في أقل من أسبوع، أعدم الاحتلال الإسرائيلي شقيقين بزعم محاولتهما دعس جنود ومستوطنين، بينما تؤكد عائلتهما أنهما لم ينشطا في العمل السياسي قط، لينضما معا إلى قائمة من أربعين جثمانا لشهداء فلسطينيين يحتجزهم الاحتلال منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

ميرفت صادق-رام الله

قبل ستة أيام، حاول الشاب الفلسطيني فادي الخصيب تمالك نفسه أمام وسائل الإعلام أثناء حديثه عن إعدام الاحتلال الإسرائيلي شقيقه الأكبر "شادي"، وقال "نحتسبه شهيدا" ثم بكى وصمت بعدها.

وصباح الجمعة استفاقت عائلة الخصيب في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، على اسم فادي يتردد في وسائل الإعلام، بعد أن أعلن الاحتلال الإسرائيلي قتله إثر تنفيذه عملية دعس استهدفت جنديين إسرائيليين في طريق الخان الأحمر شمال القدس المحتلة، وقال إنه نفذها "انتقاما لشقيقه".

وبحسب الصور التي نشرتها شرطة الاحتلال، فإن فادي الخصيب (30 عاما) نفذ عملية الدعس بسيارة مستأجرة في مكان إعدام شقيقه الأكبر شادي (31 عاما) الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة وقُتل الأحد بزعم محاولته دعس مستوطنين، بينما قالت عائلته يومها إنه كان عائدا من مهمة عمل في مدينة أريحا.

وأعادت عائلة الخصيب افتتاح بيت عزاء جديد لشهيدها الثاني في النادي الإسلامي برام الله وسط صدمة الجميع، حيث قال أقارب الشهيدين الشقيقين إنهما لم ينشطا في العمل السياسي يوما.

خرج للصلاة ولم يعد
وبينما كانت تتلقى التعازي في منزلها بقرية بير نبالا شمال غرب القدس، قالت سوسن الخصيب زوجة الشهيد فادي، إنه خرج الساعة الرابعة صباحا إلى المسجد لصلاة الفجر، ولم يعد بعد ذلك.

وعند الساعة الثامنة بدأت الزوجة والعائلة بتلقي أخبار عن عملية دعس في مكان إعدام شهيدها الأول، لتتأكد أن فادي لحق بشقيقه الأكبر.

وقالت زوجته الحامل في شهرها الثاني إنه شخص متدين وليس له أي نشاط سياسي، وهو منشغل بعمله في أحد المتاجر في البلدة وبتربية طفليه مراد وإيلاف.

وأضافت أنه "إنسان عادي، ملتزم في صلاته ومداوم على قراءة القرآن.."، متابعة "رغم فقدانه، رفع راسنا".

زوجة الشهيد شادي الخصيب ترفع صوره قبل أيام من تنفيذ شقيقه فادي عملية دعس انتقاما له (الجزيرة)

انتقام
أما شقيقه الأصغر جهاد الخصيب (25 عاما)، فقد سلم عليه الأربعاء مساء عند انتهاء عزاء شقيقهما الشهيد شادي، وقال إنه حزن وتأثر كباقي العائلة، ولكنه لم يتحدث بأي نية عن الانتقام.

ويوم الأربعاء مساء انتهى فادي من عزاء شقيقه وتوجه للمشاركة في مظاهرة لأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، مطالبا باسترداد جثمان شقيقه الذي رفض الاحتلال تسليمه.

والجمعة انضم الشهيدان فادي وشادي إلى قائمة من أربعين جثمانا لشهداء فلسطينيين يحتجزهم الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

وقال الشقيق الأصغر جهاد إن استشهاد أخيه الأكبر -وهو والد لثلاثة أطفال- كان صدمة للعائلة التي كانت على قناعة تامة بأنه تعرض للإعدام دون سبب، لكن ذهاب شقيقه الثاني لتنفيذ عملية دعس كان مفاجأة غير متوقعة أبدا، مضيفا أن الأخير كان منشغلا في مجال الدعوة إلى الله دون أي نشاط سياسي.

وكان جهاد وأشقاؤه قد فقدوا والديهم منذ صغرهم، وتعلموا في مدرسة للأيتام، لكنهم استطاعوا تكوين أنفسهم.

وكان الشهيد فادي يعمل منذ طفولته في المناطق المحتلة عام 1948، ولم يسبق أن اعتقل في سجون الاحتلال، وكذلك كافة أشقائه.

وقال خاله جواد كراكرة إن فادي كان شابا عاديا يعمل في مصانع إسرائيلية أحيانا، وتزوج عام 2013 بعد أن التزم دينيا ولم يعد للعمل في مصانع الاحتلال.

إعدامات
ويعد فادي الخصيب واحدا من 103 فلسطينيين قتلوا بالرصاص الإسرائيلي منذ بداية الهبة الشعبية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبينهم العشرات أعدموا بعد تنفيذهم عمليات دعس أو طعن أو للاشتباه بذلك.

وفي أسبوع واحد -وإلى جانب الشهيد فادي الخصيب- حاولت الفتاة هديل عواد (15 عاما) من مخيم قلنديا شمال القدس طعن مستوطنين في القدس المحتلة، قبل أن تعدم برصاص مستوطنين.

وبحسب عائلتها، فقد ذهبت هديل للانتقام في ذكرى مرور عامين على قتل شقيقها "محمود" بالرصاص الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة