عبد الرحمن محمد-القاهرة

باتت الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة في مصر جريمة و"خيانة للوطن" تستلزم التحقيق العاجل كما حدث مع رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، بعد أن كانت لدى أغلب القوى المعارضة أساسا للوطنية في عهد الرئيس محمد مرسي حيث كانت تمهيدا للانقلاب عليه آخر الأمر.

وسيطرت حالة من التشنج والسعار الشديد على الأذرع الإعلامية للنظام الحالي ومؤسساته الدينية، إثر تنامي دعوات رموز وقوى معارضة تطالب برحيل رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، وحاز أبو الفتوح النصيب الأكبر من تلك الحالة.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد بدأت نيابة الاسكندرية، مساء أمس الأحد، التحقيق في بلاغ يتهم أبو الفتوح بالتحريض على "إسقاط مؤسسات الدولة، وإهانة السيسي، وانتمائه لجماعه إرهابية".

الدولة رسميا لم تغب عن المشهد، حيث اعتبرت وزارة أوقافها الدعوة للخروج على الرئيس هي "رأس الخيانة الوطنية، وعمالة واضحة لأعداء الوطن ومحاولات بائسة لإسقاط الدولة، ويجب التعامل معها بمنتهى الحسم" وذلك في بيان رسمي صدر عنها إثر دعوة أبو الفتوح للانتخابات المبكرة.

أحمد إمام: الهجمة على رئيس حزب "مصر القوية" صادرة من شخصيات تبحث عن الشهرة (الجزيرة نت)

باحثون عن الشهرة
المتحدث باسم حزب مصر القوية أحمد إمام، رأى في حديثه للجزيرة نت أن الهجمة على أبو الفتوح صادرة من شخصيات "تبحث عن الشهرة بتخوين الرموز الوطنية وهي ليست الأولى" مشيرا إلى أن الدعوة لانتخابات مبكرة تأتي في إطار سعي الحزب لإحداث تغيير عبر الممكن.

بينما يرى البرلماني السابق والقيادي في حزب الوسط حاتم عزام تصاعد الحملة من مؤيدي الانقلاب أمام الدعوات المطالبة برحيل السيسي يدل على "وهن سلطة النظام، وأنه لا يحميها إلا قهر السلاح والقبضة العسكرية البوليسية".

ورغم تأكيده في حديثه للجزيرة نت أن هناك خلافا مع أبو الفتوح في المواقف المبدئية من النظام القائم، فإنه رفض ما أسماه "الزفّة الفاشية المقامة حوله" معتبرا إياها أمرا غير مقبول وإمعانا في قتل كل رأي لا يسبح بحمد آلهة الاستبداد.

وأشار إلى أن بيان وزارة الأوقاف يتسق مع كون وزيرها من مرتزقة الانقلاب العسكري المعلوم فسادهم، والذين يتقربون إلى آلهة الإجرام والاستبداد من دون الله.

أما القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي فيرى أن ما تقوم به أذرع النظام يدل على أنه يدرك كيف ينسج علاقاته ويحدد سلوكه مع كل الأطراف، بعكس معسكر 25 يناير الذي يتعامل كل مكون فيه مع باقي المكونات على أنهم أعداء, مشددا على أن كل تأخير في العمل المشترك سيدفع ثمنه الوطن مجتمعا، كما سيدفع ثمنه كل فصيل سياسي على حدة.

أحمد رامي: كل تأخير فى العمل المشترك بين قوى الثورة سيدفع ثمنه الوطن (الجزيرة نت)

الدولة الثيوقراطية
ورأى رامي، في حديثه للجزيرة نت، أن بيان الأوقاف يعكس النموذج التقليدي للدولة الثيوقراطية في التوحد بين الدولة والحاكم، مع إضفاء قداسة دينية له وتجريم محاسبته، معتبرا إياه يدل على تخوف النظام من ذكرى ثورة يناير القادمة.

وينتقد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ أكرم كساب بيان الأوقاف، مشددا على أنه ليس كل خروج على الحاكم مذموما محرما, معتبرا أن الخروج على السيسي يندرج تحت الخروج المشروع ممن خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة، وترك عملهم بالسنة النبوية، فهو خروج بحق لا يحمل فيه السلاح.

ورأى كساب أن بيان وزير الأوقاف صدر بأمر من المخابرات، فهو على حد وصفه "وزير برتبة خفير" معتبرا ذلك تجارة بالدين والعلم والأزهر والعمامة والوطن والأعراض.

بينما يرى المحامي أسعد هيكل، القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية، أن أبو الفتوح جانبه الصواب في دعوته لانتخابات مبكرة، مرجعا ذلك إلى أنه أخطأ في فهم الأمور وقراءة الواقع بشكل صحيح.

غير أنه رفض في حديثه للجزيرة نت الحملة الموجهة ضد رئيس حزب مصر القوية، مؤكدا حقه في إبداء ما يراه، مشددا على أنه "لا يجوز المصادرة على رأيه أو التضييق عليه".

المصدر : الجزيرة