بينما يتواصل القصف الروسي والاشتباكات في قرى حمص وحماة يزداد نزوح المنكوبين إلى المدينتين المتخمتين بسكانهما ويزداد العبء الاقتصادي بالارتفاع القياسي لسعر صرف الدولار مقابل الليرة فيلجأ بعض التجار للاحتكار، وتتعطل حركة السوق بانتظار مصير مجهول قد يكون أكثر سوءا.

يزن شهداوي-حماة

لم يقتصر أثر التدخل الروسي في حماة وحمص (وسط سوريا) على القصف والدمار، بل كان له أثر سيئ أيضا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، حيث ترتفع الأسعار بشدة مع تهاوي قيمة الليرة السورية، ويلجأ كثير من التجار للاحتكار.

وقال الباحث الاقتصادي نضال إن التدخل الروسي أثر بشكل مباشر على معيشة الأهالي في مناطق سيطرة النظام كمدينتي حماة وحمص، حيث أدى لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية بشكل مفاجئ من 325 إلى أكثر من 450 ليرة سورية خلال أقل من 15 يوما في بعض المناطق قبل أن يستقر عند 370 ليرة، وذلك في أعلى معدلات ارتفاع منذ بداية الثورة قبل أكثر من أربع سنوات.

وأشار إلى أن ذلك أدى فورا إلى غلاء أسعار جميع المواد الغذائية في جميع أحياء حمص وحماة، وأن الضرر كان أكبر في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.

وقال أبو هاني -وهو تاجر في حماة- للجزيرة نت إنه يتوقع أن تواجه المدينة أزمة غلاء كبيرة في الأيام القليلة القادمة، حيث ارتفعت الأسعار إلى ما يعادل الضعف مؤخرا، مضيفا أن بعض التجار بدؤوا باحتكار المواد وتخزينها في انتظار استقرار سعر الدولار لجني أرباح أكبر.

وأشار إلى توقف الكثير من المعامل والمحال التجارية في حماة عن التصنيع والبيع والاستيراد والتصدير بسبب الغلاء، حيث يرى كثير من التجار أنهم سيخسرون في حال بيع بضاعتهم بسعر الصرف القديم وشراء بضاعة جديدة بسعر الصرف الحالي، حيث بات معظمهم يتعاملون بالدولار.

أحياء حماة تزدحم بالنازحين من تواصل المعارك والقصف في ريف المحافظة (الجزيرة)

نزوح متواصل
من جهته، قال تاجر يعمل في صرافة الدولار بحماة -ويدعى رائد- إن الدولار لن يتوقف عند هذا السعر، متوقعا أن يؤدي تواصل التدخل الروسي والمعارك بريف حماة إلى ارتفاع أكبر في سعر صرفه قريبا.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن أغلبية التجار يسعون لشراء الدولار وسحبه من الأسواق، فيما يبقى المواطن ذو الدخل المحدود الأكثر تضررا، معتبرا أن النظام السوري هو المسؤول الأول عن الأزمة.

أما محمد -الناشط في حماة- فقال إن المخابرات السورية تقوم بحملات تفتيش عنيفة على مكاتب الصرافة بهدف منع عمليات تداول الدولار ووقف ارتفاع سعره، مؤكدا أن معظم الدولارات التي تدخل وتخرج من وإلى مدينة حماة تعود لكبار ضباط النظام الذين ينقلون الملايين منها عبر لبنان.

وتحدث الناشط عن تزايد معاناة أهالي حماة بسبب الغلاء وسط محدودية الدخل، حيث تتراوح القيمة الشهرية لإيجار الشقق في أحياء حماة بين 65 و125 دولارا، وهي مبالغ يصعب توفرها بيد النازحين، فيما يتواصل النزوح إلى المدينة مع اشتعال معارك جديدة بأطراف المحافظة.

المصدر : الجزيرة