يريد فلاديمير بوتين أن يصيب أكثر من هدف بزيارته طهران، فالرجل ينفي التقارير عن خلافات بين الجانبين حول سوريا والأسد، ويؤكد أن هناك تعاونا اقتصاديا وعسكريا بمجال الطاقة والنفط، وأن رفع العقوبات وعودة طهران لسوق النفط لا يفسدان علاقة الحليفين.

أحمد السباعي

متأبطا ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شائكة، حل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إيران للمشاركة في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، في أول زيارة له إلى طهران منذ عام 2007.

ورغم أن عنوان زيارة الرجل اقتصادي وأن أعضاء هذا المنتدى يتحكمون في نحو 70% من احتياطات الغاز الطبيعي العالمية، فإن الاهتمام منصب على لقاءين يجريهما "القيصر الروسي" مع نظيره الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

وتنبع أهمية هذين اللقاءين من عدة عوامل، أبرزها:

- أنها الزيارة الأولى بعد توقيع الاتفاق النووي الذي أنهى عزلة إيران السياسية، وهو ما فتح لطهران فرص التعاون الدبلوماسي والاقتصادي مع أوروبا، وإلى حد ما مع واشنطن.

- مرور نحو شهرين على التدخل الروسي في سوريا والتقارير التي تحدثت عن خلافات بين طهران وموسكو في الأزمة السورية، وتحديدا عدم وجود مصالح "جيوستراتيجية" طويلة الأمد تجمع الطرفين في سوريا، وتحديدا بشأن مستقبل بشار الأسد.

- مناقشة الوضع الميداني في سوريا، وسبل توسيع مناطق نفوذ الأسد خلال الفترة القادمة بهدف تقوية وضع الأخير في مفاوضات موسكو بين المعارضة والنظام.

- الشق الاقتصادي، وخصوصا بعد موافقة موسكو على منح طهران قرضا بنحو سبعة مليارات دولار، لتنفيذ مشروعات إعادة تشييد البنية التحتية لقطاع الطاقة والكهرباء الإيراني بمشاركة الشركات الروسية.

- التعاون في قطاعي النفط والغاز، ويرى خبراء اقتصاديون أن مسعى إيران لزيادة صادراتها النفطية يؤثر سلبا على عائدات روسيا من تصدير النفط. فبحسب البيانات الحكومية ستزيد طهران من إنتاجها خلال الشهور الستة القادمة ليصل إلى مليون برميل يوميا، وستعمل على تسويق منتجاتها في أسواق وسط آسيا التي تعتبر الأسواق التقليدية لروسيا، ناهيك عن أن كل ما تقدم يفرض على روسيا الدخول في منافسة شرسة متوقعة مع الشركات الغربية للحفاظ على حصتها في السوق الإيرانية.

- التعاون العسكري، وخصوصا بعد أن أصبح عقد توريد منظومة "أس 300" المعدلة ساري المفعول، واتفق الجانبان على سحب إيران الشكوى المقدمة في محكمة التحكيم الدولية، والتي تطالب فيها بتعويض من روسيا قيمته أربعة مليارات دولار بسبب عدم تنفيذها عقد توريد "أس 300" الموقع عام 2007، وأوقفت موسكو تنفيذه استنادا لقرار مجلس الأمن عام 2010 بحظر توريد الأسلحة إلى إيران.

video

ملفات متفجرة
ولا يختلف اثنان على أن هذه الملفات "المتفجرة" يمكن أن تهدد علاقة الحليفين، ولكن ما قد "يقصم ظهر بعير" هذه العلاقة هو مقاربة الملف السوري الذي يصر الطرفان فيه على إظهار أنهما جبهة موحدة حليفة للأسد.

وتظهر هذه الخلافات والتباينات من خلال الهجوم المتكرر من مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري، على التدخل الروسي، حتى وصل إلى الحديث عن "خيانة موسكو لطهران".

وأقصى هذه المواقف جاءت من قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، الذي انتقد سياسة روسيا في سوريا وقال إن "موسكو ربما لا تكون مهتمة ببقاء الأسد في السلطة مثلما نحن حريصون على ذلك".

أما وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي، فذهب إلى أن "التدخل الروسي يشكل تهديدا على الأمن القومي الإيراني"، وتابع أن "ضغط العمليات العسكرية الروسية في سوريا دفع الأعداء لبذل جهود مضاعفة لزعزعة الأمن في إيران".

وفي موضوع إطلاق الصواريخ الروسية من بحر قزوين، اعتبر قائد القوات البحرية السابق حسين علائي، أن "إطلاق الروس صواريخ كروز من بحر قزوين نحو الأراضي السورية خطأ إستراتيجي يجب ألا يتكرر".

وكان بعض تلك الصواريخ قد سقط في إيران بعد إطلاقه، حيث زادت هذه الحوادث من قلق القادة الإيرانيين إزاء التدخل الروسي، وتأثيره على مصالح إيران ونفوذها الإقليمي.

وسائل إعلام إيرانية تسأل: هل الخيانة في ملف الأزمة السورية واردة من قبل روسيا؟ (رويترز)

الروس والخيانة
غير أن مراقبين يؤكدون أن جوهر الخلافات الإيرانية الروسية تدور حول تذمر طهران من تقليص نفوذها واحتمال فقدان دورها في سوريا في المستقبل، رغم خسارتها مليارات الدولارات وأكثر من أربعمئة جندي وضابط من الحرس الثوري في سوريا، منذ عام 2011.

وكان موقع "تابناك" المقرب من الحرس الثوري لخص الخلاف بين الجانبين في "سعي موسكو لإيجاد علاقات ثنائية مع المعارضة السورية بما فيها الجيش الحر، الأمر الذي لا تستسيغه طهران التي لا تريد أي دور للمعارضة في مستقبل سوريا، كما أنها تصر على بقاء الأسد بأي ثمن".

في السياق نفسه، طرح موقع "مشرق" المقرب من الحرس الثوري  سؤالا "هل الخيانة في ملف الأزمة السورية واردة من قبل روسيا؟".

وذكّر بـ"تواطؤ الروس في اللحظات الأخيرة في عدة ملفات إقليمية رئيسة وحساسة، بما في ذلك وقف بيع منظومة أس 300 رغم استلام روسيا ثمن الصفقة". ولفت أيضا إلى "ضعف الدعم السياسي والعسكري من قبل روسيا خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية، ووقوفها بجانب بوش وأوباما بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران، والتعامل خلف الستار مع واشنطن في عدة ملفات سياسية".

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية