منذ انطلاق المعارك في مدينة درنة قبل نحو ستة أشهر، لم يتمكن حتى الآن مجلس شورى مجاهدي درنة رفقة ثوار مدينتي البيضاء وطبرق من حسم معركتهم ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتمركزة في منطقة الفتائح.

عبد العزيز باشا-طرابلس
 
على الرغم من تعدد أسباب تأخر حسم المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، يتفق مسؤولون ومحللون على أن التدخلات التي تقوم بها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في المنطقة تمثل العقبة الأساسية أمام تحالف الثوار في حربهم ضد التنظيم.

فمنذ انطلاق المعارك في مدينة درنة قبل نحو ستة أشهر، لم يتمكن حتى الآن مجلس شورى مجاهدي درنة رفقة ثوار مدينتي البيضاء وطبرق من حسم معركتهم ضد عناصر تنظيم الدولة المتمركزة في منطقة الفتائح.
 
وأرجع محمد المنصوري -أحد قادة مجلس شورى مجاهدي درنة- تأخر حسم المعارك إلى سبب رئيسي هو قطع قوات حفتر -التي تسيطر على عدد من المناطق المحيطة بدرنة- طرق إمدادات قوات المجلس بشكل متقطع.
 
وأشار المنصوري إلى أنه سبق أن استولت قوات حفتر على ثلاث سيارة ذخيرة للمجلس وخطفوا، عددا من الجرحى وهم في طريقهم إلى مستشفى طبرق، قبل أن يفرجوا عنهم بعد تدخل أوساط اجتماعية.
 
صورة لمدينة درنة الليبية تظهر فيها مرتفعات الفتائح شرق المدينة (الجزيرة)

قصف الثوار
وأضاف المنصوري في حديث للجزيرة نت٬ أن الطائرات التابعة لحفتر قصفت في مرات عدة تمركزات لقوات مجلس مجاهدي درنة٬ من بينها قصف تمركز لها في بوابة منطقة الحيلة واستهدافٌ لمعسكر المجلس قتل فيه أحد أفراده وجرح آخر، كما قصفت طائرات حفتر قوات مجلس المجاهدين قرب منطقة عين مارة أثناء معركة "النهروان".

وذكر المنصوري أن من أسباب بطء تقدم المجلس هو الحفاظ على الذخيرة الشحيحة والجنود من المفخخات التي يتركها تنظيم الدولة في نقاطه التي ينسحب منها. ويقول إنه على الرغم من أن انضمام قوات من ثوار مدينتي البيضاء وطبرق عزز موقف المجلس عسكريا واجتماعيا، فإن قوات المجلس تتحمل أعباء حماية المدينة من الداخل والإشراف على تفعيل المؤسسات فيها، مما جعل تقدمها يسير على نحو بطيء.

ويحد مدينة درنة من الشمال بعض المناطق البحرية كمنطقة الخبطة٬ ومن الجنوب مناطق الظهر الحمر والحيلة التي يسيطر عليها تحالف الثوار وتقدم عن طريقها إمداداتهم٬ بينما يحدها من الشرق منطقتا الفتائح التي يتمركز فيها تنظيم الدولة ومرتوبة الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر، ومن الغرب منطقة عين مارة التي يسيطر عليها أيضا موالون لحفتر.

ويتفق الإمام والخطيب السابق في مسجد الصحابة بمدينة درنة شكري الحاسي مع المنصوري في أن قطع طرق إمداد المجلس سبب رئيس في إطالة الحرب ضد تنظيم الدولة٬ ويضيف -في تصريح للجزيرة نت- أن طبيعة منطقة الفتائح الجغرافية التي يتمركز فيها التنظيم، تعقد الأمر لارتفاعها عن مناطق سيطرة مجلس شورى مجاهدي درنة.

وتقع منطقة الفتائح شرق مدينة درنة وتعتبر ملاصقة لها٬ حيث لا يفصلها عنها سوى طريق مرتفعة وعرة لا يتجاوز طولها كيلومترا واحدا٬ وتعتبر الفتائح منطقة زراعية واسعة ذات تربة خصبة.

تنظيم الدولة  يسيطر على بعض المناطق في درنة بينها منطقة الفتائح (الجزيرة)

مخططات حفتر
ويرى الخبير العسكري والطيار السابق عادل عبد الكافي أن رغبة حفتر في عدم القضاء على تنظيم الدولة واستمراره في المشهد الليبي هو ما يعيق حتى الآن حسم المعارك لصالح قوات الثوار٬ ويؤكد أن حفتر يضغط بذلك على المجتمع الدولي لإجباره على توجيه ضربات في ليبيا والتدخل عسكريا في البلاد، مما يعزز نفوذه واستمراره في واجهة المشهد الليبي بزعمه الحرب على الإرهاب.

واستشهد عبد الكافي -في تصريحه للجزيرة نت- بأن منطقة الفتائح التي يسيطر عليها تنظيم الدولة هي أرض منبسطة وبإمكان طائرات حفتر تحديد مصادر النيران فيها بسهولة٬ إلا أنها بدل أن تفعل ذلك تستمر في استهداف قوات مجلس مجاهدي درنة.

وأضاف عبد الكافي أنه قد تم رصد جرافات تحمل دعما لتنظيم الدولة تدخل بشكل يومي عن طريق خليج الخبطة شمال درنة، دون أن تستهدف من قبل قوات حفتر.

وفي العلاقة بين حفتر وتنظيم الدولة، يرى الطيار السابق أن هناك بقايا من الأجهزة الأمنية للنظام السابق موجودون في الطرفين٬ كما أن عددا من المجرمين الذين أطلق سراحهم من سجون برسس وقرنادة -التابعة لحفتر- وجدوا يقاتلون في صفوف التنظيم في درنة.

وإلى جانب حاجة تحالف الثوار إلى الدعم بالسلاح، فإنهم يحتاجون أيضا إلى الدعم المعنوي من قبل الأهالي بالمنطقة الشرقية بحسب عبد الكافي الذي يرى أن حفتر يعمل من خلال أجهزته الاستخباراتية على تشويه صورة المجلس لدى الأهالي والقبض على مناصري الثوار وداعميهم في المنطقة.

ومنذ إطلاق حفتر عملية "الكرامة"، يواصل الموالون له عمليات الخطف والإخفاء القسري لمناهضيه في المدن الواقعة بالمنطقة الشرقية٬ آخرها عملية اختطاف الشيخ صلاح سالم إمام مسجد بلال بن رباح في مدينة البيضاء من أمام بيته الأسبوع الماضي.

المصدر : الجزيرة