أطلقت ألمانيا برنامج منح دراسية للاجئين سوريين تبلغ تكلفته السنوية 7.8 ملايين يورو، ويتضمن برنامجا موازيا للتخصصات الرئيسية يشمل دورة مكثفة لتعلم اللغة الألمانية، ودورات إنترنت حول مبادئ الحكم الرشيد والمجتمع المدني وإدارة مشروعات التنمية المستدامة.

خالد شمت-برلين

في احتفال كبير أقامته بمقرها بالعاصمة برلين، دشنت الخارجية الألمانية برنامجا لتقديم منح للدراسات العليا لـ271 أكاديميا ولاجئا سوريا في الجامعات والمعاهد العليا الألمانية، تشرف عليه الهيئة الألمانية للتبادل العلمي "داد" تحت عنوان "نخبة قيادية لسوريا".

وتبلغ تكلفة البرنامج السنوية 7.8 ملايين يورو، ويتضمن برنامجا موازيا للتخصصات الرئيسية يشمل دورة مكثفة لتعلم اللغة الألمانية، ودورات إنترنت حول مبادئ الحكم الرشيد والمجتمع المدني وإدارة مشروعات التنمية المستدامة.

وتم الإعلان عن المقبولين لمنح العام الماضي للدراسات بالماجسيتر والدكتوراه، واختير السوريون الفائزون بهذه المنحة من بين خمسة آلاف شخص تقدموا لها، وأجريت الاختبارات لـ445 منهم في بيروت وعمان وإسطنبول وأربيل.

وتستغرق منحة الماجستير أو الدكتوراه -التي بدأت دراسة المقبولين فيها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- مدة سنتين، يتلقى خلالهما الدارس راتبا شهريا قدره 750 يورو ونفقات إيجار المسكن والتأمين الصحي.

جوانا البرازي تأمل الاستفادة مما ستتعلمه بمنحة الماجستير (الجزيرة)

مجموعات مساعدة
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير -الذي مولت وزارته المنح المقدمة لـ200 أكاديمي ولاجئ سوري- في كلمته عند إطلاق برنامج المنح، إن هذا البرنامج يهدف إلى عدم فقدان جيل في سوريا، وأن يتمكن الحاصلون على المنح من توظيف الخبرات والعلوم التي سيحصلون عليها بألمانيا في بناء سوريا الجديدة عندما ينتهي النزاع المروع الدائر فيها.

ومولت ولاية بادن فورتنبرغ -التي تضم أكبر قلاع الصناعة الألمانية- خمسين منحة إضافية مقدمة للسوريين، بينما مولت ولاية شمال الراين 21 منحة أخرى.

وقالت وزيرة البحث العلمي بولاية بادن فورتنبرغ سيمونا شفانيتس إن مئة ألف سوري مؤهلين للدراسة الأكاديمية، موزعون حاليا على دول كثيرة.

وعبرت عن أملها في أن تستفيد الجامعات والمعاهد الألمانية من المعارف الواسعة والخلفيات الثقافية لطلاب المنح السوريين في تقوية سمعتها العالمية.

محمد فتوح يأمل إفادة بلده من خبرات سيتعلمها بعد أن تضع الحرب أوزارها (الجزيرة)

تجارب وأمنيات
ووجدت الجزيرة نت في حديثها مع ثلاثة أكاديميين سوريين حاصلين على المنح الألمانية أن لكل منهم قصة وخبرة مختلفة، ويجمعهم قاسم مشترك واحد هو الرغبة في العودة إلى بلدهم لتطبيق ما سيتعلمونه في بناء سوريا الجديدة.

وقالت جوانا البرازي القادمة من دمشق إن الحرب -رغم مساوئها العديدة- أتاحت لها تحقيق حلمها بالدراسة العليا في ألمانيا، وأوضحت أنها تقدمت للمنحة أثناء وجودها بالأردن في يونيو/حزيران 2014 وجاءتها الموافقة في نهاية نفس العام.

محمد فتوح الذي عمل معيدا بجامعة حلب كانت له قصة أخرى، حيث أدى إلغاء النظام السوري للمنح الدراسية الخارجية منذ عام 2012، إلى تقدمه بطلب عبر الإنترنت للهيئة الألمانية للتبادل العلمي للحصول على منحة في مجال التقنية الإلكترونية التي كان يدرسها لطلابه بالجامعة.

من جهتها ذكرت بنانة درويش التي جاءت إلى ألمانيا كلاجئة وحصلت من ولاية بادن فورتنبرغ على منحة للماجستير في العمارة والتخطيط البيئي والحضري، أنها تتمنى توظيف علمها بهذا التخصص في بناء مدن ملائمة للبيئة بسوريا الجديدة.

المصدر : الجزيرة