قال رئيس حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديمرطاش إن تراجع حزبه في الانتخابات يعد نصراً بالنظر "للضغوط" التي مورست عليه، مؤكدا استمرار معارضته الحزب الحاكم، لكن البعض يرى أن التراجع يعود لعدم اتخاذ الحزب موقفاً واضحاً تجاه هجمات "العمال الكردستاني".

عمر أحمد-إسطنبول

أظهرت النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات التركية -التي جرت أمس الأول- أن الفوز الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية جاء على حساب خسارة حزبي الحركة القومية والشعوب الديمقراطي، بينما حافظ حزب الشعب الجمهوري على نفس نسبته الانتخابية السابقة (25.4%)، الأمر الذي طرح تساؤلات حول أسباب وحيثيات خسارة حزب "الشعوب".

واعترف مرشح حزب الشعوب الديمقراطي والناشط اليساري بركات كار أن هناك تراجعا في تأييد الحزب الذي ينتمي إليه، لكنه عزاه إلى "تبني حزب العدالة والتنمية سياسة استهداف لحزب الشعوب الديمقراطي بعد انتخابات يونيو/حزيران، فالتراجع حصل في المناطق الغربية، وليس في الجنوبية والشرقية المستهدفة بالعمليات العسكرية"، مؤكدا أن قسماً من الناخبين تراجع عن التصويت للحزب نتيجة الخوف.

وأضاف أن "العدالة والتنمية" حاول وضع حزب الشعوب في نفس خانة حزب العمال الكردستاني، وأن يبني له ارتباطاً عضوياً معه، حتى يحاصره ويدفعه لخسارة حتى عتبة الـ10% الانتخابية.

وشهدت المرحلة التي فصلت بين انتخابات يونيو/حزيران والشهر الجاري هجمات وعمليات عسكرية في عدة مدن تركية، لكن كار أكد أن المناخ المتوتر والعمليات ضد مقرات حزب الشعوب وتجمعاته جعلته يتراجع عن حملته الانتخابية، كي لا يعطي المجال لاستفزازه أكثر، مما جعل حملته الانتخابية أقل تأثيرا من الأحزاب الأخرى، حيث رفع الحزب شعار "السلام".

أوزجان: خطاب ديمرطاش الانتخابي كان استفزازياً للحكومة (الجزيرة)

غموض الموقف
ويرجع الخبراء تراجع حزب الشعوب الديمقراطي إلى عدة عوامل: أهمها عدم اتخاذه موقفاً واضحاً تجاه هجمات "العمال الكردستاني" على عناصر الجيش والأمن، وأرجع الكاتب الصحفي مصطفى أوزجان ذلك إلى أن حزب الشعوب كان يقدم نفسه ممثلا لكل الأتراك، بينما تبيّن أنه يؤيد حزب العمال لأنه لم يضع حاجزاً يفصله عن هذا "التنظيم الإرهابي".

وأضاف للجزيرة نت أن خطاب رئيس حزب الشعوب صلاح الدين ديمرطاش الانتخابي كان استفزازياً للحكومة، مما أدى إلى تقلّص نسبة تأييده، لأن أكراد تركيا يتعايشون مع الأتراك، خاصة في غربها، حيث لم ينل الحزب تأييد الأكراد هناك، حسب قوله.

ورأى أوزجان أن حزب الشعوب ليس لديه خطاب لكل الأتراك، بل للأكراد فقط، فلم يستطع منافسة حزب العدالة والتنمية في خطابه "الجامع"، كما لا يوجد "نضج سياسي" لدى بعض قادته.

أوزكان: حزب الشعوب وجّه انتقادات لحزب العمال ودعاه إلى ترك السلاح (الجزيرة)

مؤيد للسلام
وقال المحلل السياسي إسلام أوزكان إن حزب الشعوب تعرض لحملة عنيفة من وسائل الإعلام التابعة لحزب العدالة والتنمية، مضيفا أن حزب الشعوب كان يدافع منذ تأسيسه عن السلام، وأنه وجّه انتقادات لحزب العمال ودعاه إلى ترك السلاح، وأن رئيسه صرح بوجود خلافات مع قيادات حزب العمال في جبل قنديل (شمالي العراق)، لكنه لم يتخذ موقفاً واضحاً.

ورأى أوزكان أن هناك دعما من حزب الشعوب في السابق لحزب العمال، لكن ديمرطاش حاول التمييز بين الحزبين دون أن ينجح في إفهام هذه النقطة للأكراد.

وتوقع أن تتعمق الفجوة بينهما مستقبلا، وأن يلعب حزب الشعوب دورا مهما في عملية السلام بين الحكومة و"العمال"، مؤكدا أن "الشعوب" بحاجة لمراجعة موقفه تجاه العمليات التي تجري في البلاد.

المصدر : الجزيرة