رغم الصمت الرسمي بإسرائيل إزاء الانتخابات التركية، ترى بعض الجهات السياسية هناك أن النتائج قد تؤدي إلى إنهاء الأزمة الدبلوماسية مع تركيا، فيما لم تخف وسائل إعلام إسرائيلية عدة استياءها من استئثار حزب العدالة والتنمية بالحكم مجددا.

وديع عواودة-حيفا

ما زالت إسرائيل تلتزم الصمت على تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات التركية، بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يتخذ موقفا متشددا منها منذ سنوات، حيث واصل إعلامها الطعن به ونعته بـ"السلطان" رغم ديمقراطية الانتخابات.

وتنقل إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم عن مصادر سياسية عليا في إسرائيل تقديراتها بأن يزيد الفوز الكاسح لأردوغان بالانتخابات من احتمالات إنهاء الأزمة معها، ويقولون "إننا نتجه نحو تسوية مع أنقرة".

وترى هذه المصادر أن الشروط نضجت بعد هذه النتائج لتسوية دبلوماسية مع تركيا بعد إحراز أردوغان فوزا كبيرا، وبعد توتر علاقاتها مع روسيا على خلفية ما يجري في سوريا.

وتتابع "ناهيك عن نجاح إسرائيل بالتقرب في السنوات الأخيرة من دول مخاصمة لها كاليونان وقبرص، مما يضع بين يديها أوراقا للعب الدبلوماسي".

وتعبر مصادر سياسية أخرى عن هذه التقديرات الأقرب للأمنيات في حديث لموقع صحيفة "معاريف"، وتدلل على ازدياد احتمالات تحسن العلاقات الثنائية بالقول إن أردوغان امتنع بحملته الانتخابية عن مهاجمة إسرائيل بشدة.

وترى هذه المصادر بتعيين سفير تركيا السابق في تل أبيب فريدون سينيرليولو وزيرا للخارجية إشارة هامة على قرب انفراج العلاقات مع إسرائيل.

ليفي: أردوغان هو الزعيم الوحيد الذي تعامل مع إسرائيل بلغة القوة (الجزيرة)

شارة إيجابية
ويرجح أيضا المحاضر في شؤون الشرق الأوسط نمرود جورن أن يساهم بقاء سينيرليولو وزيرا للخارجية بتحسين العلاقات مع أنقرة، لكنه يلفت إلى أن غضب الشارع الإسرائيلي من فوز أردوغان يعود لاتهامه باعتماد استراتيجية ترهيب للأتراك من الأكراد بصفتهم عدوا داخليا ومن تنظيم الدولة الإسلامية بصفته عدوا خارجيا، حسب قوله.

كما يشير جورن في مقال نشره موقع "واينت" اليوم إلى أن ولاية أردوغان المنتهية تتسم بـ"الفساد وعدم الاستقرار السياسي والأزمات الاقتصادية".

ويقول الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال نشرته "هآرتس" اليوم إن أردوغان هو الزعيم الوحيد في العالم الذي تعامل مع إسرائيل باللغة التي تفهمها وهي القوة.

ويقول ليفي للجزيرة نت إنه يعرف سلفا أن مقاله سيغيظ أوساطا إسرائيلية واسعة على خلفية الموقف التركي الصارم من إسرائيل "التي لا تفهم سوى لغة القوة"، وفقا لتجاربها المختلفة مع الفلسطينيين وغيرهم.

ويتابع "بعنجهية مقززة ترى أوساط كثيرة في إسرائيل أنها تستطيع أن تمرر أكاذيبها على العالم كل الوقت، ولذا كانت تتمنى سقوط أردوغان الذي شكل انتخابه صفعة مدوية لها".

ليئيل: أردوغان تمكن من تغيير موقف ربع الناخبين قياسا بالانتخابات الماضية (الجزيرة)

أردوغان "السلطان"
وتتفق صحيفتا "يديعوت أحرونوت" المعارضة لرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو و"إسرائيل اليوم" على محاولة النيل من سمعة أردوغان بتغطيات متحاملة، ويتجلى ذلك باستخدام عناوين رئيسية من قبيل "أردوغان السلطان".

ويتفهم سفير إسرائيل السابق في تركيا ألون ليئيل هذا التحامل ويعتبره متوقعا في ظل "الموقف التركي المساند للجانب الفلسطيني والمعادي لإسرائيل منذ 2010".

لكن ليئيل شخصيا يعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن "فوز أردوغان كان مدهشا"، وينعته بالساحر بعد تأمينه أربع سنوات إضافية في سدة الحكم.

ويتابع "تمكن أردوغان من تغيير موقف ربع أصحاب حق الاقتراع الأتراك قياسا بالانتخابات الماضية قبل خمسة شهور، وذلك بحكمته وقدرته على طرح أجندة أمنية شطبت كلمة السلام من قاموسها".

ويتوقع ليئيل أن تسير حكومة إسرائيل بطريق مختلف عما عكسته وسائل إعلام وأوساط غير رسمية فيها، مؤكدا على وجود فرصة حقيقية الآن لفتح صفحة جديدة بين الدولتين.

ويتوقع أن مساندة روسيا لنظام بشار الأسد في سوريا ستدفع تركيا للتقرب من إسرائيل، لافتا إلى مصلحة تركيا باقتناء الغاز الإسرائيلي الذي اكتشف بعمق البحر المتوسط.

المصدر : الجزيرة