يؤكد كتاب وباحثون أردنيون ضرورة أن يكون للاجئين السوريين دور اجتماعي واقتصادي بالمملكة "لمصلحة جميع الأطراف" وهي نبرة تختلف عن خطاب الكراهية الذي يتعالى بين الفينة والأخرى بوسائل الإعلام الأردنية.

ناريمان عثمان-عمّان

"اللاجئون السوريون عبء على الأردن وهم سبب لمشاكله من البطالة والفقر وصولا إلى الازدحام المروري". هذا الرأي يمكن سماعه بالشارع الأردني ضمن خطاب كراهية اللاجئين. وفي محاولة للإضاءة على وجهات نظر مختلفة، تم نشر كتاب "أصوات بديلة حول أزمة اللاجئين السوريين في الأردن" بدعم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ ومركز هوية.

وفي حفل إصدار الكتاب بالعاصمة عمّان، عبرت مديرة مكتب مؤسسة روزا لوكسمبورغ في فلسطين، كاتيا هيرمن، عن سعادتها بسماع أصوات بديلة تحمل موقفا إيجابيا من اللاجئين بالأردن، وأكدت ضرورة أن تسمع هذه الأصوات في ألمانيا أيضا، حيث أن جدلا مشابها يدور حولهم.

مصلحة جميع الأطراف
عمل على إنجاز الكتاب الباحث بشار الخطيب بالإضافة إلى الباحثة الألمانية كاتارينا لينر. وتحدث الخطيب للجزيرة نت عن مهمتهما في البحث عن أشخاص يحملون وجهات نظر مختلفة عن تلك السائدة في الخطاب العام.

"أصوات بديلة" يهدف إلى تشجيع الحوار الإيجابي بشأن اللاجئين (الجزيرة)

يقول الخطيب إنه وزميلته كان منطلقهما إنسانيا بحتا، لإيمانهما بحقوق الإنسان والمساواة، ما جعلهما يستغلان هذه الفرصة على أمل تشجيع الآخرين الذين لهم التوجه نفسه، وذلك لمصلحة جميع الأطراف.

ويضيف "صحيح أننا باحثان لكننا نتفق مع ضرورة أن يكون للاجئين دور اجتماعي واقتصادي في البلد الذي يستضيفهم، وألا يكون هناك خطاب كراهية موجه ضدهم في الإعلام، وأن تتوفر الحماية للمرأة بشكل خاص، وأن يكون هناك تعاون أكبر بين المجتمع الأردني والسوريين".

وتضمن الكتاب العديد من المقابلات مع أشخاص سلطوا الضوء على التهجير القسري الذي يشهده الأردن كل منهم وفق خبراته التي يتميز بها.

ومن هؤلاء داود كتاب مدير راديو البلد وموقع عمان نت، الذي تحدث خلال الحفل عن خطاب الكراهية الموجه ضد اللاجئين بالإعلام الأردني، وخصوصا في بعض البرامج الصباحية، حيث يجري لوم السوريين على كل ما يحصل في الأردن.

وقال كتاب إن الأمور تكون طبيعية ثم فجأة يبدأ هجوم إعلامي على اللاجئين في التوقيت نفسه، ثم تعود الأمور طبيعية وبعدها يبدأ هجوم آخر، وهكذا.

وأوضح أنهم خصصوا في راديو البلد برنامجا إذاعيا عن السوريين ليتمكنوا من إيصال أصوات اللاجئين، فهم "الحلقة الأضعف التي لا توجد جهة تدافع عنهم".

اللاجئون والاقتصاد
من ناحية أخرى، قال الاقتصادي د. يوسف منصور إن الأردن استقبل على مر الأزمنة أعدادا كبيرة من اللاجئين ابتداء من عام 1880 حيث كانت هجرة الشركس، ثم الشيشان ثم الأرمن ثم الفلسطينيين وبعدها العراقيين وأخيرا السوريين.

الخطيب: فكرة الكتاب جاءت من منطلق الإيمان بالمساواة وحقوق الإنسان (الجزيرة)

ويرى منصور أن كلا من هذه المجموعات قدم الكثير للأردن من مهارات الإنتاج والإبداع والخبرات، وساعدوا في نمو الاقتصاد ورفع معدلات التنمية.

وأوضح أن زيادة عدد اللاجئين تعني زيادة المستهلكين وتوسيع السوق في الأردن، وخلق استثمارات جديدة وبالتالي فرص عمل أكثر، معتبرا أن التشبث بمقولة أن السوريين ينافسون الأردنيين على فرص العمل ما هو إلا قصر نظر، لأن فرص العمل تنمو بنماء السوق، وإلا لما سُمح لأحد بأن يتخرج من الجامعة لئلا يسلب الموظفين الحاليين مصادر دخلهم.

وألمح إلى أن فكرة السماح للاجئين بالعمل تقابل بالرفض حتى من قبل المنظمات الدولية التي تعمل مع اللاجئين لأن ذلك يتضارب مع مصالحها، فتلك المنظمات تعمل عندما يكون هناك لاجئون، وكلما كانوا أكثر حاجة وأشد ضعفا يصبح دخل المنظمات ودورها أكبر، وفق رأيه.

من ناحية أخرى، بحث كتاب "أصوات بديلة" في أوضاع المرأة السورية اللاجئة، كما تضمن مقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في حوار مع متحدث سابق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وفي الكتاب أيضا، تحدث المخرج المسرحي السوري وائل قدور عن الطريقة التي يقدم بها اللاجئ نفسه، وعن المثقف السوري في المنفى.

المصدر : الجزيرة