الخطاب الأخير الذي وجهه الرئيس التونسي إلى الشعب جر عليه انتقادات واسعة، وقال معارضوه إنه خلط الشأن الحزبي بشأن يهم أمن البلاد واستقرارها، وعابوا عليه "الانزلاق" إلى طرح أزمة حزب "نداء تونس" في خطاب يهم الوطن.

خميس بن بريك-تونس

عبر تونسيون عن استيائهم من تخصيص الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي جزءا كبيرا من خطاب توجه به إلى الشعب للحديث عن أزمة حزب نداء تونس -الذي تشقه انقسامات- بدلا من تركيزه على الوضع الأمني الصعب في البلاد.

السبسي توجه مساء الأحد بخطاب بثته جميع القنوات التلفزيونية وتحدث في مطلعه عن ضرورة تحقيق السلم الأهلي وإيجاد توافق بين نقابة اتحاد الشغل واتحاد رجال الأعمال للزيادة في أجور العمال ووقف الإضرابات.

لكنه أطنب في الحديث -في جزء كبير من خطابه- عن الأزمة الداخلية التي تعصف بمصير حزب "نداء تونس" الذي يقود الائتلاف الحكومي، والذي يتهدده الانقسام إلى حزبين بسبب صراع قادته على المواقع وسلطة القرار.

عبد الله بوسنينة: السبسي صدمنا
بالانحياز إلى حزبه (الجزيرة نت)

مبادرة حزبية
السبسي عرض في خطابه مبادرة لحل أزمة "نداء تونس" بتكليف هيئة تتكون من 13 قياديا بالحزب لرأب الصدع بين الشق الذي يقوده نجله حافظ السبسي نائب رئيس الحزب، والشق الذي يقوده الأمين العام الحالي محسن مرزوق.

وقال السبسي إنه إذا تعذر تجاوز الأزمة سيدعو إلى عقد مجلس وطني للحزب لحسم الأمر حول طبيعة المؤتمر التأسيسي، إما بشكل انتخابي أو توافقي، على أن تتولى الهيئة التي اختارها بنفسه الإشراف على المؤتمر.

وفور انتهاء كلمته، توالت الانتقادات على الرئيس التونسي في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين عاب خبراء قانونيون وسياسيون ما اعتبروه انتهاكا جسيما للدستور بسبب إقحام الرئيس نفسه "في مسائل حزبية ضيقة".

ويقول المواطن التونسي عبد الله بوسنينة للجزيرة نت إن الكلمة التي ألقاها السبسي "تعد فضيحة بكل المقاييس، لأنه راوغ كل التونسيين بحديثه عن أزمة حركة نداء تونس التي أسسها، غير عابئ بالوضع الأمني الخطير في البلاد".

وتعيش تونس حاليا حالة استنفار قصوى بعد فرض طوارئ وحظر التجول عقب الهجوم الذي استهدف حافلة أمنية قبل أسبوع في العاصمة، بينما تتحدث وزارة الداخلية عن إحباط عمليات أخطر من العملية المذكورة.

ويضيف عبد الله "كنا ننتظر بصراحة أن يعلن السبسي عن قرارات لها علاقة بحظر التجول أو بقضايا أمنية أخرى لها علاقة بما يحدث من اعتداءات إرهابية، لكنه صدمنا بانحيازه إلى حزبه وتقديم مشاكله على ما يجري في البلاد".

من جهته يرى الشاب وليد الدريدي أن السبسي "لم يكن في مستوى تطلعات الشعب بسبب تقديم مصالح حزبه على المصلحة العامة"، ويقول إن "السبسي دائما يتحدث عن تقديم مصلحة الوطن قبل مصلحة الأحزاب، لكنه يقول ما لا يفعل".

ورغم أنه منح ثقته كناخب لحزب نداء تونس في الانتخابات الماضية، فإنه أصبح يشعر بالإحباط مما آلت إليه الأوضاع داخل هذا الحزب، ويقول "لقد انتخبنا هذا الحزب لإصلاح وضع البلاد المتدهور، لكن يبدو أن الحزب هو الذي أصبح يحتاج إلى من يساعده وينقذه".

عبد العزيز القطي: منتقدو السبسي أساؤوا تقدير مبادرته (الجزيرة نت)

توتر كبير
ويسود توتر كبير داخل صفوف حزب نداء تونس إلى درجة أن الفرقاء داخله تعاركوا في أحد اجتماعات المكتب التنفيذي الشهر الماضي بالعصي والهراوات، في مشهد خلق موجة من الاستياء تجاه قيادات هذا الحزب.

وقد أخذت الأزمة الداخلية للحزب شكل كرة الثلج عقب إعلان 31 نائبا تجميد عضويتهم في كتلته الانتخابية التي يبلغ عدد نوابها 86 من جملة 217 هم عدد نواب البرلمان.

ومع أنهم تراجعوا عن هذا القرار فإنهم هددوا بالاستقالة الجماعية من الحزب إذا لم يقع الاتفاق على حل الأزمة والتوافق بشأن عقد أول مؤتمر تأسيسي له.

في المقابل، يقول النائب عن حزب نداء تونس عبد العزيز القطي إن هناك سوء تقدير من قبل المنتقدين لخطاب السبسي، مؤكدا أنه "يسعى بمبادرته لإخراج البلاد من الوضع المرتبك الذي تعاني منه بإيجاد حل لنداء تونس الذي يقود الحكومة".

ويرى القطي أن المبادرة التي تقدم بها السبسي" تنم عن شعور وطني بالوضع الدقيق الذي تمر به حركة نداء تونس" التي يقول إن استمرار أزمتها في هذا الظرف الصعب سيؤثر سلبا على عمل الحكومة والبرلمان.

لكن الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي يقول إن تجنيد السبسي لوسائل الإعلام للحديث عن مسائل حزبية "يفتقر إلى الذوق السليم ويضعف هيبة الدولة"، مشيرا إلى أن السبسي "خرق الدستور بالتدخل في مسائل حزبية ضيقة".

وقال الدايمي إنه كان من الأجدر بالرئيس التونسي أن يصدر موقفا وطنيا واضحا من التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة، والحلول التي يمكن أن تخرج البلاد من هذه الأوضاع، لا أن يدلي بدلوه في الأوضاع الداخلية للأحزاب.

المصدر : الجزيرة