انتشرت تطبيقات الهواتف الذكية بين الفلسطينيين كأداة إعلامية مهمة لنقل تطورات الهبة الشعبية الحالية بدرجة عالية من السرعة والدقة. واستطاعت منظمات فلسطينية وناشطون تعظيم الاستفادة من الإمكانات المختلفة التي تتيحها هذه التطبيقات، مثل الرسائل الصوتية والصور والفيديو.

عوض الرجوب-رام الله

مع اتساع المواجهات ضد الاحتلال التي بدأت يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تزايد اعتماد الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية في رصد ونقل الأحداث، ليس من الصحفيين فحسب، وإنما من ناشطين وهواة.

واستفاد كثيرون من تطبيقات الهواتف الذكية بشكل خاص في متابعة الأخبار من مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ومن داخل الخط الأخضر، والاطلاع على صورة متكاملة وفق مختلف الروايات.

وفضلا عن الناشطين، وجدت منظمات فلسطينية في التطبيقات وسيلة تواكب فيها احتياجات متابعيها عبر الهواتف الذكية، بعد أن تراجعت أعداد متابعي المواقع الإلكترونية والمدونات.

وللتغلب على اقتصار خدمات شبكات المحمول الفلسطينية على الجيل الثاني، فإن الفلسطينيين يعتمدون على شبكات الواي فاي المنزلية أو المكتبية، والبعض يلجأ إلى شراء شرائح الهواتف النقالة الإسرائيلية التي توفر خدمات من الجيل الرابع.

تتبع الحدث
يقول نضال الوحيدي مؤسس قناة "بال برس" على تطبيق "زيلو" -وهو أشبه بنظام الاتصال اللاسلكي- إن الفكرة بدأت منذ خطف المستوطنين الطفل محمد أبو خضير وحرقه في القدس العام الماضي وما تبعته من تطورات في الخليل والضفة، ثم العدوان الإسرائيلي على غزة.

الوحيدي أنشأ قناة على تطبيق زيلو بعد أن وجد قيودا في وسائل أخرى (الجزيرة)

وكمثال، يوضح أنه خلال العدوان الأخير على غزة قبل أكثر من عام، كان متابعو القناة يرسلون رسائل صوتية بإطلاق صواريخ من غزة، ومتابعون آخرون من الضفة يحددون أماكن سقوطها.

وأشار الوحيدي إلى أن القيود المفروضة على باقي وسائل التواصل والتطبيقات مثل فيسبوك، دفعت إلى اختيار زيلّو، مشيرا إلى الاستفادة من المتابعين في مواقع الأحداث، لكن يشترط  فيمن يخرج بالإشارة أن يكون في مكان الحدث ومعتمدا من قبل مشرفي القناة.

وهنا يشير إلى تفاعل المواطن العادي في نقل الأحداث بصوته، فضلا عن وجود مختصين ومهتمين يتابعون الإعلام العبري.

مواكبة الإعلام الجديد
من جهته يوضح مدير مركز "أحرار" لدراسة الأسرى فؤاد الخفش أن أي جهة لديها رسالة تسعى لإيصالها بما يحقق هدفها، عليها أن تطور ذاتها، وهذا ما دفع المركز لمواكبة التكنولوجيا والإعلام الجديد بعد سنوات من الاعتماد على الموقع الإلكتروني الذي تراجع دوره أسوة بمواقع أخرى.

الخفش: مجموعة "أحرار" على تطبيق واتساب إضافة نوعية لمركزنا (الجزيرة)

وإضافة إلى آلاف المتابعين لصفحة المركز على فيسبوك، يوضح الخفش في حديثه للجزيرة نت أن مجموعة "أحرار" على تطبيق واتساب شكلت نافذة جديدة وهامة للمركز لما تتميز به من سرعة ودقة في النقل.

وأوضح أن تأسيس المجموعة شكل إضافة نوعية للمركز حيث أصبح له حضور في فضائيات كبرى، فضلا عن طلبات العضوية المتزايدة في المجموعة من مهتمين وصحفيين ومختصين وشخصيات رفيعة.

نقل سريع
من جهته يقول ناشط في الإعلام الجديد فضل استخدام كنية "أبو يزن" إن الهواتف الذكية ساعدت كثيرا في نقل الصورة والحقيقة من الميدان وخلال ثوان معدودة في بعض الأحيان، عبر تطبيقات متاحة بينها سنابشات وواتساب وتلغرام وزيلو.

قناة "بال برس" أشبه بوسيلة اتصال لاسلكي من مواقع الأحداث (الجزيرة)

وذكر الناشط الإعلامي أن قناة "فلسطين برس" مثلا بها 26 ألف مشترك، وهو ما يساعد كثيرا في نقل الحقيقة في ثوان من قبل أناس لا يشترط أن يكونوا صحفيين، مشيرا إلى نشر خبر استشهاد فتاة دهسا على حاجز حوارة صباح الأحد فورا نظرا لوجود أحد مشتركي القناة في المكان، ومن ثم تمت متابعة الرواية الفلسطينية والإسرائيلية للحدث من قبل مختصين في القناة.

وأكد أن توظيف الفلسطينيين لتطبيقات الهواتف الذكية لم يقتصر على نقل الأخبار، وإنما للتعرف على حركة الطرق والحواجز والإغلاقات الإسرائيلية والطرق البديلة وغيرها، بشكل سبق كثيرا وسائل الإعلام التقليدية.

المصدر : الجزيرة