دعا مشاركون في مؤتمر كوالالمبور لمفكري الحركات الإسلامية إلى الاستفادة من التجربتين الماليزية والتركية لبناء نظام ديمقراطي وتحقيق تنمية، مؤكدين أن كلا من تركيا وماليزيا استطاعتا الخروج من المشاكل التي تواجهها دول العالم الإسلامي بأقل الخسائر ودون عنف.

سامر علاوي-كوالالمبور

أقرّ مؤتمر كوالالمبور لمفكري الحركات الإسلامية نشر جميع الأبحاث وأوراق العمل التي تم تداولها على مدى ثلاثة أيام بهدف زيادة الوعي الديمقراطي لدى المجتمعات، والإعلان عن جائزة دولية سنوية باسم محاضر محمد لأفضل ثلاثة أبحاث للحكم الرشيد في الدول الإسلامية، وذلك بهدف زيادة الوعي بمفاهيم الديمقراطية والحرية في العالم الإسلامي.

ودعا مؤتمر كوالامبور المجتمع الدولي إلى دعم المجتمعات المسلمة التي تكافح من أجل الحرية والديمقراطية واستعادة الحضارة الإسلامية العظيمة لما فيه مصلحة الإنسانية.

وحض المؤتمر حكومات العالم الإسلامي على تبني النهج الديمقراطي والحرية، لما فيه من مصلحة الاستقرار وتجنب الأزمات التي تنجم عن المطالبة بالتغيير والإصلاح.

وأكد في بيانه الختامي أن بناء ثقافة الديمقراطية والحرية شرط أساسي للنهضة والاستقرار السياسي والاقتصادي في مختلف دول العالم الإسلامي، لا سيما التي تعاني من الاضطراب وعدم الاستقرار.

واختتم المؤتمر أعماله بحض جميع الأطراف على التضحية من أجل الديمقراطية والحرية، والأخذ بالاعتبار أن عملية البناء الديمقراطي تستغرق وقتا طويلا، وتطلب إدراك واحترام التنوع العرقي والطائفي والثقافي داخل المجتمع الواحد، والحد من التدخل الأجنبي وتعاون المجتمعات الإسلامية.

مؤتمر كوالالمبور يدعو لمساعدة المجتمعات التي تكافح من أجل الحرية والديمقراطية (الجزيرة)

ماليزيا وتركيا
ودعا المؤتمر إلى الاستفادة من التجربتين الماليزية والتركية في بناء نظام ديمقراطي وتحقيق تنمية ونهضة شاملة.

وأقرّ رئيس الوزراء الماليزي الأسبق محاضر محمد بأن النموذجين التركي والماليزي غير كاملين، واعترف في رده على سؤال للجزيرة نت بوجود نواقص في النظام الماليزي.

وقال إن النموذج الماليزي ليس كاملا رغم الجهود التي بُذلت لتحسينه، لكنه رأى أن ماليزيا تصلح نموذجا من حيث الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلام، مما مكنها من تحقيق التقدم، وهو ما تفتقده دول كثيرة.

وأكد محاضر أن النموذج التركي مكمل للنواقص في النموذج الماليزي، إضافة إلى الاستفادة من التجارب الأخرى للوصول إلى نظام ديمقراطي صحيح يوفر الأمن والاستقرار ويمنح العدالة والحرية لجميع أفراد المجتمع.

وفي السياق، أكد رئيس مؤسسة تاور بريدج للدراسات والعلاقات الدولية في بريطانيا أحمد عامر أن لدى ماليزيا وتركيا من الشفافية ما يؤهلهما لأن تكونا نموذجين للديمقراطية في العالم الإسلامي رغم قصر مدة الديمقراطية فيهما مقارنة بالديمقراطيات الغربية.

واستشهد بالهجمات التي يتعرض لها كل من نجيب عبد الرزاق ورجب طيب أردوغان في الصحافة المحلية في بلديهما، مشيدا بما أسماه ثبات ماليزيا على مواقفها القوية في تأييد قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وجرأة رئيس وزرائها الحالي نجيب عبد الرزاق في دعمه مبادئ الديمقراطية والحرية.

وأشار إلى الزيارة التي قام بها لقطاع غزة بعد تعرضه للعدوان الإسرائيلي الشامل وموقفه تجاه الانقلاب العسكري في مصر ورفضه استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارة كان يرغب في القيام بها لماليزيا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

عبد الباقي: تركيا وماليزيا تمثلان نموذجين للديمقراطية (الجزيرة)

إدارة الخلاف
أما نائب رئيس جامعة سلام في كابل مصباح الله عبد الباقي، فذهب إلى أن أبرز ما في التجربتين الماليزية والتركية في الديمقراطية هو تمكن الدولتين من الخروج من المشاكل التي تواجهها دول العالم الإسلامي بأقل الخسائر ودون الانجراف للعنف والدمار.

فتركيا -بحسب رأي عبد الباقي الذي يشغل منصب عضو المجلس العلمي لمعهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية في أفغانستان- استطاعت في فترة وجيزة كسر حلقة السلطة الاستبدادية العسكرية والوصول إلى مرحلة جيدة من الحرية أهلتها للتنمية والاستقرار.

وفي الحالة الماليزية، عدّها عبد الباقي نموذجا في التعامل مع التناقضات الاجتماعية والعرقية والدينية، وذلك من خلال الذكاء في إدارة الخلاف وتجنب الانزلاق في حروب على أسس عرقية ودينية وغير ذلك.

وأشار إلى أن كلا النموذجين جيدان للتعامل مع واقع مشترك في مختلف الدول الإسلامية، لا سيما التي تعاني من اضطرابات وقلاقل.

وأضاف أن أفغانستان -على سبيل المثال- لا يمكنها أن تنجح في تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي والتقدم في التعليم والتقنية والمجالات المختلفة دون الخروج من دوامة العنف وتأسيس مجتمع قائم على أسس الحرية والديمقراطية والعيش المشترك، مبينا أن التجربتين الماليزية والتركية يمكن أن تكونا نموذجين في هذا الإطار، دون عدّهما مثالين مقدسين لا عيب فيهما.

المصدر : الجزيرة