يعتقد مراقبون أنه لا يمكن الحديث عن حل لمشكلة الصحراء الغربية في ظل غياب إطار مؤسساتي قادر على ضمان أمن الدول المغاربية، بينما اعتبر البعض أن زيارات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء كريستوفر روس لن تجدي نفعا.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لم يكن الكثيرون ينتظرون أن تأتي الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء كريستوفر روس للجزائر والمغرب ثم لمخيمات تندوف، بأي جديد بشأن حلحلة مشكلة الصحراء الغربية، بل إن البعض رأى فيها زيارة وداع بعد الفشل في إحراز تقدم في الملف.

وفي هذا الصدد اعتبر وزير الشؤون الخارجية السابق بالمغرب سعد الدين العثماني أن زيارة روس روتينية واعتيادية بوصفه ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة مكلفا بملف الصحراء، وينتظره أن يقدم تقريره نصف السنوي لمجلس الأمن في الثامن من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

لا نتيجة
وقال العثماني في تصريح للجزيرة نت إن منهجية المبعوث الأممي القائمة على أسلوب الزيارات المكوكية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف لم تصل إلى نتيجة، بعد أن توقفت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.

العثماني يرى أن زيارات المبعوث الأممي بشأن قضية الصحراء لم تنجح (الجزيرة)

ورأى العثماني في إعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نيته القيام شخصيا بجولة في المنطقة، دليلا على عدم نجاح الزيارات المكوكية التي يقوم بها مبعوثه الشخصي كريستوفر روس.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد بن عبد الله في فاس، سعيد الصديقي، إن مثل هذه الزيارات لن تجدي نفعا حتى لو قام بها الأمين العام للأمم المتحدة.

وأوضح للجزيرة نت أنه ليس في وسع بان كي مون حل مشكلة الصحراء لأنها تعكس مظهرا من مظاهر النظام الإقليمي المغاربي الذي يتسم بالخوف والتوجس المتبادلين بين دول المنطقة، بسبب غياب إطار مؤسساتي قادر على ضمان أمن هذه الدول.

وعبر الصديقي عن اعتقاده بكون حل مشكلة الصحراء لن يعرف جديدا ما لم يحدث تغيير جذري في النظام الإقليمي المغاربي الراهن. 

مأزق
واعتبر الصديقي أن ملف الصحراء وصل مرحلة يمكن وصفها بالمأزق، موضحا أنه لم يتغير شيء بخصوص مواقف الأطراف حتى يتوقع المراقبون جديدا.

وقال في هذا السياق إن "المغرب عبر عن موقف صارم، من خلال الخطاب الأخير للملك محمد السادس في مدينة العيون الذي لا يرى أي حل ممكن إلا في إطار السيادة المغربية، بينما جبهة البوليساريو متمسكة بخيار الانفصال"، مضيفا أن المغرب يستحيل -على ما يبدو- أن يقبل بإعادة المسلسل إلى وضع الصفر كما يفهم من التحركات السابقة لروس.

نور الدين: روس فشل في إحراز أي تقدم في المفاوضات الخاصة بملف الصحراء (الجزيرة)

من جانبه، ذهب الباحث في العلاقات الدولية أحمد نور الدين إلى أن الجولة الجديدة للمبعوث الأممي غير ذات أهمية "نظرا لما تعرفه الجزائر من فراغ على مستوى القيادة بسبب المرض المزمن للرئيس بوتفليقة، وصراع الأجنحة في قمة السلطة، والذي أفضى إلى إقالة 11 جنرالا جزائريا وفي مقدمتهم أحد الجنرالات ممن كان يمسك بخيوط البوليساريو"، على حد وصفه.

وقال نور الدين للجزيرة نت إن هذه الجولة إنما هي زيارة وداع لعدة أسباب، منها فشل كريستوفر روس في إحراز أي تقدم في المفاوضات، وخروجه عن الحياد المفترض في أي وسيط أممي من خلال "انحيازه بالتحايل على مطلب إحصاء اللاجئين وفقا لمعايير اتفاقيات جنيف".

وأضاف أن من بين أسباب فشل روس أيضا تصريحه أكثر من مرة أن الإحصاء مسألة سياسية وليس أولوية في أجندته، بالإضافة إلى تجاهله تمثيل المنتخبين الوحدويين داخل الأقاليم الجنوبية، وإقصاءه للعائدين من المخيمات، واقتصار لقاءاته على الانفصاليين، وفق تعبيره.

ووفقا للمتحدث فإن روس خرج عن مقتضى مهمته المحددة في الوساطة لإيجاد حل سياسي متوافق عليه، حيث حاول تهريب المفاوضات من عمقها السياسي إلى مواضيع جانبية مثل المسألة الحقوقية أو مسألة استغلال الثروات، بحسب ما يذكر.

المصدر : الجزيرة