ثمة اعتقاد على نطاق واسع بين الأتراك أن المؤشرات التي أبداها حلف الناتو إزاء أزمة إسقاط الطائرة الروسية مؤخرا تصب في صالح تعزيز موقف بلادهم في مواجهة موسكو.

خليل مبروك-إسطنبول

لم يغب حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مشهد العلاقات المتأزمة بين موسكو وأنقرة، منذ إسقاط المقاتلات الجوية التركية طائرة سوخوي روسية يوم الثلاثاء الماضي عقب اختراقها الأجواء التركية.

ويسود اعتقاد واسع النطاق وسط الأتراك بأن المؤشرات التي أبداها الحلف تجاه الأزمة تصب إلى الآن في خانة تدعيم موقف بلادهم في مواجهة الجار الروسي اللدود الذي يبدو أنه صار أكثر ميلا للرد بعيدا عن السلاح.

ورغم التعويل التركي على عضوية الناتو، فإن محللين سياسيين وأمنيين التقتهم الجزيرة نت لا يتوقعون أن يتجه سلوك الحلف إلى ما هو أبعد من الموقف التضامني في المدى المنظور، وبما يتناسب مع تطور الخلاف مع موسكو.

مؤشرات
إحدى المؤشرات الإيجابية من الناتو للأتراك وردت في أقوال أمينه العام ينس شتولتنبرغ، الذي ذكر أنّ رواية تركيا عن اختراق الطائرة الروسية لمجالها الجوي تتطابق مع ما لدى الناتو في هذا الخصوص، قبل أن يعلن أنّ الحلف يهدف إلى تهدئة الوضع بين أنقرة وموسكو.

أوزتورك: لن يحدث صدام عسكري بين روسيا وتركيا (الجزيرة)

أما المؤشر الآخر فمثلته الاستجابة السريعة من الحلف للطلب التركي بعقد لقاء طارئ في مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل في نفس يوم إسقاط الطائرة.

الباحث في الشؤون الأمنية في معهد ستا التركي للدراسات، بلغهام أوزتورك، قال للجزيرة نت إنه لا يوجد ما يدفع الناتو للتدخل العسكري حاليا، مشيرا إلى التقرير الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الذي اعتبر الحادثة تطبيقا للقوانين التركية في الرد على اختراق المجال الجوي.

وتوقع أوزتورك أن يتدخل الحلف للدفاع عن تركيا فقط في حال تعرضها لرد عسكري روسي، مذكرا بإعلان الحلف أن ما فعلته أنقرة لحماية مجالها الجوي هو أمر مشروع وحق لها. وأضاف "ليس هناك ما يدعو الناتو للتقدم خطوة عن هذا الموقف".

وعبّر الباحث التركي عن قناعته بعدم تطور الأزمة إلى صدام عسكري، قائلا إن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري مدفيدف ووزير الخارجية سيرغي لافروف قد بينت أنه لن يكون هناك رد أو صدام عسكري مع تركيا، وإنما ستتجه الردود إلى أشكال أخرى.

أوزغان: تركيا ليست خصما سهلا (الجزيرة)

ورفضت تركيا رسميا طلب بوتين الاعتذار عن إسقاط الطائرة، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديث لقناة تلفزيونية أميركية "لسنا نحن من يجب عليه الاعتذار، إنما من يجب عليه الاعتذار أولئك الذين اخترقوا سيادة الأجواء التركية".

وتجدد التوتر في العلاقات أمس الخميس باستدعاء وزارة الخارجية التركية للملحق العسكري في السفارة الروسية، للتعبير عن رفضها قيام جماهير روسية غاضبة بمهاجمة سفارتها في موسكو، واحتجاز عدد من رجال الأعمال الأتراك الذين كانوا داخلها.

الخيارات الروسية
بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أوزغان أن روسيا لا تهمل عضوية تركيا في الناتو من حسابات خياراتها في الرد على إسقاط الطائرة، لكنه استبعد أيضا أن يخرج الحلف حاليا عن حدود الموقف الداعم والمتضامن مع تركيا.

وأكد أن موسكو ستلوذ بالحرب الكلامية والتصعيد في المواقف عبر وسائل الإعلام، وأنها قد تلجأ لخطة مقاطعة سياحية وثقافية واقتصادية محدودة، لكنها ستبقى تحاول أن تتجنب الضرر من توقف بيع الغاز لتركيا في حال اختارت المقاطعة الشاملة.

واستبعد أوزغان -في حديثه للجزيرة نت- أن تقدم موسكو على سيناريوهات شبيهة بحربها في جورجيا وأوكرانيا، مؤكدا أن الوضع مع تركيا مختلف نظرا لقوتها وإمكانياتها العسكرية التي لن تجعلها خصما سهلا في المواجهة، ثم لكونها عضوا بطبيعة الحال في حلف شمال الأطلسي.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد وجه رسالة لمواطني بلاده حثهم فيها على مقاطعة تركيا، وقال إنها لا تقل خطورة تحت تهديد الإرهاب عن مصر، في حين أعلن رئيس الوزراء مدفيدف أن استيراد الفواكه والخضروات سيلحقه تقييد وانخفاض، وأن بلاده ستعيد النظر في المشاريع الضخمة.

المصدر : الجزيرة