في الوقت الذي تتهم فيه منظمات نسائية الشرطة الإسرائيلية بالتقصير وعدم حماية النساء في ظل ارتفاع معدلات جرائم القتل والعنف الأسري بصورة كبيرة، أقر علماء اجتماع بأن للاحتلال دورا خطيرا في إفساد الإسرائيليين وجعلهم أكثر عدوانية يوما بعد يوم.

وديع عواودة-حيفا

كشفت نتائج دراسة أجريت في إسرائيل عن ارتفاع كبير في ظاهرة العنف الأسري ضد النساء، حيث تؤكد الدراسة التي أعدتها منظمة "فيتسو" النسائية أن ثلاثمئة امرأة قتلت في إسرائيل خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة علاوة على المئات من محاولات القتل.

وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء، كشفت منظمة "فيتسو" عن أن السلطات المختلفة عالجت منذ بداية العام 22124 حالة عنف داخل الأسرة مقابل 19500 حالة العام المنصرم، متهمة الشرطة بالتقصير وعدم حماية النساء.

وتقدر مسؤولة ملف العنف داخل الأسرة بالمنظمة نوريت كاوفمان، وجود نحو مئتي ألف امرأة  تتعرض للضرب في إسرائيل وستمئة ألف طفل يشاهدون هذه الاعتداءات.

كاوفمان: 755 سيدة إسرائيلية يُقمن في ملاجئ خاصة بالنساء المضروبات (الجزيرة)

ملاجئ نساء
وأشارت كاوفمان، في تصريح للجزيرة نت، إلى إقامة 755 سيدة إسرائيلية داخل ملاجئ خاصة بالنساء المضروبات، محذرة من تصاعد أجواء العدوانية والكراهية في الشارع الإسرائيلي بالسنوات الأخيرة.

وشددت على أن العام الحالي شهد مقتل 18 امرأة على يد أقاربهن، مقابل 12 امرأة خلال عام 2014، داعية الدولة لإيجاد حلول عملية للقضاء على جرائم العنف الأسري بحق النساء.

ورأت الناشطة النسائية أن الحرب على غزة عام 2014 لعبت دورا مهما في خفض عدد الجرائم وقتها لانشغال الإسرائيليين بالأوضاع الأمنية وبالعدو الخارجي.

زحالقة: الصهيونية قائمة على فكرة القوة والاعتداء (الجزيرة)

كيد مرتد
لكن العضو العربي بالكنيست (البرلمان) جمال زحالقة، ربط بين الاعتداءات على النساء في إسرائيل وبين توجهات الدولة العدوانية.

وقال زحالقة في حديث للجزيرة نت "لا أستغرب اتساع ظاهرة العنف الأسري ضد النساء، لأن الصهيونية قامت أصلا على فكرة القوة والاعتداء على الآخر، وهذه جزء من ثقافة المجتمع الإسرائيلي التي لا يمكن تجزئتها".

كما اعتبر أن الاعتداءات على الفلسطينيين، ومشاهد الإعدامات الميدانية بالشوارع، تعود كيدا مرتدا على الإسرائيليين أنفسهم لاسيما الحلقات الضعيفة منهم كالنساء والأطفال.

شنهاف: اتساع ظاهرة العنف الأسري مرتبط بانتشار روح الكراهية والتطرف (الجزيرة)

أجواء الكراهية
بدوره، رأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة تل أبيب يهودا شنهاف أن اتساع ظاهرة الاعتداء على النساء بإسرائيل مقلق، لكنه يشكل نتيجة طبيعية للأجواء العامة المشبعة بالكراهية والتطرف.

وردا على سؤال الجزيرة نت، أشار شنهاف إلى أن جذور الظاهرة مرتبطة بتربية مختلة تقوم على تمييز مبطن ضد كافة الحلقات الضعيفة، وبتفشي العنصرية ضد المرأة والسود والشرقيين والعرب.

وأقر بأن للاحتلال دورا في إفساد الإسرائيليين وجعلهم أكثر عدوانية يوما بعد يوم، مضيفا "حينما يتم إحراق أسرة فلسطينية ويبقى الجناة طلقاء فهذا يدلل على بلادة إحساس وازدياد الروح العدوانية بين الإسرائيليين أنفسهم أيضا".

المصدر : الجزيرة