لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب الدائرة بين تنظيم الدولة الإسلامية والجيش العراقي، فقد أجبرتهم شراسة المعارك على البقاء في منازلهم، وسط أوضاع إنسانية صعبة في ظل غياب تام لأي مساعدات أو اهتمام حكومي بمعاناتهم.

أحمد الأنباري-الأنبار

يتمنى أنمار العُبيدي (27 عاما)ً أن تتوقف المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات العراقية لبضع ساعات فقط، حتى يتمكن من الهرب من مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، إلى أي مكان آخر يعيش فيه بأمان مع عائلته.

وكانت الأمم المتحدة أعربت عن قلقها على مصير المدنيين المحاصرين في مدينتي الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار غربي العراق، التي يسيطر عليهما تنظيم الدولة الإسلامية، بسب عدم تمكن الأهالي من الوصول إلى مناطق آمنة بعيدا عن ساحات القتال.

ويقول العبيدي للجزيرة نت "لا أستطيع أن أنسى حجم الرعب الذي عاشته عائلتي بعد سقوط شظايا صواريخ قبل شهر تقريبا على سطح منزلنا، ناهيك عن أصوات الانفجارات وأزيز الرصاص التي لا تسكن أبدا بسبب المعارك التي تدور في الفلوجة".

ويضيف "ما نعيشه داخل الفلوجة خاصة في الشهر الأخير صعب جدا، ولم نتمكن من الهروب لمكان آخر، وكل ما بوسعنا عمله هو انتظار انتهاء المعارك على أمل ألا نكون من ضحاياها".

تنظيم الدولة الإسلامية يقصف موقعا للجيش العراقي بالرمادي (ناشطون)

ويتابع العبيدي "الغذاء قليل، كما أن المياه لا تأتي باستمرار، والأطفال يعانون من الأمراض ولا توجد أدوية كافية لهم، وأكثر ما يرعبنا هو وصول المعارك إلى داخل الأحياء السكنية".

من جهته يقول عمر الدُليمي الذي يسكن مدينة الرمادي، إن "كل شيء مختلف في هذه المدينة، قتال ودمار وغياب للأمن والأمان، فطيران الجيش لا يتوقف عن قصف المدينة، يقابل ذلك قصف بالصواريخ من عناصر تنظيم الدولة على الجيش العراقي، ونحن لا حول لنا ولا قوة".

ويضيف للجزيرة نت "الناس لا تستطيع الخروج من المدينة إلى مكان آخر بسبب المعارك، ومن حاول الهروب قبل أسابيع لم يتمكن، لأنه اصطدم بحواجز يقيمها مقاتلو تنظيم الدولة وأخرى تقيمها القطعات العسكرية العراقية".

وردي: الحكومة لم تتخذ خطوة واحدة لإنقاذ المحاصرين (الجزيرة نت)

تجاهل حكومي
بدورها تقول النائبة عن محافظة الأنبار لقاء وردي، "للأسف لا توجد خطة للحكومة العراقية من أجل إنقاذ المدنيين المحاصرين في مدينتي الفلوجة والرمادي، خاصة أن هناك أطفالا ونساء وكبارا في السن يعيشون حالة مأساوية يصعب وصفها".

وتضيف -في حديث للجزيرة نت- "من الضروري إبعاد المدنيين عن المعارك وإيجاد حلول مناسبة لحمايتهم، لأن القوانين الدولية الإنسانية تؤكد أهمية إبعادهم عن أماكن القتال، وإبعاد القتال عن أماكن سكناهم وعدم إشراكهم في معارك وجبهات لم يكونوا يريدونها".

وتشير إلى أن أوضاع النازحين الذين تمكنوا من الهرب من تلك المناطق لا تختلف كثيرا عن أوضاع العالقين، فلا توجد مساعدات حقيقية تقدمها لهم الدولة، كما يعيشون أوضاعا صحية كارثية في مخيمات اللجوء خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

سعدون دعا الحكومة لتحييد الأحياء السكنية وعدم القتال بها (الجزيرة نت)

أوضاع صعبة
ويتفق معها مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، حيث يرى أن "المدنيين داخل مدينتي الفلوجة والرمادي يعيشون أوضاعا صعبة بسبب المعارك هناك وغياب المساعدات الإنسانية وتلاشي فرص الهروب لمكان آخر".

ويضيف للجزيرة نت أن "مصير المدنيين هناك مجهول، وقد يتعرض بعضهم للخطر في حال لم تعمل الحكومة العراقية على إيجاد خطة لإبعادهم عن المعارك ونقلهم لأماكن أكثر أمنا لحين انتهاء القتال، أو على الأقل تحديد أماكنهم وإبعاد المعارك قدر الإمكان عنهم".

وتقول الأمم المتحدة إن عدد العراقيين الذين يحتاجون لمساعدات إنسانية وصل إلى 8.5 ملايين شخص، بينهم ثلاثة ملايين نازح تركوا مناطقهم بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل وعدد من المدن الأخرى في 10 يونيو/حزيران 2014.

المصدر : الجزيرة