يعتقد الخبير الروسي في الشؤون الإيرانية رجب سافاروف أن تزويد روسيا إيران بمنظومة صواريخ إس 300 سيزعج الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي لأنها ستزيد قدرات إيران الدفاعية وتعزز حماية منشآتها الإستراتيجية من أي هجوم محتمل.

افتكار مانع-موسكو

دخلت عملية تسليم منظومة صواريخ إس 300 الروسية لإيران حيز التنفيذ، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها قبل نهاية العام الحالي حسب ما أكده مسؤولون روس وإيرانيون من دون الالتفات إلى الاعتراضات من بعض الدول الرافضة لتسليح إيران.

فقد أكد ممثل الرئيس بوتين الخاص للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بغدانوف أن قرار تزويد إيران بمنظومة صواريخ إس 300 قد اتخذ ولا رجعة عنه.

وكانت موسكو قد وقعت عام 2007 صفقة بيع هذه الصواريخ لطهران، لكنها أوقفت في عام 2010 بقرار من الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيدف استجابة لضغوط غربية، وقد انعكس ذلك سلبا على العلاقات بين البلدين، وقررت طهران آنذاك رفع دعوى أمام محكمة جنيف ومطالبة موسكو بالتعويض لإخلالها ببنود الصفقة ومواعيد التسليم.

وفي الربيع الماضي أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفع الحظر، وفورا بدأ الجانبان المباحثات لصياغة بنود عقد جديد لأن روسيا أوقفت إنتاج الطراز القديم من منظومة صواريخ إس 300 التي نص عليها العقد السابق.

وتتميز هذه المنظومة بخصائص فريدة لقدرتها على تأمين الحماية الذاتية بالإضافة إلى الدفاع الجوي، إذ إن باستطاعتها اعتراض الطائرات وجميع أنواع الصواريخ ذات المدى المتوسط أيا كانت، وتبلغ سرعة الصاروخ خمسة أضعاف سرعة الصوت وتستطيع ضرب الأهداف على مسافة أربعمئة كيلومتر.

 دولوغوف: الأجواء الحالية تسمح باستئناف الصفقة (الجزيرة)

أجواء ملائمة
ويوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط بوريس دولوغوف أن إيقاف الصفقة كان تجاوبا مع المناخ الدولي على الرغم من أنها لا تتعارض مع قرارات مجلس الأمن التي تحظر فقط بيع الأسلحة الهجومية لإيران.

وأضاف أن الأجواء الحالية تسمح باستئناف الصفقة، إذ لم يعد هناك ما يمنع إتمامها بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية، ورفع العقوبات المفروضة على طهران.

وأضاف أن العلاقات الإيرانية الروسية ارتقت إلى مرحلة رفيعة من التنسيق، وهناك توافق في الرؤى بشأن معظم القضايا، ولا سيما الصراع في سوريا ومكافحة الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن التقارب الروسي الإيراني يقلق الغرب وهذا أمر طبيعي، لكنه في المقابل يمثل مصلحة إستراتيجية لكل من موسكو وطهران، ولا سيما التعاون العسكري التقني.

أضف لذلك أن الدول الصناعية الكبرى تتنافس لدخول السوق الإيرانية بعد رفع العقوبات عن طهران للاستثمار في قطاع النفط والغاز وإصلاح البنية التحتية، وموسكو تريد أن تكون سباقة في هذا الاتجاه من بوابة التعاون العسكري.

سافاروف: الصفقة ستعطي إيران شعورا بالثقة (الجزيرة)

خطوة مزعجة
من جهته، قال الخبير في الشؤون الإيرانية رجب سافاروف إن تزويد روسيا إيران بمنظومة صواريخ إس 300 سيزعج الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي لأنها ستزيد قدراتها الدفاعية وتعزز حماية منشآتها الإستراتيجية احتمالية أي هجوم عسكري ضدها.

وأضاف أن المنظومة ستعطي إيران دفعة قوية وشعورا بالثقة سينعكس على موقعها ومكانتها في المنطقة كقوة لا يمكن تجاوزها.

وأضاف سفاروف أن الرئيس الروسي السابق مدفيدف جامل الغرب بحظر تصدير السلاح لإيران متجاوزا مصالح بلاده ولكن العالم متغير، وها هي روسيا قد بدأت بتصويب الأوضاع وتدعيم تحالفها العسكري الإستراتيجي مع طهران، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة