شهد قضاء طوزخورماتو الخميس الماضي اشتباكات بين قوات البشمركة الكردية وفصائل من الحشد الشعبي، حيث ما زالت تداعيات التوتر قائمة، إذ يخشى البعض توسع دائرة التوتر، بينما يرى آخرون في ما جرى استعراضا للقوة.

أميمة يونس-بغداد

في الوقت الذي اتهم فيه بعض الأكراد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بالوقوف وراء افتعال أزمة قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد)، هددت حركة عصائب أهل الحق (بزعامة قيس الخزعلي) باللجوء للقوة في حال فشلت الحكومة في فرض الأمن في القضاء.

وسبق أن أمهل الجناح العسكري لمنظمة بدر (بقيادة النائب هادي العامري) السلطات الكردية 24 ساعة لتسليم المتورطين في قتل عناصر في الحشد التركماني بطوزخورماتو، وتقديم اعتذار رسمي بذلك، مهددا بضرب المصالح الكردية في بغداد وجنوب العراق في حال امتنعت عن ذلك.

وكانت اشتباكات اندلعت الخميس الماضي بين قوات البشمركة الكردية وفصائل من الحشد الشعبي في القضاء، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين الطرفين.

محمود: هناك تغيير ديمغرافي تحت ذرائع الانتماء لتنظيم الدولة والبعث (الجزيرة)

تبادل الاتهامات
واتهم كفاح محمود مستشار رئيس إقليم كردستان حزب الدعوة-جناح المالكي بافتعال أزمة قضاء طوزخورماتو، مبينا أن ما جرى يكشف حجم المزايدات السياسية لأطراف محسوبة على المالكي واستياءها من انتصارات البشمركة في سنجار بمحافظة نينوى (شمال)، حسب قوله.

وتمكنت البشمركة، بدعم من طيران التحالف الدولي، من تحرير قضاء سنجار من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

واعترف محمود بوجود مشكلة أدت إلى تفاقم الأوضاع، مبينا أن "هناك عملية تغيير ديمغرافي تتم تحت ذرائع الانتماء لتنظيم الدولة وحزب البعث المنحل"، ومضيفا أن العرب السنة والكرد تعرضوا لعمليات تهجير من قبل مليشيات الحشد التركماني، بحسب تعبيره.

وأكد أن تأجيج الصراع لا يخدم أي طرف، وأن الوضع يحتاج إلى "حكمة العقلاء في التحالف الوطني الذين لن يسمحوا للوضع بالتطور إلى أبعد من ذلك"، مشددا على ضرورة تطبيق المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها "لتحرير المواطن من ازدواجية التعامل من قبل الحكومة".

ومن جانبه، قال الأمين العام لوزارة البشمركة الفريق جبار ياور إن عدم انضباط بعض عناصر الحشد كان السبب في استهداف العديد من المقار الأمنية والحزبية والمدنية، فضلا عن قتل مدير مستشفى طوزخورماتو.

ولفت ياور إلى أن الحوارات بين الحشد والبشمركة توصلت إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة تتيح للشرطة الاتحادية وقوات الأسايش (الكردية) تسلم الملف الأمني في القضاء، بينما ستخرج قوات الحشد والبشمركة من المدينة.

وطالبت حركة عصائب أهل الحق الحكومة بفرض سيطرتها، مهددة باستخدام القوة ضد أي جهة تفرض سيطرتها خارج إطار الدولة.

وقال المتحدث باسم العصائب نعيم العبودي "لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي إزاء المجازر التي حصلت في القضاء على يد القوات الكردية".

وأبدى العبودي استغرابه من الأعداد الكبيرة لقوات البشمركة والمعدات العسكرية الثقيلة التي تنتشر في القضاء، مبينا أنه لا يمكن قبول مطالب الأكراد بضم المناطق المتنازع عليها للإقليم إلا وفقا للدستور.

الموسوي: تهديدات بعض الفصائل الشيعية للأكراد استعراض للقوة (الجزيرة)

الموقف الحكومي
أما سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الحكومة حيدر العبادي فقد أكد تشكيل خلية أزمة لحل المشكلة في القضاء، مضيفا أن العبادي أمر بإرسال تعزيزات عسكرية لفرض النظام، وأن السيادة تبقى للدولة وحدها.

واستبعد المحلل السياسي جاسم الموسوي أن تتطور الأزمة بين الأكراد والشيعة إلى صراع مسلح، مؤكدا أن التحالف الإستراتيجي بين الطرفين قائم، وخاصة في الوقت الراهن.

ولفت إلى أن الأخطاء واردة في أوضاع مماثلة، وأن الأكراد والشيعة يدركون جيدا أن أي صراع عسكري بينهما سيكبدهما خسائر فادحة.

ورجح الموسوي أن تكون تهديدات بعض الفصائل الشيعية للأكراد استعراضا للقوة، ومحاولة لإثبات أن الشيعة قوة لا يستهان بها.

المصدر : الجزيرة