أثار إعلان "جبهة تحرير ماسينا" مسؤوليتها عن تنفيذ هجوم بماكو تساؤلات بأوساط المراقبين، حيث شكك كثيرون في مصداقيته، مشيرين إلى أن عملية التبني هذه جاءت بعد أن أعلن تنظيم "المرابطون" مسؤوليته عن الهجوم بمشاركة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

أحمد الأمين-نواكشوط
 
أعلنت "جبهة تحرير ماسينا" المسلحة الناشطة في وسط وشمال مالي تبنيها هجوم الجمعة على فندق "راديسون بلو" في بماكو، والذي كانت جماعة "المرابطون" بقيادة مختار بلمختار أعلنت مسؤوليتها عنه وبثت تسجلا صوتيا بتفاصيل العملية واسمي منفذيها.

وجاء تبني "جبهة تحرير ماسينا" الهجوم عبر بيان نسبته إذاعة فرنسا الدولية ومراسل وكالة الأنباء الفرنسية في بماكو إلى المتحدث باسم الحركة علي همة الذي برره حسب البيان بأنه رد "على هجمات قوات برخان (الفرنسية) التي تستهدف بعض عناصر الجبهة وأنصار الدين لمساعدة الجيش المالي".

وقال البيان "إن العملية نفذها خمسة عناصر من الحركة وإن ثلاثة منهم خرجوا سالمين"، وهو ما يتقاطع في جانب منه مع رواية السلطات المالية التي أكدت أنها لا تزال تبحث عن مسلحين شاركوا في العملية.

وقد أعلنت جبهة تحرير ماسينا عن نفسها مطلع العام الجاري، وينتمي عناصرها إلى قومية "الفولان" في المنطقة الوسطى من مالي، وتعتبر أول تنظيم يتشكل على أساس عرقي في مالي، وهي مقربة من تنظيم أنصار الدين لدرجة التوحد، حيث يعتبرها أغلب الخبراء في الحركات المسلحة بالساحل مجرد كتيبة من هذا التنظيم الذي يتزعمه إياد غالي.

 أبو المعالي شكك في بيان جبهة تحرير ماسينا (الجزيرة)
ومنذ تأسيسها تبنت ماسينا وأنصار الدين عددا من العمليات، من أبرزها مهاجمة قاعدة الجيش المالي في مدينة "نارا" قرب الحدود مع موريتانيا والسيطرة على المدينة لعدة ساعات في الأسبوع الأول من يوليو/تموز الماضي. 
 
تساؤلات
وقد أثار تبني جبهة تحرير ماسينا عملية بماكو الأخيرة بعض التساؤلات في أوساط المراقبين، وشكك الكثيرون في مصداقيته، مشيرين إلى أن عملية التبني هذه جاءت بعد أن تبنى المرابطون العملية بمشاركة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ويشكك الخبير في شؤون الحركات المسلحة بالساحل محمد محمود أبو المعالي في مصداقية البيان، ويشير إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها شخص ما تبني ماسينا عملية تبناها تنظيم المرابطون قبل ذلك".

ويقول أبو المعالي في حديث للجزيرة نت إن "عملية الهجوم على فندق سيفاري في أغسطس/آب الماضي تبناها المرابطون، وبعد أيام نقل مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في بماكو عن متحدث باسم ماسينا تبنيها العملية".

ولاحظ أبو المعالي أن "البيان الذي نسبته وكالة الأنباء الفرنسية للناطق باسم جبهة ماسينا يقول إن الهجوم على فندق راديسون بلو تم بالتنسيق مع أنصار الدين، وهو ما لا يستقيم لأن الجبهة تعتبر كتيبة من كتائب أنصار الدين".

الهيبة ولد الشيخ سيداتي يعتقد أن بصمات "المرابطون" واضحة (الجزيرة)
بصمات واضحة
من جانبه، يرى مدير وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة الهيبة ولد الشيخ سيداتي أن "بصمات المرابطون واضحة في عملية فندق راديسون، والتبني كان قاطعا، والبيان المنسوب لأنصار الدين وجبهة ماسينا يبدو أقل حسما من المنسوب للمرابطون".

ويقول ولد الشيخ سيداتي في حديث للجزيرة نت إن "الحديث عن أنصار الدين وجبهة ماسينا كتنظيمين منفصلين يشكك في صدقية التبني، لكن إذا كان لا بد من الجمع بين الروايتين فيمكن أن يكون البيان الأخير يعني تفسيرا لمشاركة القاعدة في العملية، بحكم أن أنصار الدين جزء منها".

لكن قياديا سابقا في تنظيم أنصار الدين ينفي بشكل قاطع البيان الأخير، ويقول للجزيرة نت إنه "محاولة من بعض الجهات شيطنة جبهة تحرير ماسينا وربطها بحركة بوكو حرام، والتحريض على قومية الفولان التي تعرضت لمظالم كبيرة على يد الاحتلال الفرنسي والأنظمة المالية المتعاقبة".

ويقول القيادي -الذي طلب عدم كشف هويته- إن "هذه ليست المرة الأولى التي ينسب فيها أمر كهذا إلى أنصار الدين وجبهة تحرير ماسينا، ويثبت عدم مصداقيته، وهنالك أمثلة كثيرة على ذلك، من أبرزها البيان الذي نسبته وكالة الصحافة الفرنسية لناطق باسم أنصار الدين هدد فيه موريتانيا وتم تكذيبه رسميا من قبل أنصار الدين".

المصدر : الجزيرة