يبدو أن عامين من المواجهة العسكرية لم يكفيا لوقف الهجمات المسلحة التي تستهدف قوات الأمن المصرية، بل زادت مخاوف كثير من المصريين مع امتداد تلك العمليات من سيناء إلى القاهرة، بعد أن دفع القمع الأمني كثيرا من الشباب للعنف.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على بعد مئات الكيلومترات من سيناء حيث تخوض السلطات المصرية حربا على ما تسميه "الإرهاب" تبنى داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) هجوما مسلحا على كمين المنوات الأمني القريب من منطقة سقارة الأثرية بمحافظة الجيزة، أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الأمن.

حيث استهدف ملثمان كانا يستقلان دراجة بخارية نقطة تأمين المنطقة الأثرية بـ 27 طلقة آلية ثم فرا هاربين بعد أن سرقا أسلحة الضحايا، لتنطلق بعدها تصريحات أمنية تعلن حالة الاستنفار وتتوعد "الإرهابيين" لكنها لا تعترف بأي بتقصير في إدارة الأزمة.  

ويطرح تخطي عمليات تنظيم الدولة حدود سيناء الملتهبة، والوصول لقلب العاصمة القاهرة، كما حدث باغتيال النائب العام هشام بركات قبل أشهر، ثم اقتحام كمين جنوب الجيزة، تساؤلات حول جدوى التعاطي الأمني مع الجماعات المسلحة وإذا ما كانت المحافظات جميعها ستتحول إلى سوق مفتوح للعنف خلفا لسيناء.

قيادات شرطية رفضت اعتبار انتقال الهجمات المسلحة للقاهرة تقصيرا أمنيا (الجزيرة نت)

مرحلة عشوائية
الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء صادق عبد الواحد، أكد أن حادث المنوات يشير إلى مرور التنظيمات "الإرهابية" بمرحلة العشوائية في تنفيذ عملياتها، بهدف إيصال رسالة للخارج مفادها أن "الإرهاب" هو المتحكم في مصر على غير الحقيقة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن امتداد يد "الإرهاب" إلى القاهرة والمحافظات الأخرى يؤكد نجاح عمليات الجيش الأخيرة "حق الشهيد" بسيناء، والتي قضت على بؤر "إرهابية" كثيرة بتلك المنطقة، مشيرا إلى أن هزيمة تلك التنظيمات دفعتها إلى تنفيذ عمليات فردية ليوصلوا رسالة "نحن مازلنا على الساحة" رغم أنهم يلملمون أشلاءهم في سيناء، وفق قوله.

ولفت الخبير الأمني إلى ضرورة الاهتمام بالأكمنة الأمنية خاصة تلك الموجودة بالمناطق المنعزلة أو غير المأهولة بالسكان، موضحا أن أفراد الشرطة بتلك الكمائن يقع على عاتقهم الدور الأكبر من حيث اليقظة المستمرة في ظل حالة الحرب على "الإرهاب" التي تعيشها البلاد.

واختتم حديثه بالتأكيد على تضافر جهود قوات الجيش والشرطة لمواجهة كل الجرائم "الإرهابية".

أبو سعدة حذر من توسع العمليات "الإرهابية" الفترة القادمة (الجزيرة)

زيادة التأمين
لكن مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فؤاد علام، رأى ضرورة زيادة تأمين الكمائن بالفترة المقبلة بحيث يضم كل كمين ثلاثة أبراج مسلحة بأفراد الشرطة.

ودعا بتصريح صحفي إلى زيادة إجراءات التفتيش من جانب أفراد الشرطة فضلا على ضرورة ارتداء قوات الأمن ملابس واقية من المتفجرات أثناء عملهم، مضيفا أن الدولة كلها مستهدفة من جانب "الإرهاب" وليس جهاز الشرطة وحده.

كما حذر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة من التوسع في العمليات "الإرهابية" الفترة القادمة بعد حادث المنوات.

وكتب أبو سعدة بتغريدة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر "الاعتداء على الكمين ثالث عملية يتم الاستيلاء فيها على أسلحة الشرطة، وهذا يعنى تحضيرا لعملية ارهابية.. رحمة الله على الجنود والصبر لأسرهم".

المرزوقي: السلطة تتاجر بـ "الإرهاب" وهي التي تصنع داعش (الجزيرة نت)

صناعة "الإرهاب"
في المقابل، قال الناشط السيناوي عيد المرزوقي إن "النظام قادر على حل مشكلة الإرهاب في مصر إذا عمل على إزالة أسباب العنف المضاد، وفي القلب منها الصراع السياسي".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن سلطة الانقلاب تتاجر بـ "الإرهاب" وكأنه الطريق الوحيد لتسويق نفسها داخليا وخارجيا، لافتا في الوقت نفسه إلى استخدام النظام إستراتيجية الحل الأمني وتعطيل كامل للحلول السياسية مع تسيس القضاء واستمرار الاعتقالات والتصفية خارج إطار القانون تحت غطاء مكافحة "الإرهاب".

وشدد الناشط السيناوي على أن التعامل الأمني مع "الإرهاب" أثبت فشله "فبعد ما كان الإرهاب محتملا أصبح واقعا ويتزايد يوميا بتكتيكات جديدة وبتوسع خارج سيناء الملتهبة بالأحداث".

واتهم النظام بتعمد صناعة داعش بمصر، نتيجة حالة اليأس التي خلقها في نفوس الشباب عبر ممارساته القمعية، والتي دفعت كثيرا من الشباب للتحول من النضال الثوري والسياسي إلى حمل السلاح في وجه الدولة والانضمام للجماعات المتطرفة، مؤكدا أن الحل الوحيد لإنهاء "الإرهاب" بمصر هو تفعيل دولة القانون وحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة