يصعب على عامة المصريين تفسير الزيادة المضطردة بأسعار السلع الضرورية والهبوط المستمر بقيمة الجنيه، بعد أحلام حملة الرخاء التي أطلقتها الحكومة إبان الترويج لقناة السويس الجديدة. لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي مُصر على أنه حقق إنجازات.

رمضان عبد الله-القاهرة 

يتباهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بما يقول إنه "إنجازات ضخمة" حققها منذ وصوله للحكم قبل 17 شهرا، عدّد منها "الاستقرار الأمني، وافتتاح قناة السويس الجديدة، والتصدي للإرهاب في سيناء، ومنع تهريب السلاح والمقاتلين من حدود مصر الغربية".
 
جاء ذلك في حديثه أمام "الندوة التثقيفية" للقوات المسلحة الأحد الماضي، وتعهد خلالها بـ"القضاء على الغلاء نهاية الشهر الجاري وتوفير السلع بأسعار مخفضة عبر منافذ القوات المسلحة" وطالب المواطنين بالوقوف إلى جانبه.

لكن صدى حديث السيسي عن "الإنجازات" والوعود والتعهدات بدا باهتا ومحل تشكيك وسخرية في الشارع المصري، فسائق التاكسي إيهاب (37 عاما) شكك في صدقية الوعود قائلا للجزيرة نت "منذ وصول السيسي للحكم زادت الاسعار بنسبة 100%، كما أن وعوده بعمل شبكة طرق وتوفير فرص عمل لم يتحقق منه شيء، فكيف سيقضي على الغلاء في شهر واحد؟".

رامز المصري يتحدث عن دلالات السقف الزمني (الجزيرة)

المسؤولية
وعن هذا الموعد تحديدا للقضاء على الغلاء، قال المتحدث باسم "الجبهة الحرة للتغيير السلمي" رامز المصري إن هذا التوقيت يأتي قبيل انعقاد أولي جلسات البرلمان الجديد "وإذا لم تتم السيطرة على الغلاء سيتحمل البرلمان القادم المسؤولية، وبذلك يضع السيسي البرلمان في حرج مع الشعب".

وأضاف "السيسي لم يتخذ خطوة واحدة لرفع المعاناة عن المصريين، ومصر ما تزال تعاني أزمات عديدة كارتفاع سعر الدولار، والزيادة المستمرة في الأسعار التي تضاعفت في عهده بشكل غير مسبوق".

وعزا المصري لجوء السيسي للقوات المسلحة إلى "وجود صراع بين رجال الأعمال والمؤسسة العسكرية، والسيسي ليس أمامه إلا اللجوء إلى هذه المؤسسة التي يضمن ولاءها، خاصة وأن الإعلام المملوك لرجال الأعمال بدأ في الهجوم على هذه المؤسسة، وسيسعى لاستغلال ما يملكه الجيش من إمكانيات وقوة بشرية ومزايا الإعفاء من الجمارك والضرائب لتقليل تكلفة البضائع وبيعها بسعر مخفض".

  سليمان: الاعتماد على الجيش مجرد تسكين (الجزيرة)

الأزمات
ويرى المحلل السياسي هاني سليمان أن "تحقق بعض الإنجازات، والتخلص من الإخوان المسلمين، لا ينفي وجود أزمات عديدة يعانيها المصريون، فإذا كان التخلص من الإخوان قد رفع رصيد السيسي لدى البعض في الشارع المصري، إلا أنه أمر مرحلي له تبعاته، أما تعهد السيسي بالقضاء على الغلاء نهاية الشهر الجاري (فهو) كلام مبالغ فيه ويجافي الواقع، لأن هذا يحتاج إلى دراسة إستراتيجية للقضاء على أسباب الغلاء".

كما اعتبر "الاعتماد الدائم على القوات المسلحة لحل الأزمات مجرد تسكين، وليس حلا جذريا، لأنه من الضروري عمل تنمية شاملة، أما الزج بالقوات المسلحة في غير عملها، والابتعاد بها عن دورها الإستراتيجي، من شأنه تشتيت هذه المؤسسة".

من جانبه، اعتبر نائب مدير "مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة" محمود إبراهيم أن "القضاء على جماعة الإخوان المسلمين، واستقرار الأمن أكبر إنجازات السيسي، إضافة إلى حل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المستمر، وانتظام العمل بالمؤسسات الحكومية بعد أن تخلصت الدولة من الإضرابات والاحتجاجات".

وقال إبراهيم إن تحديد السيسي نهاية الشهر الجاري للقضاء على الغلاء "يشير إلى احتمالية مراقبة الأسواق، أو إصدار توجيهات لوزارة التموين بتوفير سلع مدعمة". وأرجع الاعتماد على القوات المسلحة إلى "دورها في رفع المعاناة عن المواطنين ووقوفها إلى جانبهم وقت الأزمات".

المصدر : الجزيرة