في مواجهة تقدم قوات النظام المدعومة بمليشيات أجنبية وغارات روسية في ريف اللاذقية، بدأ مقاتلو الفصائل المختلفة -وعلى رأسها جيش الفتح- يتدفقون إلى المنطقة، وسط توقعات بتغيير جغرافية السيطرة على الأرض.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تداول ناشطون إعلاميون أنباء تفيد بوصول أعداد كبيرة من عناصر جيش الفتح وفصائل عسكرية أخرى عاملة في إدلب وريف حماة لدعم الفصائل المقاتلة في ريف اللاذقية، التي تعرضت مؤخرا لضغط شديد من قوات النظام المدعومة من مليشيات إيرانية وعراقية ولبنانية بغطاء جوي من الطيران الروسي.

وأكد الناشط مجد اللاذقاني أن المؤازرات توزعت على جبلي الأكراد والتركمان، وانتشرت في المحاور الأكثر سخونة لا سيما في جبل الزاهية والمواقع القريبة من القرى التي سيطر عليها النظام خلال هجومه الأخير.

وكان القيادي في جيش الفتح وجبهة النصرة عبد الله المحيسني أعلن في تغريدات له على تويتر وبيان مصور عن إرجاء معركة تحرير حماة والتوجه لتدعيم جبهة الساحل.

استعادة جبل الزاهية أول أهداف المعارضة في ريف اللاذقية (الجزيرة نت)

تقدم النظام
وشهدت معارك الساحل مؤخرا تقدما واضحا لقوات النظام، حيث تمكنت من السيطرة على عدة مواقع في جبلي الأكراد والتركمان، وأهمها جبل الزاهية بعد أربعة أيام من المعارك العنيفة.

ونقلت شبكة إعلام الساحل أن الطيران الروسي والطيران المروحي لجيش النظام نفذ ستين غارة على جبل الأكراد خلال خمس ساعات يوم الخميس الماضي، أطلقت خلالها عشرات الصواريخ الفراغية والعنقودية والبراميل المتفجرة، مما أدى إلى مقتل ما يزيد على عشرين شخصا بين مدني ومقاتل.

وأفاد المقاتل في الفرقة الأولى الساحلية أبو أحمد حمدو أن وضع المقاتلين بات أفضل مع وصول المؤازرات، حيث تمكنوا من وقف تقدم قوات النظام.

وأكد قائد لواء النصر في الفرقة عقيل جمعة أن النية تتجه لمحاولة تحرير النقاط التي خسرها مقاتلو المعارضة في الأيام الماضية، وتوعد بالنيل من قوات النظام والمليشيات الداعمة له.

بعد وصول التعزيزات قد تتوجه فصائل المعارضة لاستعادة السيطرة على كسب بريف اللاذقية (الجزيرة نت)

قلب الموازين
وكانت ملامح تغير المواقف في ريف اللاذقية بدأت باستعادة فصائل المعارضة السيطرة على تل أبو ريشة المشرف على قرية عرافيت بجبل الأكراد يوم الأحد، بعد معارك عنيفة سقط فيها عشرات العناصر من قوات النظام بين قتيل وجريح، بحسب ناشطين.

ورجح العميد البحري المنشق أحمد رحال أن لا يقتصر عمل فصائل المعارضة على تحرير المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخرا، بل إنها قد تبادر بالهجوم للسيطرة على مواقع إضافية "استنادا إلى دعم تركيا المحتمل بعد أن أغضبها القصف الروسي للأقلية التركمانية في ريف اللاذقية وتقدم قوات النظام في جبل التركمان".

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن تغير موازين القوى "قد يغير جغرافية السيطرة على الأرض، لا سيما إذا فتحت تركيا حدودها وسمحت للشباب السوري النازح إلى تركيا بالدخول والمساهمة في معارك ريف اللاذقية، وقدمت له الدعم".

النفير العام
ودعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية فصائل الجيش الحر وقوى الثورة في محافظة اللاذقية إلى النفير العام لمساندة جبل التركمان وريف اللاذقية ضد الهجمة التي تشنها قوات النظام ومليشياته بغطاء جوي روسي منذ عدة أيام.

وحذر الائتلاف من تدهور الواقع الميداني لصالح "قوى الإرهاب والمليشيات الطائفية" ما لم يقدم الأشقاء والأصدقاء الدعم العسكري اللازم لكتائب الجيش السوري الحر، ورفع مستويات التنسيق معها، خاصة أنها تمثل الطرف الملتزم بحقوق الشعب السوري وتحقيق تطلعاته.

وفي السياق حذر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو النظام السوري من التمادي بهجماته على ريف اللاذقية الشمالي، وقال "إن الهجمات التي تستهدف جبل التركمان تظهر مدى دموية نظام الأسد ووحشيته".

كما دعا -في تصريح إعلامي يوم الجمعة- روسيا للالتزام بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، والكف عن مهاجمة القرى التركمانية في سورية.

المصدر : الجزيرة