مرت قبل أيام الذكرى الثمانون لاستشهاد القائد عز الدين القسام، وسط إجماع على قوة حضوره في الذاكرة الوطنية الفلسطينية. وعززت حماس حضوره بعدما استلهمت نهجه وأسمت كتائبها وصواريخها المسلحة باسمه.

وديع عواودة-حيفا

يتفق عدد من المؤرخين الفلسطينيين على أن الشهيد عز الدين القسام واحد من أبرز الرموز الوطنية في فلسطين، مؤكدين أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منحته حقه في الذاكرة الجماعية ليس فقط بين الفلسطينيين، وإنما على الصعيدين العربي والإسلامي.

ورأى هؤلاء في حديث للجزيرة نت أن الشهيد القسام -الذي مرت ذكرى استشهاده الثمانون قبل أيام- كان حاضرا في الذاكرة الوطنية، لكن حماس عززت حضوره بعدما استلهمت نهجه وأسمت كتائبها وصواريخها المسلحة باسمه.

وبحسب المؤرخ عادل مناع فإن حماس أنعشت ذكرى القسام الذي استشهد يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1935 على يد قوات الاستعمار البريطاني، لأنه ينسجم مع توجهاتها الأيدولوجية لكونه مجاهدا وإماما لمسجد الاستقلال في حيفا.

وبرؤية تاريخية يشير مناع إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات عمل على طرح ذاته كاستمرار للقيادة الفلسطينية، مثل المفتي أمين الحسيني الذي اختلف المؤرخون بشأن علاقته مع القسام.

 محمود يزبك: حماس أعادت القسام
إلى الذاكرة الجمعية للفلسطينيين
(الجزيرة نت)

ويقول إن "حماس -وهي مبادرة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية- وجدت بطلا أو رمزا بديلا بالقسام وحركته، لا سيما أنه سوري الأصل، مما ينسجم مع توجهاتها الإسلامية الأوسع من التوجهات الوطنية المحلية".

ويشير مناع إلى أن القسام طرح تحديا أمام الحركة الوطنية الفلسطينية بقيادة المفتي الحسيني بشقه طريق النضال والجهاد بدلا من المفاوضات، قبل أن يحسم المفتي أمره وينضم إلى الثورة الفلسطينية الكبرى نهاية العام 1936، مضيفا أنه من اللافت أن هذه الحالة تتكرر اليوم في الساحة الفلسطينية.

جماعة القساميين
ويتفق المؤرخ محمود يزبك على أن القسام كان ملهما في مماته ربما أكثر مما كان بحياته، بدليل استمرار جماعة من المقاومين في منطقة الجليل بالنضال حتى النكبة عرفوا بالقساميين وهم من أتباعه.

وأوضح أن الفعاليات السياسية الفلسطينية في فترة الانتداب لم تمنح الشهيد القسام حقه في البداية وخبت ذكراه مع الأيام حتى ظهرت حركة حماس.

ووفق يزبك فقد دأب بعض فلسطينيي الداخل -ومنهم الشيوعيون- على زيارة مقبرته في بلد الشيخ وتنظيفها والاهتمام بضريحه، لكن حماس كانت من أعادته إلى قلب الذاكرة الجماعية للفلسطينيين على الأقل.

لكن يزبك يشير إلى أن غياب القسام عن الذاكرة مرده سبب موضوعي يرتبط بفشل الثورة التي كان استشهاده شرارتها، وهزيمة الفلسطينيين في نكبة 1948.

قبر عز الدين القسام في بلد الشيخ بحيفا
(الجزيرة)

كما يشير إلى أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اهتمت بذكرى ورمزية القسام الشيخ المجاهد المؤمن بالتحرير على أساس القرآن الكريم، لكن إلى حد معين لكونها حركة غير دينية.

ويستدل على ذلك بالقول إن الرئيس الراحل عرفات كان يشير إلى القسام أحيانا -خاصة عند الحديث عن جنين وشمال الضفة الغربية- لشحذ الهمم والمعنويات، لكن ذلك ظل "محلي الطابع".

القسام الفكرة
ويتطابق رأي المؤرخ البروفيسور مصطفى كبها مع رأي يزبك ومناع بأن حماس أعادت القسام إلى صلب الوعي الفلسطيني، وتعاملت معه كفكرة أيضا تتمثل في الكفاح المسلح الجهادي.

لكن كبها لا يقلل من مركزية القسام في الذاكرة الجماعية لدى الفلسطينيين قبل ظهور حماس لعدم انتمائه إلى أي حزب، ولكونه مقبولا في كل المعسكرات والتيارات.

ويشدد على أن رمزية وحضور القسام في ذاكرة الفلسطينيين تنبع من استقامته وانحيازه إلى مبدأ المقاومة بدلا من المساومة عليه، رغم أنه لم يكن سلفيا بل يميل إلى الصوفية.

شهادة عدو
ويضيف كبها "حتى رئيس حكومة إسرائيل الأول ديفد بن غوريون في مذكراته يشيد بالقسام ويشبهه بناشط صهيوني دعا إلى التضحية والمواجهة يدعى يوسف تريمبيلدور".

ويرى أن القسام هو عمر المختار الفلسطيني باستقامته وتواضعه وكونه رمزا للفداء والتضحية بالروح من أجل حرية الوطن وكرامته، مشيرا إلى أن هذا ما دفع حماس لاستلهامه واعتماده رمزا لعملها.

المصدر : الجزيرة