يرى متابعون أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقد أنها باحتجاز جثامين الشهداء الذين قضوا في أعمال مقاومة، تحد من استمرارية الانتفاضة وتسير في طريق وأدها، غير أن الحقيقة هي أن تلك الإجراءات تنتج مزيدا من التصعيد.

الضفة الغربية-الجزيرة نت

تحظى قضية مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثامين عشرات الشهداء الفلسطينيين ممن نفذوا عمليات مقاومة، باهتمام متزايد في الشارع الفلسطيني وتزيده تأزما واحتقانًا تجاه الاحتلال وجيشه.

ويرى متابعون أن قوات الاحتلال تعتقد أنها باحتجازها جثامين الشهداء تحد من استمرارية الانتفاضة وتسير في طريق وأدها، غير أن الحقيقة هي أن تلك الإجراءات تنتج مزيدا من التصعيد لا الهدوء.

وقالت الكاتبة والناشطة السياسية لمى خاطر إن احتجاز الاحتلال جثامين الشهداء يساهم في زيادة مساحة المتفاعلين مع أحداث الانتفاضة.

وأوضحت لمى في تصريح للجزيرة نت أن ذوي الشهداء الذين ما تزال جثامينهم محتجزة، يشاركون في كثير من الفعاليات الشعبية كالمسيرات والمظاهرات، وينظمون فعاليات خاصة للمطالبة باسترداد الجثامين، و"هو ما يؤدي إلى دخول العامل العائلي والعشائري على خط الانتفاضة".

من جانبه يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تعتمدها تجاه جثث الأسرى سواء بالتنكيل أو الحبس في مقابر الأرقام، لن تؤثر سلبا على حراك الانتفاضة.

وأشار الريماوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن السياسة الإسرائيلية تعمل على استفزاز شرائح مجتمعية كانت محجمة عن المشاركة في الأحداث، خاصة في منطقة الخليل بالضفة الغربية، فيظهر من خلال المتابعات أنّ من أهم دوافع التظاهر خلال الأسابيع الماضية، المطالبة بتسليم جثامين الشهداء.

جانب من جنازة الشهيد شادي عرفة الذي قضى في وقت سابق بالضفة الغربية (الأوروبية)

وحول أهداف الاحتلال من احتجاز جثامين الشهداء، أكدت لمى أنها عقابية بالدرجة الأولى خصوصاً لذوي الشهداء، ورسالة لغيرهم حول المصير الذي ينتظره أبناؤهم إذا نفذوا عمليات ضد الاحتلال.

يضاف إلى ذلك هدف آخر وهو رهان الاحتلال على أن تكون هذه الجثامين جزءًا من صفقة قادمة لتبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، رغم أن الحركة رفضت إدخال جثامين الشهداء السابقين ضمن المفاوضات على صفقة "وفاء الأحرار".

كما أكد الريماوي أن سلطات الاحتلال تريد من خلال قرار احتجاز جثامين الشهداء التأثير على مسار الأحداث، ودفع الشباب المنتفض إلى التفكير قبل الإقدام على أي عمل ضدها، وهي سياسة قديمة تعيد استعمالها دائماً.

وتوقع مواصلة الاحتلال لهذه السياسة في المرحلة القادمة إذا تراجعت قوة المطالبة بالجثامين، متهما أداء السلطة الفلسطينية بالضعف في هذا الملف، وقال إنها يمكن أن تفعّل هذه القضية في المحافل الدولية.

من جهتها أشارت لمى إلى أن شهداء الخليل تم الإفراج عن بعضهم تحت ضغط الشارع والحشد، من خلال المظاهرة الكبيرة التي نظمها الأهالي وقادتها رموز مجتمعية وعشائرية وصلت أحد حواجز الاحتلال، لكن الجنازة الجماعية التي تم تنظيمها للشهداء في الخليل وخروج جماهير كبيرة فيها وما أعقبها من مواجهات، جعل الاحتلال يتخوف من تكرار تسليم المزيد منهم، واشترط أن يتم دفنهم عبر مراسم خاصة لا تشارك فيها أعداد كبيرة، وهو ما يرفضه ذوو الشهداء.

ولفت الريماوي إلى أن خلافاً يجري في المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية حول القرار، أدى إلى ظهور بعض التصريحات المتناقضة، في حين تم التراجع عن عدة قرارات بتسليم بعض الجثامين.

وأشار إلى أنه من خلال التجربة الإسرائيلية، فقد أقرت أوساط أمنية إسرائيلية بفشل الخطوة، وهذا ما كان واضحًا في عمليات عام 1997 وما تلاها من موجة لعمليات كتائب القسام بعد ذلك.

ورجح الريماوي ارتفاع عدد الجثامين المحتجزة خلال المرحلة القادمة، الأمر الذي من شأنه تحويل هذا الملف إلى محرك جديد للأحداث كما حدث في مدينة الخليل، خاصة أن من بين الشهداء المحتجزين نساء.

المصدر : الجزيرة