الطالب في كلية الهندسة بجامعة القاهرة حالة العزوف تلك إلى "التغيرات السياسية والاقتصادية والفتور العام عن المشاركة  في أي عملية انتخابية والتي لا تتمخض إلا عن بعض أمل ينتهي سريعا مع الواقع الصادم، في ظل هذه الحالة لن تثمر الانتخابات عن اتحاد يعبر عن الطلاب تعبيرا حقيقيا".

ولا يختلف الرأي كثيرا عند ربيع صابر الطالب بكلية الألسن بجامعة عين شمس الذي قال إنه لن يشارك بانتخابات يرى أن "النظام يسعى من خلالها لأخذ شرعية عبر مشاركة شبابية افتقدها في انتخاباته المزيفة لمجلس نوابه فاقد الشرعية". بينما قال عبد الرحمن عمر الطالب بكلية العلوم بجامعة القاهرة إنه ليس لديه مانع من المشاركة في انتخابات الطلاب حيث إنها "شأن طلابي ليس للنظام ولا لشرعيته علاقة به".
 

المصدر : الجزيرة