حسب بيان لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، فقد استشهدت الفتاة هديل عواد وأصيبت ابنة خالها بجروح خطيرة بعد محاولتهما طعن مستوطنين بواسطة مقصات، وفي مقطع مصور نشره الإعلام الإسرائيلي تعرضت الفتاتان لإطلاق نار من عناصر أمن إسرائيليين عدة مرات.

ميرفت صادق-مخيم قلنديا

تصدرت الفتاتان الفلسطينيتان هديل عواد وابنة خالها نورهان الأخبار الفلسطينية منذ ظهر الاثنين بعد إطلاق شرطة الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما لدى محاولتهما طعن مستوطنين في شارع يافا بالقدس المحتلة.

وحسب بيان لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، فقد استشهدت إحداهما وأصيبت الأخرى بجروح خطيرة بعد محاولتهما طعن مستوطنين بواسطة مقصات، وفي مقطع مصور نشره الإعلام الإسرائيلي تعرضت الفتاتان لإطلاق نار من عناصر أمن إسرائيليين عدة مرات.

وتلقت عائلتا الفتاتين الأخبار عن ابنتيهما من مواقع التواصل الاجتماعي، وتأكدتا من هويتيهما من الصور التي نشرتها شرطة الاحتلال بعد إطلاق النار عليهما، حيث خيمت حالة من الصدمة على العائلتين.

وقالت مليحة عواد -والدة هديل- إن ابنتها خرجت صباحا إلى المدرسة، وأبلغتها أنها ستذهب إلى السوق لشراء ملابس جديدة، ولم تتحدث بشيء غريب أو تشير إلى نيتها تنفيذ عملية طعن.

طواقم الاحتلال الإسرائيلي تنقل الجريحة نورهان وهي مقيدة (رويترز)

طالبتان متفوقتان
وحسب الوالدة، فقد كانت هديل فتاة عادية، ولكنها تأثرت جدا باستشهاد شقيقها محمود (28 عاما) برصاص إسرائيلي قبل عامين، حيث تصادف ذكرى استشهاده بعد أيام، وتقول الوالدة "كانت روحها معلقة بمحمود، لم يمر يوم دون أن تذكره".

وأضافت أن ابنتها كانت تحب القراءة كما أنها مجتهدة في دراستها، وحصلت على المرتبة الأولى في الصف التاسع بمعدل 97%، وأرادت أن تصبح طبيبة كي تعرف سر الرصاصة التي أصابت دماغ شقيقها الشهيد وأدخلته في موت سريري لثمانية أشهر قبل أن يستشهد.

وداومت هديل على زيارة قبر شقيقها الشهيد، وفعلت الأمر ذاته قبل خروجها لتنفيذ العملية كما بلغ العائلة، فقد توجهت مع ابنة خالها نورهان إلى المقبرة، وقرأتا الفاتحة على أرواح الشهداء، ثم ذهبتا إلى مدينة القدس.

أما نورهان عواد -وهي طالبة في الصف الـ11- فقد ظهرت في صور نشرتها المواقع الإسرائيلية أثناء نقلها إلى المستشفى فاقدة للوعي ولكن مقيدة اليدين.

وقالت والدتها إن اتصالا من مدرسة الفتاتين أبلغها بعدم حضورهما للدوام منذ الصباح، وعند انتشار نبأ إطلاق الرصاص على فتاتين في القدس قالت الأم "عرفت أنهما نورهان وهديل، ثم شاهدت صورهما مضرجتين بالدم على فيسبوك".

لم تتمكن الأم من الاطمئنان على حالة ابنتها أو زيارتها، بينما استدعى الاحتلال والدها وشقيقاتها وأخضعوا لتحقيق مليء بالتهديدات بهدم بيوتهم وسحب الهويات المقدسية من أفراد العائلة وبفرض العقوبات عليهم، ودار التحقيق مع العائلة حول إمكانية تجنيد الفتاتين من أحد الفصائل الفلسطينية.

حالات الإعدام
وأوضحت الوالدة أن الفتاتين تأثرتا جدا بحوادث إعدام الفتيات، خاصة في الشهرين الأخيرين، ولكنها لم تتوقع أن تذهبا للانتقام، وقالت "الحجر يتأثر من هذا الضغط".

وتنتمي الفتاتان لعائلة لاجئة من قرية إشوع التي دمرت في النكبة عام 1948 وأقام الاحتلال عليها مستعمرة بيت شيمش غرب القدس، وتعرض معظم أقاربهما للاعتقال في السجون الإسرائيلية.

ويقول عبد الحميد عواد -شقيق الشهيدة هديل- إن ضابط المخابرات المسؤول عن المنطقة أراد مني تأكيد "أن أختي إرهابية، فقلت له لم تكن يوما كذلك، إنها طفلة بريئة وحتى لو حاولت تنفيذ عملية طعن لم تكن تشكل خطرا عليكم، قمتم بإعدامها بعدة رصاصات، وأنتم من تتحملون مسؤولية الجريمة".

وعند الاستفهام عن تبرير ذهاب فتاتين صغيرتين إلى القدس لتنفيذ عملية طعن في ظروف خطيرة تشهد إعدامات يومية برصاص الاحتلال الإسرائيلي، قال عبد الحميد إن "ضغوط الاحتلال تولد حالة غليان وتحرك الجميع بمن فيهم الصغار".

المصدر : الجزيرة