من آخر بنوك الأهداف الروسية في سوريا عائلات بأكملها أبيدت في غارات بريفي حلب وإدلب، ضمن مناطق بعيدة عن مواقع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يُعد من أهداف التدخل بهذا البلد وفق ما تقول موسكو.

الجزيرة نت-خاص

لم تغير "عاصفة سوخوي" من الواقع الميداني في الجبهات السورية الملتهبة شيئا يُذكر، وامتصت المعارضة المسلحة الصدمة الأولى بعد تغير طفيف في ميزان القوى لمصلحة قوات النظام، ومع تعثر الخطط الروسية أصبح المدنيون في
سوريا أهدافا لسوخوي وغيرها مما فاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.

من آخر بنوك الأهداف الروسية في سوريا عائلات بأكملها أبيدت في غارات عنيفة بريفي حلب وإدلب، مناطق بعيدة عن مواقع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعد أحد الأهداف الرئيسية من التدخل الروسي في سوريا.

سقط في الغارات الروسية التي تصفها هيئة الأركان في موسكو بأنها "دقيقة" اليوم قتلى وجرحى في أريحا وجسر الشغور بريف إدلب الغربي، وأدت غارات أخرى السبت إلى مقتل عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص في قرية أباد في ريف حلب، وعائلة مكونة من ثمانية أفراد بقصف في قرية بنش في ريف إدلب.

ولم تستثن الغارات الروسية -وفق ما تقول المعارضة وتنفيه روسيا- الأحياء السكنية في بلدات  بريفي درعا الشرقي والشمالي مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص ودمار لحق بالمنازل والممتلكات كما تطال بشكل يومي مناطق في أرياف حماة وحمص واللاذقية ودمشق وغيرها في محاولة لإسناد قوات النظام.

وارتكب الطيران الروسي أوائل الشهر الماضي مجزرة ذهب ضحيتها ثلاثون شخصا بمدينة الرستن في ريف حمص، التي تسيطر عليها المعارضة، طالبت على إثرها هيئات مدنية محلية بلجنة تقصي حقائق أممية، وأغلقت المدارس والمعاهد وأوقفت الفعاليات والنشاطات المدنية.

إحدى غارات الطيران الروسي على إعزاز في ريف حلب الشمالي (الجزيرة)

استهداف الإنسان
وفي توجه جديد للطيران الروسي، بدأت الغارات تطال المعابر الحدودية مثل معبر باب السلامة في حلب وباب الهوى في إدلب، واستهدفت شاحنات تحمل مساعدات إنسانية -وفق مصادر المعارضة- وهي مساعدات موجهة بالأساس إلى المدنيين في تلك المناطق من أجل دعم قدرتهم على العيش في ظل أوضاع مأساوية في الأصل.

وترتكب الطائرات الروسية وبشكل يومي في الأيام الماضية مآسي أخرى في قرى جبل التركمان، حيث ركزت -بعد إسقاط المقاتلات التركية لقاذفة سوخوي- غاراتها بشكل كبير على المنطقة ما أدى لوقوع عشرات القتلى وتهديم بيوت وتهجير عائلات من الأقلية التركمانية.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان -حتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي- مقتل 127 مدنيا على الأقل، بينهم 36 طفلا، في سوريا، منذ انطلاق الحملة الجوية الروسية، والعدد مرشح للارتفاع بشكل كبير بفعل تصاعد استهداف المدنيين خلال الفترة الأخيرة وبعد فشل معظم مخططات قوات النظام خاصة في حلب وحماة واللاذقية.

وإلى جانب استهداف الأفراد، يعمل الطيران الروسي على استهداف المستشفيات الميدانية في عدة محافظات -بينها إدلب التي تسيطر عليها المعارضة- مما أدى لمقتل مدنيين وعدد من الكوادر الطبية، وفق ما تؤكد الجمعية الطبية الأميركية السورية.

 ووفق ناشطين والمرصد السوري لحقوق الإنسان، تعرضت خمسة مستشفيات على الأقل تقع بمحافظات حماة (وسط) واللاذقية (غرب) وإدلب (شمال غرب) بالإضافة لمشفيين في حلب (شمال) لغارات روسية الشهر الماضي، وهو ما تنفيه موسكو.

ودعت منظمات إغاثية سورية، بينها الجمعية الطبية الأميركية السورية، المجتمع الدولي إلى استخدام كافة الوسائل اللازمة لوضع حد لهذه الهجمات على المدنيين، ومنع أي استهداف جديد لمرافق الرعاية الصحية في سوريا.

مصابون بإحدى الغارات الروسية بقرية بنش في ريف حلب (الجزيرة)

مآسٍ جديدة
ومع تكثف الغارات الروسية وتوسيعها لتشمل معظم أرياف حلب خاصة الشمالي، عادت ظاهرة النزوح من هذه المناطق بعد استقرار نسبي في معظم بلداته التي تسيطر عليها المعارضة ولا تشهد مواجهات مع النظام. وفي وقت سابق هذا الشهر، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن الضربات الجوية الروسية وتصاعد القتال حول مدينة حلب ساهما فى "نزوح نشط" لنحو خمسين ألف لاجئ بين المناطق.

ويؤكد ناشطون في حلب وإدلب ومحللون أن النزوح الداخلي قد يتحول -مع تكثف الغارات الروسية وتوسعها لتطال الأماكن التي كانت هادئة- إلى بحث عن أماكن لجوء في تركيا أو غيرها مما يفاقم هذه المشكلة المستفحلة أصلا ويدفع بعشرات أو مئات آلاف السوريين إلى طريق الشتات.

وبعد مرور نحو شهرين من التدخل الروسي وبدء الغارات لقوات النظام، تؤكد المعارضة المسلحة أن المقاتلات والقاذفات الروسية قتلت العشرات من المدنيين في عدة مدن، وتسند أقوالها بمقاطع فيديو وشهادات، لكن موسكو تنفي حصول ذلك وتطالب دائما بأدلة واضحة.

وتبعثرت خطط النظام المسنود روسيا وإيرانيا في تحقيق تقدم ملموس على الأرض ضد قوات المعارضة في الجبهات الرئيسية -خاصة حلب واللاذقية- حيث يعجز عن تثبيت نقاطه بالمناطق التي يسيطر عليها وسرعان ما تستردها المعارضة، وهذا الفشل قد يجعل القصف الروسي أكثر شراسة وتجاوزا للخطوط الحمراء وخاصة ما يتعلق باستهداف المدنيين وفق ما تقوله المعارضة.

ومع استمرار حرج موسكو في العجز عن إسناد النظام السوري عسكريا لتحقيق نصر ما، تبقى الطائرات الروسية أشباحا سوداء ترعب المدنيين في أيامهم ولياليهم الطويلة في حرب تزيد استعارا حولهم بعد أن تخلصوا على الأقل في بعض المناطق من كوابيس طائرات النظام والبراميل المتفجرة.

المصدر : الجزيرة