خرج رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوسف شوستر بتصريحات طالب فيها بفرض حد أقصى لأعداد اللاجئين، لأنهم جاؤوا من ثقافات يمثل العداء لليهود وعدم التسامح قاعدة أساسية فيها، ونظرا لموقفهم من قضيتي المساواة بين الرجل والمرأة والشواذ جنسيا.

الجزيرة نت-برلين

أثارت دعوة رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا بوضع حد أقصى للاجئين جدلا واسعا، رغم تكرار المستشارة أنجيلا ميركل رفضها لهذا المقترح في عدة مناسبات منذ فتحها الحدود في سبتمبر/أيلول الماضي لاستقبال الفارين من مناطق الحروب والأزمات.

واعتبر يوسف شوستر في تصريحات لصحيفة "دي فيلت" أن فرض حد أقصى لأعداد اللاجئين أصبح واقعا لا يمكن تجاوزه في المنظورين القريب والبعيد، وبرر مطلبه بأن "الكثير من اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا فرارا من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية يريدون العيش بسلام وأمان، لكنهم في الوقت نفسه جاؤوا من ثقافات يمثل العداء لليهود وعدم التسامح قاعدة أساسية فيها".

ودعا شوستر إلى التفكير أيضا في موقف اللاجئين من المساواة بين الرجل والمرأة والشواذ جنسيا، لافتا إلى أن دعوته لتحديد عدد اللاجئين لا ترتبط بانتماء أكثرية اللاجئين إلى الإسلام، وإنما بمجيئهم من بلدان عربية، وهو ما يصعب نقل القيم الأوروبية إليهم، وفق تقديره.

وتهاطلت الردود على تصريحات شوستر بمجرد صدورها، واعتبرت بيترا باو نائبة رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ) والقيادية بحزب اليسار المعارض، أن المنطق الذي ساقه يمثل مشكلة لها.

وأوضحت باو في تصريحات لصحيفة "دير تاجسشبيغل" أن اندماج اللاجئين يعد تحديا وواجبا هائلا، وأكدت أن "ترك هؤلاء البشر للإرهاب لا يمكن أن يعتبر حلا لأزمة اللجوء الراهنة، ولا يعد تصرفا إنسانيا".

شوستر برر مطلب وضع حد للاجئين بموقفهم من عدد من القضايا (الأوروبية)

غير دستوري
وفي تصريحات مماثلة للصحيفة، عبر رئيس وزراء ولاية تورينغن بودو راملو عن تفهمه للمخاوف التي أبداها شوستر، لكنه رفض دعوته إلى وضع حد أقصى للاجئين.

وأشار راملو إلى أن العداء للسامية منتشر بشكل كبير في ألمانيا وبين مواطنيها، وطالب باندماج سريع للاجئين تعليميا وثقافيا وبسوق العمل، ودعا القادمين الجدد إلى احترام دستور ألمانيا وأنظمتها القانونية والمجتمعية وسلطة الدولة فيها.

وفي نفس السياق عبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الشريك الثاني للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل في الحكومة الألمانية- عن رفضه لطلب رئيس المجلس المركزي لليهود، وقال على لسان إيفا هوغل نائبة رئيس كتلته في البوندستاغ إن مبادئ الدستور الألماني تسري على الجميع.

وذكرت هوغل في تصريحات صحفية أن مبادئ دستور ألمانيا واتفاقية جنيف للاجئين لا تتعامل مع طالبي اللجوء وفق خلفياتهم الثقافية، وإنما حسب حاجتهم للحماية.

بوركهارت تحدث عن واجب قانوني
بعدم رد الباحثين عن الحماية (الجزيرة نت)

حقوق للاجئين
بدوره نأى الأمين العام السابق للمجلس المركزي لليهود شتيفان كرامر بنفسه عن مطالب شوستر، واعتبر أن المطالبة بحد أقصى للاجئين تتناقض مع حق الحماية بقانون اللجوء الألماني، ودعا إلى اعتبار الأعداد الكبيرة للاجئين فرصة لبداية جديدة يمكن تحقيقها في ألمانيا من خلال تعاون اللاجئين وعبر ثقافة الترحيب بهم وتمكين اندماجهم في المجتمع.

من جانبه، دعا المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا شوستر إلى حوار حول قضية اللاجئين، واعتبر رئيسه أيمن مزايك في تصريح لصحيفة "كولنر شتاتس أنتسيغر" أن الأحكام النمطية السلبية تجاه اليهود لدى شرائح من اللاجئين، تمثل نتاجا لبيئة سياسية عاشوا فيها ولا علاقة لها بالإسلام الذي يرفض العنصرية.

وانتقدت منظمة برو أزيل -التي تعد أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- بشدة دعوة شوستر، ووصفتها بأنها بعيدة عن الواقع وتخدم أهداف اليمين المتطرف، وتمثل ستارا للمطالبة بإغلاق الحدود ورد اللاجئين القادمين إليها.

وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهارت للجزيرة نت إن اتفاقية جنيف للاجئين وميثاق الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان يضمنان عدم رد أي باحث عن الحماية عند أبواب أوروبا.

 وأضاف بوركهارت "إذا وصل اللاجئون بالقوارب إلى السواحل الأوروبية فلا يمكن لأحد أن يطلب منهم العودة أدراجهم".

المصدر : الصحافة الألمانية,الجزيرة