قضية جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل في "مقابر الأرقام"، تحولت إلى "أيقونة ثورة" تذكي غضب الشارع الفلسطيني، وتصب على ناره التي لا تنطفئ المزيد من زيت الاشتعال.

الجزيرة نت-رام الله

تحول حزن والدة الشهيد محمد منير إلى زغاريد عانقت عنان السماء وهي تزفه عريسا في ثوب الشهادة، لكن عدم قدرتها على إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه بقيت غصة في حلقها.

وتقول أم الشهيد الذي قضى في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قرب بلدة ترمسعيا في رام الله، إنها تتمنى لكل فلسطيني أن يموت ميتته "التي أغاظت الأعداء".

والشهيد منير (ابن قرية عارورة) هو أحد العناوين اللافتة في الهبة الفلسطينية المستمرة منذ ما يقارب الشهرين، إذ أقسم الآلاف من الشبان الذين شاركوا في مسيرة رمزية لتشييعه على الثأر لدمه، معبرين في ذات الوقت عن تمسكهم باستعادة جثته لدفنها في تراب بلدته القريبة من رام الله.

أحد المشاركين في المسيرة قال إن "أسر جثمان الشهيد محمد وبقية الشهداء الذين صادرت إسرائيل جثامينهم، ستجلب ردودا قاسية من المقاومة الفلسطينية".

أيقونة ثورة
وتحولت قضية جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل في "مقابر الأرقام" إلى "أيقونة ثورة" تذكي غضب الشارع الفلسطيني، وتصب على ناره التي لا تنطفئ المزيد من زيت الاشتعال.

فقد احتضنت مدينة رام الله وسط الضفة الغربية الأربعاء وقفة جماهيرية حاشدة بعنوان "دفنهم حق"، دعا إليها ناشطون فلسطينيون للمطالبة باستعادة جثامين الشهداء الذين تحتجزهم إسرائيل.

ولم تكن الوقفة في رام الله استثناء لحالة الحراك الشعبي المطالب باستعادة جثامين الشهداء في الضفة الغربية المحتلة، إذ سبقتها وقفات أخرى في الخليل وجنين ورام الله وبيت لحم وقلقيلية التي خرج أهلها مطالبين باستعادة جثمان ابنتهم الشهيدة رشا عويصي.

وقتل جنود إسرائيليون الشابة رشا (24 عاما) قرب حاجز في قلقيلية بدعوى محاولتها طعن جندي إسرائيلي يوم التاسع من الشهر الجاري، وقبيل أيام من موعد زفافها.

الشهيدة رشا عويصي واحدة من 37 شهيدا لا تزال إسرائيل تحتجز جثامينهم (الجزيرة)

وقود غضب
وتؤكد مصادر حقوقية أن إسرائيل كثفت من ممارسة سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ تفجر انتفاضة القدس، لا سيما الذين تتهمهم بتنفيذ عمليات طعن ودهس ضد الجنود والمستوطنين.

وتشير إحصائيات محلية فلسطينية إلى أن عدد الجثامين التي تحتجزها إسرائيل منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول بلغ 37 جثمانا، بينها ١٣ من الخليل ومثلها من القدس، وأربعة من رام الله والبيرة، واثنان من جنين ومثلهما من نابلس، وجثمان واحد من كل من قلقيلية وقرية الحورة في النقب وبيت لحم.

وتوضح المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن 51 جثمانا احتجزتها إسرائيل منذ ذلك التاريخ في أربع مقابر للأرقام، من بين 242 جثمانا ما زالت محتجزة في تلك المقابر منذ العام 1948.

وأشار تقرير خاص بالمنظمة إلى تقارير عديدة تحدثت عن سرقة أعضاء المتوفين لإعادة زراعتها في أجسام مرضى إسرائيليين بحاجة إلى زراعة أعضاء.

بدوره، اعتبر الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسام بدران مواصلة احتجاز سلطات الاحتلال لجثامين الشهداء الفلسطينيين خطا أحمر يستلزم ردا من المقاومة الفلسطينية، مؤكدا أن المقاومين الفلسطينيين سيجبرون الاحتلال على تسليم جثامين الشهداء إلى ذويهم وشعبهم.

وأشار بدران إلى أن محاولات الاحتلال المتكررة لوأد الانتفاضة عبر احتجاز جثامين منفذي العمليات البطولية باءت بالفشل، حيث إن سيل عمليات المقاومة لم يتوقف، كما يواصل الشباب الثائر إشعال المواجهات مع جنود الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة