ركز المؤتمر السنوي الثامن لفلسطين في أميركا الشمالية والذي استضافته مدينة شيكاغو ، على دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني المتواصلة، وطرح القضية الفلسطينية من منظورها العربي للساسة الأميركيين. كما تناول المؤتمر تأثير الأزمات العربية المختلفة على قضية العرب الأولى.

عبد الجليل البخاري-شيكاغو

بين السعي لربط الجيل الفلسطيني في أميركا بقضيته الأم، ومناقشة عدد من القضايا العربية الراهنة، حاول المؤتمر السنوي الثامن لفلسطين في أميركا الشمالية والذي احتضنته مدينة شيكاغو  بولاية إلينوي، طرح عدد من الأسئلة واستعراض نقاشات للخروج بمجموعة من التصورات.

ففي أجواء اختلطت فيها النقاشات الأكاديمية من خلال مشاركة شخصيات سياسية عربية ومفكرين وإعلاميين، بأخرى ثقافية واجتماعية من خلال أروقة فنية استحضرت للزائرين الهوية والحياة الفلسطينية، كان هناك إجماع بأن القضية ما زالت تفرض نفسها في الواقعين العربي والدولي.

وفي هذا الصدد لم يخف صلاح سرور رئيس المؤتمر -الذي أشرفت عليه منظمة "مسلمي أميركا من أجل فلسطين"- في تصريحه للجزيرة نت، القول إن هدف اللقاء استحضار الرواية الفلسطينية لمواجهة تدليس الاحتلال الإسرائيلي والصهيونية لطمس القضية الفلسطينية وتغيير الحقائق التاريخية المرتبطة بها.

وأكد سرور أن المؤتمر يأتي أيضا لمواكبة ودعم انتفاضة الشعب الفلسطيني المتواصلة، وإعادة الرواية الفلسطينية الحقيقية إلى الرأي العام الأميركي لدعم الموقف الفلسطيني في الولايات المتحدة في مواجهة الاحتلال والصهيونية العالمية.

تعددت مداخلات العديد من المشاركين في المؤتمر، لكنها أكدت في مجملها أن الأوضاع العربية الراهنة امتداد لمسار القضية الفلسطينية، وأظهرت أيضا استمرار تشبث الجيل الفلسطيني بقضية آبائه وأجداده، وسعيه لخدمتها بأساليب وأدوات جديدة.

 أبو رشيد اعتبر أن المؤتمر فرصة لإبراز الحضور الفلسطيني في أميركا وإمكانية التأثير على سياسة واشنطن تجاه فلسطين (الجزيرة)

صوت مطلوب
وهو أمر شدد عليه الأكاديمي أسامة أبو رشيد للجزيرة نت قائلا إن المؤتمر شكل فرصة لتأكيد أن الحضور القوي للفلسطينيين في أميركا يساهم في أن يكون للقضية الفلسطينية مستقبل في هذه البلاد التي تعتبر طرفا أساسيا في المعادلة الدولية في هذا الموضوع، مضيفا أن ذلك سيمكن الفلسطينيين من تحقيق دفعة لتطوير عملهم المؤسساتي لخدمة تلك القضية، وجعل الصوت الفلسطيني "مطلوبا" لدى الإدارة والرأي العام الأميركي.

وركزت المناقشات والمداخلات على محاور مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتحليل السياسي والإعلامي للتطورات الأخيرة في القدس، وجدلية الهوية والمواطنة لفلسطينيي عام 1948، إضافة إلى كيفية مواجهة الدعاية الإسرائيلية، وأهمية وتقييم الحضور الفلسطيني في السياسة والانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي الوقت نفسه سعى المؤتمر إلى استحضار القضايا العربية، ومناقشة قضايا تستأثر بالاهتمام تميزت بمشاركة الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي والقيادي في حزب النهضة التونسي عبد الفتاح مورو، والنائب العربي بالكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، حيث تركز النقاش على مواضيع من بينها "الوضع في المنطقة العربية ما بعد ثورات الربيع العربي"، و"الارتباط بين الجرحين الفلسطيني والسوري".

المرزوقي من أبرز المشاركين في المؤتمر الذي تطرق للأزمات التي تشهدها المنطقة العربية وتأثيرها على القضية الفلسطينية (الجزيرة)

وضع مأساوي
ورغم تأكيده على الوضع المأساوي الذي يشهده العالم العربي حاليا في مناطق متعددة، أكد المرزوقي أن لديه "أملا وتفاؤلا" بأن تستطيع الأجيال العربية الحالية والمقبلة أن ترسم لنفسها طريقا لتجاوز المحن الحالية، "رغم ما ينتظر العالم العربي من صعاب مستقبلا".

وبدوره قال مورو إن هناك تحديات وتهديدات لجر المسلمين إلى حروب دينية، مشددا على أن المسلمين لن ينساقوا إلى ذلك لأنهم دعاة سلام.

من جهتها أثارت مداخلات جيل الشباب الفلسطيني بأميركا في مناقشات المؤتمر اهتمام الحضور، من خلال تأكيدهم على تمسكهم بالقضية الفلسطينية، وسعيهم -عبر الاستفادة من احتكاكهم وتفاعلهم في المجتمعات والجامعات الأميركية- للعمل على نقل الوقائع التاريخية والميدانية الحقيقية إلى الرأي العام الأميركي، ومواجهة الدعاية الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

ونظمت على هامش المؤتمر عدة معارض وأروقة فنية خاصة بالمنتوجات التقليدية والألبسة وغيرها، لتعريف الأجيال الجديدة بهويتها وثقافتها.

المصدر : الجزيرة